النعمة الحقيقية ليست فيما تملك… بل فيما تصنع
24 يونيو، 2026
بستان الصالحين

بقلم : أ . راندا محمد
نعمة المال… أمانة قبل أن تكون متاعًا
واختبار و ابتلاء قد تنجح فيه وقد تفشل
من نعم الله العظيمة على الإنسان أن يرزقه المال، فالمال ليس مجرد وسيلة للعيش، بل هو أمانة واختبار، ينظر الله به كيف يتصرف العبد فيما آتاه من فضل.
ورب الأسرة الذي يخرج كل يوم ساعيًا في طلب الرزق، يبذل جهده ووقته من أجل أسرته، يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة فَيُكْرِمه الله ويفتح له ابواب الرزق الحلال ليُحْسِنَ فيما اكرمه الله به من فضله.
ومن شُكر هذه النعمة أن يحسن استخدامها فيما يرضي الله، فَيُوَسِع على أهله، فيُصلِح بيته ، ويكرم زوجته، ويراعي احتياجات أولاده، ويوفر لهم ما يعينهم على حياة كريمة.
ولا يقتصر الإنفاق على الطعام والشراب والملبس فقط، بل يشمل أيضًا الاهتمام بتعليم الأبناء وحسن تربيتهم على الخلق القويم، وتنمية قدراتهم، ودعمهم نفسيًا وتربويًا، ومساعدتهم على بناء شخصية سوية نافعة لدينها ومجتمعها، ويستعين بالمختصين فى ذلك فيكنون له الامتنان على حسن معاملته لهم وعدم الإهانة والتقليل منهم بل الاخذ بأيديهم لبر الامان وهذا يكون من المعين لهم على البر والاحسان لك فى الحياة وبعد الممات كما احسنت اليهم فيكون جهادك معهم ذخرا لك فيما عملت فى دارك المؤقته، ويكنون هم عملك الذى لا ينقطع بعد موتك.
فكل ما ينفقه الأب في إصلاح أولاده وتربيتهم هو استثمار حقيقي يجني ثماره في الدنيا والآخرة ثم تمتد آثار هذه النعمة إلى خارج حدود البيت، فيصل خيرها إلى الوالدين والأقارب والمحتاجين والفقراء، فيكون المال سببًا في إدخال السرور على القلوب، وقضاء الحاجات، ونشر الرحمة بين الناس.
وهذا يجعلك قدوة طيبه ومثال يحتذى به فى المجتمع فتشعر بالفخر لمجاهدة نفسك والشهوات وتكون قدوة ترتفع بها رأسك ورأس اولادك وزوجك والعائلة والناس جميعا وتُرْضِى بها رب العالمين.
فإذا أحسن الإنسان جوار هذه النعمة، واستعملها فيما يرضي الله، كانت نعمة مباركة، يزداد بها قربًا من ربه، ويرفع الله بها درجته، ويجعل فيها الخير والبركة والسعادة.
أما إذا أساء استخدامها، فضيع حقوق أهله، وبخل على من تجب عليه نفقتهم، أو أنفق ماله فى غير اهله واعوزهم وذهب وانفقه فيما لا يرضي الله، أو استعمله في الإفساد بدل الإصلاح، فإن هذه النعمة قد تتحول إلى حجة عليه يوم القيامة.
وليس معنى غضب الله على العبد أن تُسلب منه النعمة فورًا، فقد تبقى بين يديه، بل وقد تزداد، ولكنها تكون استدراجًا له، كما قال الله تعالى: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾. فالعبرة ليست بكثرة المال، وإنما ببركته، وبما يقود صاحبه إليه من طاعة أو معصية.
لذلك ينبغي لكل من أنعم الله عليه بمال أو جاه أو قدرة واعزه الله أن يسأل نفسه دائمًا: هل أحسنت جوار نعمة الله؟ وهل استخدمتها فيما يرضيه؟ فبالشكر تدوم النعم، وبحسن استعمالها تحل البركة، ويعيش الإنسان سعيدًا في دنياه، فائزًا في آخرته.
فالنعمة الحقيقية ليست فيما تملك، وإنما فيما تصنع بما تملك.