
بقلم : چيهان عبد العزيز (سما الشاطبى)
الواعظة المعتمدة بوزارة الأوقاف
رسولَ الله، أعلمُ يقينًا أنك خاتمُ الأنبياء والمرسلين، وأن هذا المقام ما كان ليليقَ إلا بك، فقد هيّأك الله لحمل أعظم رسالة، واصطفاك لتكون رحمةً للعالمين.
جئتَ يتيمًا، ليكون قلبك أقرب إلى الضعفاء، وليصوغك الله بعنايته، ويربّيك على عينه، فلا يتولى أمرك بشر، بل تتولاك رحمة السماء منذ نعومة أظفارك. فكنتَ منذ صغرك مثالًا للأمانة والصدق، ومصدرًا لكل خير، عابدًا لله، محبًّا له، متعلّقًا به.
لقد أحبّك الكون كله، فكانت الحجارة والشجر تسلّم عليك، وكانت مكة تشهد بنورك، وكأن الوجود بأسره كان يتهيأ لقدومك. فلما جئتَ، تغيّر كل شيء، وأشرقت الدنيا برحمتك، فأنت الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، رحمةٌ للناس كافة.
ومهما تحدثنا عن حبّك، فلن تفي الكلمات، ولن تُسعف العبارات. فحبّك ليس مجرد عقيدة تُتّبع، بل هو حياةٌ تُعاش، وتعلّقٌ يملأ القلب، وشوقٌ يدفع الروح إلى أن تكون في جوارك، في جنات الخلد، حيث اللقاء الأبدي الذي لا فراق بعده.
رسولَ الله، كم تمنّيتُ لو عشتُ في زمانك، أكونُ من أصحابك، أنصرك، وأهاجر معك، وأقف في صفك، وأحمل عنك هذا الدين، وأبلّغ رسالتك كما بلّغتها. لكنّها أقدار الله، يضع كلَّ نفسٍ حيث يشاء، وفي الزمن الذي يشاء، فله الحمد على ما قدّر.
ومع ذلك، يبقى في القلب شوقٌ لا يخبو، وحبٌّ لا ينطفئ.
يا رسولَ الله، إني أحبك حبًا لا تصفه الكلمات، فاشفع لي عند الله، واجعلني من أتباعك الصادقين، ومن المبلّغين عنك ولو بالقليل.
ها أنا أقف بقلبي على أعتاب سنّتك، متعلّقةً بهديك، راجيةً ألا تُردّ خائبة، ولا تُحرم من القرب منك. أسأل الله أن يجمعني بك في مستقرّ رحمته، وأن يجعلني ممن سار على دربك، واقتفى أثرك.
فأنت خاتم الرسالة، وأنت حسن الختام، وإذا كان للرسالات أن تُختتم، فبمن يكون الختام إن لم يكن بك؟