بقلم الشيخ : يوسف محمد السعداوى
من علماء الازهر والاوقاف
سيناء البقعة المباركة التى جعلها الله تعالى نصب عين كل مسلم
هى قطعة غالية من أرض مصر المحروسة وبوابتها الشرقية وخط الدفاع الأول عن مصر وترابها المبارك .
لم تكن مجرد قطعة أرض
بلى جرى على ترابها المبارك احداث عظيمة
فهى البقعة الوحيدة على الأرض الذى تجلى الحق سبحانها وتعالى عليها
وهى الأرض الوحيدة الذى كلم الله بشرا عليها
وهى ارض الوحى ومعبر أنبياء الله الى مصرنا المحروسة
وهى الأرض الذى نزل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم اليها وصلى بها ركعتين فى ليلة الإسراء والمعراج
جرت عليها احداث قصة كليم الله موسى عليه السلام
حيث ناداه الله تعالى بالواد المقدس
وانزل عليه امره ورسالته
امره بخلع نعله وهو النبى لأنه بأرض مقدسه لا تدنس برجس ولا يقترف عليه معصية.
جعلها الله نصب اعين المسلمين وفى رعايتهم بأوامر صريحة
فلا يتركونها لأهل الفسق والفجور ممن بدلوا شرائع الله ولا يحرمون ماحرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق
فإنهم سينافسون عليها بزعم شرائعهم المنسوخة
ولكن الإسلام بشريعته نسخ جميع الشرائع السابقة
وقرآنه العظيم هيمن على كل الكتب السابقة
والمسلمون اولى بالانبياء السابقين لسيد المرسلين عليه وعليهم جميعاً افضل الصلاة واتم التسليم من اممهم الذين غيروا وبدلوا شرائع الله التى نزلت اليهم.
نحن أولى بالانبياء منهم :
عندما دخل النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء
فسأل عن ذلك فقالوا
هذا يوم نجى الله فيه موسى من الغرق
فقال صلى الله عليه وسلم
أنا اولى بأخى موسى منهم ولئن احيانى الله للعام القادم لاصومن تاسوعاء وعاشوراء
فهنا يعلن صلى الله عليه وسلم ولاية الإسلام واحقيته بالانبياء جميعاً
فلا هيمنة ولا سلطان ولا ولاية إلا لشريعته وامته.
سيناء فى الذكر الحكيم :
كثر ذكرها فى القرآن الكريم
وربطها بالمقدسات الالهية رباطا وثيقا لا ينفك
فقد ادخلها الله تعالى فى قسمه ببقعة مباركة منها وهى جبل الطور وقرنها بالبيت المعمور بالسماء المقابل لبيت الله الحرام في الأرض والذى يدخله سبعون ألف ملك فى كل يوم ولا يعودون إليه إلى يوم القيامة فقال (والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والبيت المعمور).
وربطها ايضا بالبلد الأمين مكة المكرمة التى بها بيت الله الحرام
فقال (والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين)
فجعلها الله تعالى ثالث قدسين قدسهما هو سبحانه
البيت المعمور والبيت الحرام ولا يقسم الله تعالى إلا بالامور العظيمة والاماكن المعظمة
ليضعها فى منطقة الاهتمام الايمانى لكل مسلم وتظل فى عناية الإسلام إلى يوم الدين.
خلد ذكرها فى القرآن الكريم فقال (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين)
إنها الأرض المباركة فى كل معانيها ومفرداتها
رمالها ونباتها واشجارها وهواها ومياهها حتى اهلها وسكانها تجد فيهم الطيبة والوفاء.
سيناء فى عناية خير اجناد الارض:
اختصها الله تعالى لتكون جزءا عزيزا من ارض مصر المحروسة
ليضعها فى حماية ورعاية خير اجناد الأرض من جيش مصر الباسل
حتى تظل محمية على مر الأزمان باخلص الرجال واشجع الرجال وأوفى الرجال لله ورسوله الذين لا يتوانون عن الدفاع عن كل حبة رمل وشبر ارض منها بدماءهم.
ملاحم الدفاع عن سيناء:
سالت دماء فرسان الجيش المصرى على هذه الرمال الطاهرة فى البقعة المباركة من أرض الله تعالى دفاعاً عنها واستردادا لها يوم أن اغتصبها العدو المتغطرس فى حين غفلة من الزمن
فما لبث الصقور والنسور ووحوش مصر البواسل أن اطبقوا عليهم فى معركة العزة والكرامة ودحروهم بشر هزيمة وطردوهم شر طردة -معركة العاشر من رمضان
وسلكوا مسيرة طويلة بعدها من مفاوضات حتى تم استرداد آخر حبة رمل من ارض سيناء فى مثل هذا اليوم الخامس والعشرين من ابريل عام ١٩٨٢
وعادت سيناء كاملة تحت سيادة مصر المحروسة وفى حماية جيشها الباسل
لا تنتهى اطماع الطامعين فى هذه البقعة المباركة
فحاولوا اقتناصها من جديد اثناء الخراب العربى الذى دارت راحاه فى بقاع أرض العرب والمسلمين
فخاض الجيش المصرى الباسل معركة طويلة ممتدة على أرض سيناء من جديد يحارب فيها جحافل الإرهاب الدولى وحده وامواج الاستيطان الارهابى القذر الذى كان يدعم مخطط فصل سيناء عن جسد الأمة المصرية
ولكن شجاعة القائد الحكيم الرئيس عبد الفتاح السيسى المؤمن وبسالة جيش مصر وبدماء أبناء مصر الزكية التى سالت على أرض سيناء الحبيبة من جديد انقضت تلك الأحلام الطامعة وللأبد بإذن الله تعالى.
سيناء اليوم :
فى عناية ورعاية وطموح قائد عظيم عادت عودة حقيقة الى جسد الأمة المصرية بانتشار جيش مصر العظيم على كل شبر منها وبمشاريع التنمية المستدامة على أرض سيناء من إقامة مجتمعات سكنية ومجمعات صناعية وزراعية على أرض سيناء
كما تم ربطها بستة انفاق وقطار السكة الحديد بباقى أرض مصر إيذانا أنه قد انقضت احلام الناهمين واطماع الطامعين فى هذا الجزء المقدس من أرض مصر المحروسة.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف
