الأكاديمية العسكرية وصناعة إمام العصر.. حين يلتقي نور الدعوة بقوة الدولة في بناء وعيٍ وطنيٍّ لا يقبل الاختراق
26 يونيو، 2026
أخبار العالم الإسلامى

بقلم الشيخ : نور عبدالبديع حمودة الأزهرى الشافعي
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
لماذا ترتعد جماعات الظلام من رؤية إمام الأوقاف داخل الأكاديمية العسكرية؟
لم يعد دور الأكاديمية العسكرية المصرية مقتصرًا على إعداد القادة العسكريين، بل أصبحت صرحًا وطنيًا رائدًا لصناعة الإنسان، وتأهيل قيادات الدولة في مختلف المجالات، إيمانًا بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء العقول، وأن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالسلاح وحده، بل بالفكر المستنير والوعي الرشيد.
ومن هذا المنطلق، يأتي تأهيل أئمة وزارة الأوقاف داخل الأكاديمية العسكرية بوصفه خطوة استراتيجية تعكس رؤية الدولة المصرية في إعداد داعيةٍ يجمع بين أصالة العلم الشرعي، وفهم الواقع، والقدرة على التعامل مع تحديات العصر.
#نسيجٌ وطنيٌّ واحد
من أروع المشاهد داخل الأكاديمية أن يجلس إمام الأوقاف إلى جوار ضابط القوات المسلحة، ورجل الشرطة، والقاضي، وسائر القيادات التنفيذية في مؤسسات الدولة، في بيئة علمية وتدريبية واحدة.
إن هذا التلاقي لا يقتصر على تبادل الخبرات، بل يؤسس لعقلية وطنية مشتركة تقوم على التعاون والتكامل، فيدرك الإمام أبعاد الأمن القومي، ويستوعب الضابط أهمية الوعي الديني الرشيد، ويعي القاضي نبض المجتمع، لتتحد الرؤى وتتكامل الجهود في خدمة الوطن.
فالجميع يعملون ضمن منظومة واحدة، هدفها حماية الدولة، وصون الإنسان، وترسيخ الاستقرار.
#الإمام… قائد وعي في عصر المعرفة
لقد انتهى زمن انعزال الداعية عن قضايا مجتمعه، وأصبح الإمام المعاصر مطالبًا بأن يجمع بين علوم الشريعة وعلوم العصر، وأن يمتلك أدوات التواصل مع الأجيال الجديدة.
ولهذا يتلقى الأئمة برامج نوعية تشمل:
توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في نشر الخطاب الديني الرشيد.
#فهم علم النفس والاجتماع لتحليل الظواهر المجتمعية ومعالجة أسبابها.
الإلمام بمفاهيم الأمن القومي والاستراتيجية الوطنية، حتى يكون أكثر قدرة على حماية العقول من الأفكار الهدامة.
فالإمام الواعي هو الذي يجمع بين العلم الشرعي الرصين، والإدراك العميق للواقع، والقدرة على مخاطبة الإنسان بلغة عصره.
#خطوة تاريخية في بناء الإنسان
إن هذا التوجه يمثل تحولًا نوعيًا في الاهتمام بالعلماء والدعاة، ويؤكد أن الدولة المصرية تنظر إلى الإمام باعتباره شريكًا أساسيًا في معركة بناء الوعي، وحماية الهوية، وترسيخ قيم الوسطية والانتماء.
فبعد سنوات عانى فيها الخطاب الديني من تحديات متعددة، أصبح الاستثمار في إعداد الإمام علميًا وفكريًا وإنسانيًا ضرورة وطنية، ليكون منبره حصنًا يحفظ العقول، ويواجه التطرف، ويعزز قيم العمل والإنتاج والانتماء.
#لماذا يزعج ذلك دعاة التطرف؟
ليس انزعاج أصحاب الفكر المتشدد نابعًا من مكان التدريب، وإنما من النتائج التي يثمرها هذا المشروع الوطني.
فالإمام الذي يجمع بين العلم الشرعي، وفهم الواقع، والوعي الوطني، والانفتاح على معارف العصر، يصبح أكثر قدرة على كشف الشبهات، وتحصين الشباب، وإبطال دعاوى الغلو والتطرف.
ولهذا يخشى أصحاب الأفكار المنغلقة اتساع دائرة الوعي، لأن انتشار الفكر المستنير يعني تضييق المساحة التي طالما استغلوا فيها الجهل وسوء الفهم لبث أفكارهم.
وستبقى مسيرة البناء
إن مصر ماضية في مشروعها الوطني لبناء الإنسان، وصناعة القيادات، وتجديد الخطاب الديني، وترسيخ الوعي، ولن تثنيها حملات التشويه أو محاولات التشكيك عن مواصلة هذا الطريق.
فالأوطان القوية تُبنى بعقولٍ واعية، ومؤسساتٍ متكاملة، وقياداتٍ مؤهلة، وإمامٍ يحمل رسالة الدين بعلمٍ وحكمة، ويشارك في حماية الوطن كما يشارك في هداية الإنسان.