فرقة الخطابية الباطنية كامتداد للسبئيين
29 أبريل، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال التاسع عشر من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
3 ـ الخطابية :
ذكر الشهرستاني فى كتابه الملل والنحل ص ۳۸۰ ( أن الخطابية هم أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي الاجدع مولى بني أسد .
وذكر تقى الدين المقريزى فى كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (الخطابية: أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي ثور، وقيل محمد بن أبي يزيد الأجدع، ومذهبه الغلوّ في جعفر بن محمد الصادق، وهو أيضا من المُشبِّهة، وأتباعه خمسون فرقة، وكلهم متفقون على أن الأئمة مثل عليّ وأولاده كلهم أنبياء، وأنه لابدّ من رسولين لكلّ أمّة، أحدهما ناطقٌ والآخر صامتْ، فكان محمدٌ ناطقاً وعليٌّ صامتاً، وأن جعفر بن محمد الصادق كان نبياً، ثم انتقلت النبوّة إلى أبي الخطاب الأجدع، وجوّزوا كلهم شهادة الزور لموافقيهم، وزعموا أنهم عالمون بما هو كائن إلى يوم القيامة).
وذكر ابن قتيبة الدينورى ت 276 فى كتاب المعارف (هم من الرافضة: هم ينسبون إلى أبى الخطاب ولا أدرى من هو ! غير أنه كان يأمر أصحابه أن يشهدوا على من خالفهم بالزّور في الأموال والدماء والفروج، وقال: إن دماءهم ونساءهم لكم حلال).
وقال الامام أبو الحسن الأشعرى فى كتاب مقالات الإسلاميين (وهم خمس فرق كلهم يزعمون أن الأئمة أنبياء محدثون ورسل الله وحججه على خلقه لا يزال منهم رسولان واحد ناطق والآخر صامت ، فالناطق محمد صلى الله عليه وسلم والصامت علي بن أبي طالب ، فهم في الأرض اليوم طاعتهم مفترضة على جميع الخلق يعلمون ما كان وما هو كائن وزعموا أن أبا الخطاب نبي وأن أولئك الرسل فرضوا عليهم طاعة أبي الخطاب وقالوا: الأئمة آلهة وقالوا: ولد الحسين أبناء الله وأحباؤه ثم قالوا ذلك في أنفسهم وتأولوا قول الله تعالى: “فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ” ص الآية 72 ، قالوا: فهم آدم ونحن ولده وعبدوا أبا الخطاب وزعموا أنه إله ، وزعموا أن جعفر بن محمد إلههم أيضاً إلا أن أبا الخطاب أعظم منه وأعظم من علي ، وخرج أبو الخطاب على أبي جعفر فقتله عيسى بن موسى في سبخة الكوفة وهم يتدينون بشهادة الزور لموافقيهم).
” وخرج ابو الخطاب على ابي جعفر فقتله عیسى بن موسى في سبخة الكوفة ” ابو الحسن الاشعري كتاب مقالات الاسلاميين ص 577.
ثم تشعبت الخطابية وتفرع عنها عدة فرق منها :
أ ـ المعمرية:
وهى أحد الفرق التى تفرعت عن الخطابية ، يقول المقريزى فى مواعظه ( منهم الإمام بعد أبي الخطاب رجل اسمه معمر، وزعموا أن الدنيا لا تفنى، وأن الجنة هي ما يصيبه الإنسان من الخير في الدنيا، والنار ضدّ ذلك، وأباحوا شرب الخمر والزنى وسائر المحرّمات، ودانوا بترك الصلاة، وقالوا بالتناسخ، وأن الناس لا يموتون وإنما ترفع أرواحهم إلى غيرهم).
ب – البزيغية :
يقول الأشعرى فى مقالات الاسلاميين ص 78 ( هم أصحاب بزيغ بن موسى ، ويزعمون أن جعفر بن محمد هو الله ، وأنه ليس بالذي يرون وأنه تشبه للناس بهذه الصورة وزعموا أن كل ما يحدث في قلوبهم وحيٌ وأن كل مؤمن ، يوحى إليه وتأولوا في ذلك قول الله تعالى: “وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ” آل عمران الآية 145، أي بوحي من الله وقوله: “وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ” النحل الآية 68، وقوله تعالى “وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ” المائدة الآية 111، وزعموا أن منهم من هو خير من جبريل وميكائيل ومحمد وزعموا أنه لا يموت منهم أحد وأن أحدهم إذا بلغت عبادته رفع إلى الملكوت وادعوا معاينة أمواتهم وزعموا أنهم يرونهم بكرة وعشية) .
يقول المقريزى فى مواعظه (وقالت البزيغية منهم: أن جعفر بن محمد إله وليس هو الذي يراه الناس وإنما تَشبَّه على الناس، وزعموا أن كلّ مؤمن يوحى إليه، وأنّ منهم من هو خيرٌ من جبريل وميكائيل ومحمد صلى الله عليه وسلم، وزعموا أنهم يرون أمواتهم بكرةً وعشياً ).
