من سنن الله الكونية التي لم ولن تتبدل أنَّ: «لكلِّ فعلٍ ردُّ فعلٍ مساوٍ له في المقدار، ومعاكسٌ له في الاتجاه».
وإذا أمعنتَ النظر في كتاب الكون المفتوح، وجدتَ أمثلةً كثيرةً تدلُّ على ذلك، منها:
1- يمتدُّ جذرُ النبات في التربة إلى أسفل (وهذا بمثابة الفعل)، فيأتي ردُّ الفعل بخروج الساق إلى أعلى، معاكسةً لاتجاه الجذر.
2- سمكةُ البالون عند الاقتراب منها تتخذ ردَّ فعلٍ؛ فتنتفخ وتنتصب أشواكُها.
3- عند الاقتراب من العين (فعل)، تُغلَق تلقائيًّا كردِّ فعل.
4- نباتُ «السِّتِّ المستحية» عند لمسه (الفعل) تنكمش أوراقُه بسرعة (وهذا هو ردُّ الفعل).
5- عندما تحكُّ منطقةً معيَّنةً من جسم الكلب، خصوصًا البطن أو الجنب (وهذا هو الفعل)، يقوم الكلب بتحريك رجله الخلفية وكأنه يحكُّ نفسه (ردُّ الفعل).
6- تدفع الطيورُ بأجنحتها الهواءَ إلى الخلف وإلى أسفل (الفعل)، فيدفع الهواءُ الطائرَ في عكس الاتجاه (ردُّ الفعل).
7- يسحب الأخطبوطُ الماءَ إلى داخل جسمه، ثم يدفعه إلى الخلف بقوة (الفعل)، فيتحرك الأخطبوط إلى الأمام (ردُّ الفعل). وغيرُ ذلك من الأمثلة التي تبرهن أنَّ سنة الله في الكون قضت بأنَّ لكلِّ فعلٍ ردَّ فعل. وحين فهم الإنسان ذلك، انطلق في سباق الاختراعات يحاكي تلك النواميس الكونية، فاخترع:
الطائرة النفاثة: يطرد المحركُ الهواءَ إلى الخلف (الفعل)، فتتحرك الطائرة إلى الأمام (ردُّ الفعل).
القارب ذو المروحة: تدفع المروحةُ الماءَ إلى الخلف (الفعل)، فيتحرك القارب إلى الأمام (ردُّ الفعل).
الصواريخ: تطرد الغازاتِ بسرعة إلى الخلف (الفعل)، فيندفع الصاروخ إلى الأمام (ردُّ الفعل). إلى غير ذلك من الاختراعات التي قامت على فكرة: دفع شيءٍ إلى الخلف بقوة من أجل الحصول على حركةٍ إلى الأمام.
وهذه السُّنَّة الكونية ترسم لنا طريق السلامة في تعاملاتنا مع الحياة والخلائق والناس؛ فإن أحسنَّا فلنا الحسنى، وإن أسأنا فلا نلومنَّ إلا أنفسنا.
فلكلِّ فعلٍ ردُّ فعلٍ في شؤون الحياة كلِّها: إذا قدَّمتَ لغيرك النفعَ، وجدتَ منه النفع. وإذا قدَّمتَ الاحترام، وجدتَ الاحترام. وإذا قدَّمتَ المعروف، وجدتَ المعروف. وهكذا… فما تريد أن تلقاه من الناس، بادر أنت أولًا بتقديمه.