حين يغيب أدب العلم (أزمة شباب السلفية المعاصرة )


بقلم الشيخ : عبدالله قدري الكتاني

من المؤسف أن ترى بعض شباب السلفية المعاصرة، ممن لازموا بعض المشايخ سنوات، وقد حملوا كثيرًا من مسائل العلم، لكنهم لم يحملوا معها أدب العلم وأخلاقه.

فتجد الواحد منهم شديدًا في الخصومة، سريعًا في التبديع والتخطئة، غليظ اللسان، قليل الأدب مع المخالف، وكأن الانتساب إلى المنهج يغنيه عن حسن الخلق.

والعجيب أن التربية النبوية لم تكن مجرد كثرة معلومات، وإنما كان من أعظم ثمراتها: الرحمة، والحلم، والتواضع، وحفظ اللسان، وحسن التعامل مع الخلق.

وليس هذا حكمًا على الجميع، ففيهم أهل فضل وأدب وخير، ولكنها ظاهرة لا يصح إنكارها.

فإذا كان العلم لا يزيد صاحبه حلمًا وتواضعًا وأدبًا، فليُراجع المرء أثر علمه في قلبه.

فالعالم الحقيقي لا يُعرف فقط بما يقول، وإنما يُعرف أيضًا بأخلاقه حين يختلف، وأدبه حين يُخالف، ورحمته حين يقدر على الانتصار لنفسه.