حكاية الألياف مع القولون الجزء الاول

المقال الثانى والخمسون من سلسلة (الاعجاز الطبى فى القرآن والسنة)

اعداد الاستاذ الدكتور / عبد الحميد محمد صديق

استشارى الجراحة العامة.

 ما هي الألياف ، وما تركيبها ؟

إن أبرز ما يؤثر على القولون ووظائفه من بين كل ما نأكله ونشربه ما يسمى بالألياف الغذائية (Dietery Fibers) وهى عبارة عن جدران الخلية النباتية .. أو هي الأجزاء التي لا تهضم ولا تمتص من الفواكه والخضروات والحبوب التي نأكلها وتنزل مع البراز .. وبذلك لا يكون لها قيمة غذائية تذكر لكنها رغم ذلك من أهم ما يجب أن يتوافر في غذائنا اليومي.

تتركب هذه الألياف أو جدار الخلية النباتية) أساساً من جزيئات ضخمة تسمى بولي سكاريدات (Polysaccharides) .. وهذه الكلمة الإغريقية الصعبة تعنى سكريات عديدة (بولي: كثير أو عديد – سكارايدات: سکریات)، وهذه تتكون بدورها من العديد من جزيئات السكر الصغيرة المتصلة ببعضها من النهايات وهذه الوصلات بينها شديدة القوة، ولا تستطيع الأنزيمات الهاضمة خرقها أو فصلها بينما تستطيع بكتريا القولون القيام بذلك وبعض هذه الألياف أشبه بالخيوط الطويلة أو الأهداب مثل السليولوز والقطن في حد ذاته عبارة عن سليولوز (ولذا فإننا لو أكلنا قطعة قطن فلن نهضمها (!!).

وهناك أنواع أخرى لها تركيب متفرع هلامي .. ومن أبرزها البكتين الذي يوجد في الفواكه كالتفاح.

” ماذا يحدث للألياف داخل القولون ؟

تأمل سلسلة الأحداث والتفاعلات التالية : و تدخل الألياف إلى بداية القولون (الأعور – على الجهة اليمنى) في صورة شبيهة بالشوربة السميكة …

يمتص القولون منها أغلب الماء وتخضع لعملية تخمر بفعل البكتريا فتتحول الى عجينة سميكة من مادة إسفنجية صلبة (التخمر) (Fermentation) عبارة عن سلسلة من التفاعلات .. تتحول من خلالها الجزيئات الضخمة فى الألياف الغذائية وكذلك في النشا الى جزيئات صغيرة بسطيه .. والبكتريا تقوم بعملية التخمر. لأجل الحصول على الطاقة اللازمة لنموها وتكاثرها. يؤدى حدوث هذا التخمر الى انبعاث غازات وتكون أحماض هذه الغازات والتي تخرج كريح تكون مثل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والميثان وكبريتيد الهيدروجين.

أما الأحماض فأبرزها حمض الأسيتيك أو الخليك (Acetic acid) وهو الحمض الموجود في الخل يؤدى وجود هذه الأحماض الى إعاقة نشاط البكتريا الضارة (مثل المسببة للدوسنتاريا) ولا تستطيع الحياة .. ويتركز هذا التأثير بالقولون على الجانب الأيمن حيث تتم أغلب عمليات التخمر (معنى ذلك أن القولون الأيمن أنظف من الأيسر وأقل قابلية للإصابة بالعدوى البكتيرية ).