جـ ـ العميرية :
يقول المقريزى فى مواعظه (وقالت العميرية منهم أتباع عمير بن بيان العجليّ مثل ذلك كله ـ قول البزيغية ـ وخالفوهم في أن الناس لا يموتون، وافترقت الخطابية بعد قتل أبي الخطاب فرقاً، منها فرقة زعمت أن الإمام بعد أبي الخطاب، عمير بن بيان العجليّ، ومقالتهم كمقالة البزيغية، إلّا أن هؤلاء اعترفوا بموتهم ونصبوا خيمة على كناسة الكوفة يجتمعون فيها على عبادة جعفر الصادق، فبلغ ذلك يزيد بن عمير، فصلب عمير بن بيان في كناسة الكوفة، ومن فرقهم المفضلية، أتباع مفضل الصيرفيّ، زعم أن جعفر بن محمد إله، فطرده ولعنه، وزعمت الخطابية بأجمعها أن جعفر بن محمد الصادق أودعهم جلدا يقال له جفر، فيه كلّ ما يحتاجون إليه من علم الغيب وتفسير القرآن، وزعموا لعنهم الله، أن قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً” معناه عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها).
يقول الأشعرى فى مقالات الاسلاميين ص 78 (وهذه الفرقة تكذب من قال منهم أنهم لا يموتون ، ويزعمون أنهم يموتون ولا يزال خلف منهم في الأرض أئمة أنبياء ، وعبدوا جعفراً كما عبده اليعمريون وزعموا أنه ربهم ، وقد كانوا ضربوا خيمة في كناسة الكوفة ثم اجتمعوا إلى عبادة جعفر فأخذ يزيد بن عمر بن هبيرة عمير بن البيان فقتله في الكناسة وحبس بعضهم).
د ـ المفضلية :
يقول الشهرستاني : الملل والنحل ص ٣٨٤ : ( انهم ينسبون إلى مفضل الصيرفي وكانوا يقولون بربوبية جعفر دون نبوته ورسالته ، وادعى المفضل النبوة له ولجماعته ).
يقول علامة الهند الدهلوى فى كتاب التحفة الإثنى عشرية (هم أصحاب المفضل الصيرفي وقد زادوا على السبئية بقولهم إن نسبة الأمير لله تعالى كنسبة المسيح، فمثله كمثله، فقد وافقوا النصارى في قولهم باتحاد اللاهوت بالناسوت، وفي زعمهم أن النبوة والرسالة لا تنقطع أبداً، فمن اتحد به اللاهوت فهو نبي، فإن دعا الناس إلى الهدى فهو رسول . ولذا ترى أن كثيراً منهم ادعى النبوة والرسالة).
واورد ابو المعالى الآلوسى المتوفى 1243 هـ فى كتاب السيوف المشرقة ومختصر الصواعق المحرقة أنهم ( أصحاب المفضل الصيرفي. قالوا في الأئمة مثل ما قالت النصارى في المسيح ، وإنه تعالى حل فيهم واتحد بناسوته ، وإن النبوة لم تنقطع وينتحلون النبوة والرسالة).
واورد فى كتابه السابق (أما المفضلية فقد طالت مدتهم أيضاً وكثرت جماعتهم. فإن ابتداء ظهورهم سنة ستين تقريبًا. وبقوا إلى هذا اليوم وأكثرهم في قرى قهستان وخراسان وبعض قرى بدخشان وفي بلاد الهند والسند وقرى كابل ولمغان، وهو موضع من كابلستان. وحكى بعض العدول أن في ناحية كابل أربع قرى قطانها كلها من غلاة الرافضة من فرق الحلولية إلا سكان ستة بيوت أو سبعة، وإمامهم رجل يدعي أنه من ولد عليِّ أمير المؤمنين، يسكن قرية من قرى قهستان خراسان يقال لها الجنان، وله في كل بلد من البلاد المذكورة خليفة. وعيَّنوا في كل بلدٍ رجلاً لإبلاغ أخبار الخليفة والأتباع إلى الإمام وأجناده. وكانوا يطلقون لفظ الإله على الإمام والرسول على الخليفة وجبريل على المخبر. ويبالغون في ترك العمل بأحكام الشرع ولو تقية، ويقولون إنه لا يجب عليهم شيء إلا أداء العشر من أموالهم إلى الإمام الذي حلَّ فيه الإله، ويبالغون في أداء العشر حتى أنهم يؤدونه عن كل شيء ولو كان لقمة طعام أو شربة ماء، ويعطونه إلى الرسول وهو يرسله بيد جبريل إلى من اتخذوه إلهاً من دون الله تعالى. ومن خرافاتهم أنه يسأم الله تعالى في طول المكث في الأرض فيدعو السحاب ويصنع سلماً فيرقى إلى السماء ويسير في السماوات ما شاء ثم ينزل إلى الأرض. تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا).