الحط من قدر النبى صلى الله عليه وسلم

المقال الخامس عشر من سلسلة ( انبياء الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

لقد كان اول من تهجم على الصحابة علناً هو عبد الله بن سبا بإعلانه سبهم والحكم بتكفيريهم ، ونقل ذلك عنه اتباعهم من السبئيين ، ثم التهجم على آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم خفاءً بإعلان هذه الفرقة موالاتهم ثم التدليس على رجالات آل البيت ورميهم بالعظائم ونسبة أمور لا تصح اليهم وانتحال الاقوال عليهم ، فهم بذلك يصدرون الى العامة ان أئمة أهل بيت النبى كما يشيع هؤلاء الاراذل حتى يستغل ذلك مبغضى آل البيت من اشهار عداوتهم والطعن فيهم ثم تحريض العوام على كراهيتهم وعدم اتباعهم ، وكتب الشيعة انفسهم مليئة بما يثبت افتراء عبد الله بن سبأ وقادة فرقته من السبئيين وأشياعهم الكثير من الأكاذيب والخلط والتلفيق على سادة أهل البيت.

وأخيراً يصل الدجال الى صيغة يراها اتباعه عبقرية وهى ان اجلال عامة المسلمين لأولياء الله سبحانه وتعالى ومحبتهم واحترامهم هو بمثابة إشراك بالله ، فجعلهم بذلك أنداداً لله سبحانه وتعالى واتخذ فى ذلك آلته الجبارة واستغلال ضعاف النفوس والعقول والذين صار منهجهم قائم على من الحط اولياء الله وخاصته وتكفير من يعظم ويجل منهم.

ثالثاً ـ عداوة أولياء الله سبحانه تعالى:

علم الدجال او عبد الله بن سبأ بما انتهى اليه من أحاديث رويت عن النبى صلى الله عليه وسلم أن هداية الأمة المحمدية لها صمام أمانا هم الأئمة المجددون الذين سيأتون بعد النبى صلى الله عليه وسلم ليجددوا لأمته أمر دينها ومثلهم العترة النبوية المشرفة وهم كل ولىٌ لله سبحانه وتعالى ذو حالٍ صادقٍ مع الله عز وجل.

جاء فى الحديث الشريف ” تركت فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي” وفى رواية (وعِترتي أهلَ بيتي) وفى رواية (كِتَابَ الله، وسُنَّتي) وفى رواية (… وسُنَّة نبيِّه).

وفي صحيح مسلم (أنا تاركٌ فِيكم ثَقلينِ: أوَّلهما: كتابُ الله، فيه الهُدى والنُور؛ فخُذوا بكتاب الله، واستمسِكوا به، فحثَّ على كِتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيْتي، أُذكِّركم اللهَ في أهلِ بيتي، أُذكِّركم اللهَ في أهل بيتي، أُذكِّركم الله في أهلِ بَيتي).

وروى عن زَيد بن ثابتٍ رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ(.

علم الشيطان والدجال ان الاولياء هم صالحى هذه الأمة فسلطا عليهم جنودهما من الإنس فاتهموهم فى دينهم وأخلاقهم وآذووهم وقالوا فيهم ما ليس فيهم وافتروا عليهم الكذب ، ليس هذا فقط بل شنّوا على محبيهم من البسطاء وجمهرة المسلمين هجوماً كاسحاً ، فحكموا بكفرهم وردتهم وعبادتهم لهؤلاء الأولياء ظلماً وجوراً فى محاولة لمنع المدد الروحى بين المسلمين وقتل المثل العليا الطاهرة بينهم والظاهرة فيهم.

ولذلك ترى غلاة الشيعة ألَّهوا سيدنا على بن ابى طالب وآل البيت من ابنائه قاصدين فى ذلك قطع الناس عن التأسى بهم وتتبع أحوالهم وتقليدهم بل وكراهيتهم ، حتى ظن بعض ضعفاء العقول ان هذا التأليه تم برضا السادات من أهل البيت النبوى الشريف.

ثم ترى الخوارج لا يسبون إلا أولياء الله الصالحين وينجوا منهم الشيطان ، يقتلون اهل الاسلام ويدعو أهل الاوثان بل ويوالونهم اذا لزم الأمر.

رابعاً : سب الصحابة وأهل البيت :

 كان عبد الله بن سبأ أول من سب صحابة النبى صلى الله عليه وسلم ، فقد ذكر القمي المتوفى فى  301 هـ في كتاب المقالات والفرق (ص 20) : (أن عبد الله بن سبأ أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وادّعى أن علياً أمره بذلك).

ثم توارثت الفرق الاسلامية وبخاصة غلاة الشيعة سب الصحابة ثم الخوارج وفرقها سب آل البيت وهو موضوع شديد الخطورة على المستويين الدينى والدنيوى ، ذلك أن النبى صلى الله عليه سلم أخبر عن العقوبة المغلظة التى تكون جزاءً لمن يسب سيدنا أبو بكر والفاورق عمر على التحديد وان تلك العقوبة هى القتل لذلك ورد فى كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر  ٤٤/١٢٢ عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من افترى علي كذبا قتل ولا يستتاب ومن سبني قتل ولا يستتاب ومن سب أبا بكر قتل ولا يستتاب ومن سب عمر قتل ولا يستتاب ومن سب عثمان جلد الحد ومن سب عليا جلد الحد قيل يا رسول الله لم فرقت بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال لأن الله خلقني وخلق أبا بكر وعمر من تربة واحدة وفيها ندفن” ، إلا أن أكثر أهل العلم قالوا بأن من يسب الصاحبان يعذر بالجلد.

وروى عن مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ يَلْعَنُونَ أَصْحَابَهُ , فَلَعَنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَعَنَ أَصْحَابَهُ أَوْ سَبَّهُمْ فَقَالَ : مَنْ لَعَنَ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَيُقَالُ : الصَّرْفُ الْفَرْضُ , وَالْعَدْلُ التَّطَوُّعُ , ثُمَّ أَمَرَ جَمِيعَ النَّاسِ أَنْ يَحْفَظُوهُ فِي أَصْحَابِهِ وَأَنْ يُكْرِمُوهُمْ .

ومثل ذلك أيضاً سب آل بيت النبى كسب الامام على كرم الله وجهه ومولانا الحسن والحسين فهم وان كانوا من أهل بيت النبى فهم من مجموع اصحابه أيضاً وكذلك الأولياء من أمة النبى صلى الله عليه وسلم الذين خصهم الله سبحانه وتعالى بتجديد الرسالة المحمدية على كل فترة من الزمن ، روى عن ابى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال “إن الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” صحيح ابو داود ، وها انت ذا عزيزى القارئ تسمع سب أولياء الله سبحانه وتعالى فى كل وقت فى هذا الزمان من أناس لهم حظ فى العلم أو ممن ليس لهم حظ فيه.

فلقد علم عبد الله بن سبأ أو قل ان شئت الدجال أن صحابة النبى صلى الله عليه وسلم هم حملة أدلة الشريعة الاسلامية والدين الاسلامى ، فهم المصادر التى أخذ عنها التابعين وتابعى التابعين القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة.

خامساً ـ الحط من قدر النبى صلى الله عليه وسلم:

 كان ذلك أحد المعضلات الشديدة التى قابلت الدجال أو عبد الله بن سبأ خلال تنفيذ مخططه فى إغراق العالم الاسلامى فى الفتنة والقتال ، فقد اصطدم بمحبة الناس للنبى صلى الله عليه وسلم ، تلك المحبة الجارفة الصادقة ، فلقد كانت قلوب المسلمين شديدة التعلق بالنبى صلى الله عليه وسلم ، من أجل ذلك عمل عبد الله بن سبأ على الحط من قدر النبى صلى الله عليه وتبغيضه الى المسلمين من خلال عدة أدوات:

ـ ادعاء ان النبى صلى الله عليه وسلم قد اغتصب النبوة من على بن ابى طالب وأن سيدنا جبريل كان نازلاً بالنبوة على سيدنا على بن ابى طالب فغلط فنزل بها على النبى صلى الله عليه وسلم.

ـ ادعاء ان النبى صلى الله عليه وسلم قد تناسخت روحه الى الائمة ومنهم الى أئمة الفرق التى أسسها ، وقد كانوا شراراً سيئ الاخلاق نهازون ، فكانوا بذلك يُبغضون النبى صلى الله عليه وسلم الى الناس.

ـ ادعاء الأباطيل على النبى صلى الله عليه وسلم التى نفاها القرآن الكريم ونزل بها الوحى ومنها زواجه من السيدة زينب بنت جحش أم المؤمنين وكانت فيما قبله زوجة زيد بن حارثة ونزل فى ذلك قرآن يتلى ، ومنها حادث الإفك ، ومنها قصة الغرانيق وغيرها الكثير.

ـ ادعاء أن النبى صلى الله عليه وسلم (طارش) قد مات ولا نفع منه يرتجى ، لدرجة انكار الشفاعة وكم قال بعضهم ان عصاه التى يمسكها تنفع عن صاحب هذا القبر ويشيح بها ناحية القبر النبوى الشريف.

ـ ادعائهم أن يعملوا العبادة فيصيروا مثل النبى صلى الله عليه وسلم ، وربما فاقوه إن صلوا وصاموا أكثر منه صلى الله عليه وسلم.