سلسلة البَيْتُ ‌السَّعِيد : الحلقة الثالثة ( اخْتِيَارُ شَرِيكِة الحَيَاة )

سلسلة البَيْتُ ‌السَّعِيد : 
بقلم د / مدحت علي أحمد وربي

الحمد لله رب ا لمشارق والمغارب، خلق الإنسان من طين لازب… ثم جعله نطفة بين الصلب والترائب…خلق من آدم زوجه وجعل منهما الأبناء والأقارب…تلطف بنا ، فنوع لنا المطاعم والمشارب… والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الفضائل والمواهب… وعلى الصحب والآل ومن تبع هديه عددَ ما في الكون من عجائب وغرائب.

البَيْتُ ‌السَّعِيد يبني علي أساس التوحيد …

الحلقة الثالثة بعنوان ( {اخْتِيَارُ شَرِيكِة الحَيَاة} )

الأصل في الزواج أنه من أعظم الأسباب الجالبة للسعادة وقيام البيت السعيد :

قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]. تأملوا جيسدا : سكن + مودة + رحمة = البيت السعيد .

أليست هذه هي مفردات السعادة؟

لكن هذه السعادة مشروطة بما إذا كانت الزوجةُ صالحةً؛ قال عليه الصلاة والسلام كما الإمام أحمد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “مِنْ سَعادَةِ ابْنِ ادَمَ ثَلاثٌ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ ادَمَ ‌ثَلاثٌ، ‌مِنْ ‌سَعادَةِ ‌ابْنِ ‌ادَمَ الْمَرْأة الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ، وَمِنْ شَقْوَةِ ابْنِ ادَمَ الْمَرْأَةُ السُّوْءُ، وَالْمَسْكَنُ السُّوْءُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوْءُ” “؛ رواه الإمام أحمد في “المسند” (1/ 168). وصحح المنذري إسناده في “الترغيب والترهيب” (3/ 28)

لأن هذه المرأة الموصوفة بالصلاح تكون عونًا على أعظم أمرٍ يهم المسلمَ ألا وهو الدين.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «‌مَنْ ‌رَزَقَهُ ‌اللَّهُ ‌امْرَأَةً ‌صَالِحَةً، فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ؛ رواه الحاكم والطبراني، وسنده 2681 – صحيح.

وعن محمد بن واسع قال ابن يسار: “ما غبطته بثلاث: زوجة صالحة وجار صالح، وبمسكن واسع”.

وصدق من قال:

سعادةُ المرءِ في خمسٍ إذا اجتمعتْ : صلاحِ جيرانه والبِر في ولدِه

وزوجةٍ حسُنتْ أخلاقُها وكذا : خِلٌّ وفيٌّ ورِزقُ المرءِ في بلدِه

الطريق إلى الزوجة الصالحة أربعة خطوات :

1- الدعاء: وهذه الوسيلة نافعة في كل الأحوال للمقبلين على الزواج، وللذين سبق لهم الزواج، فالمقبلون يسألون الله تعالى أن يرزقهم الزوجة الصالحة التي تُعينهم على أمر دينهم ودنياهم، والسابقون يسألون الله تعالى أن يصلح لهم أزواجهم.

فالدعاء نافع مما نزل ومما لم ينزل، أما نفعه مما نزل فدعاء زكريا ربه: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ [الأنبياء: 89، 90].

فبسبب دعائه وهبَه الله يحيى وأصلح له زوجه بأن جعلها ولودًا بعد العقر حسنة الخَلق والخُلق .

وأما نفعه مما لم ينزل، فقد قال تعالى وهو يصف عباده الصالحين: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

قال علي بن أبي طالب: “في الدنيا حسنة: امرأة صالحة، وفي الآخرة حسنة: الجنة”؛ تفسير البغوي، وعمومًا فإن الله تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]. وقال عليه الصلاة والسلام: (الدعاء هو العبادة)؛ رواه أحمد وأهل السنن

2- الثانية البحث عن ذات الدين:

فلا يتوقف المسلم عند الدعاء فقط، بل عليه أن يأخذ بالأسباب، ويبحث عن ذات الدين؛ لأنها هي التي تُسعد زوجها، وتُرضي ربها، وتربي أبناءها…. وأعنى بذات الدين التي التزمت أمر ربها، وأطاعت رسولها، وتعلَّمت إسلامها، فهي ملتزمة بالإسلام ظاهرًا وباطنًا سرًّا وعلانيةً! ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، ‌فاظفر ‌بذات ‌الدين ‌تربت يداك). أخرجه البخاري :رقم 4802 . وأخرجه مسلم رقم: 1466

* ومن معاني الحديث وفوائده:

أ – هذا الحديث يحكي فيه النبي صلى الله عليه وسلم أحوال المقبلين على الزواج، وأن سعيهم لشتَّى، فمنهم من يبحث عن المال، ومنهم من يبحث عن الجمال، ومنهم من يبحث عن الحسب، ومنهم مَن يبحث عن الدين، ومنهم مَن يبحث عن صفتين من هذه الصفات أو ثلاثة، ومنهم مَن يُقدِّم، ومنهم مَن يؤخِّر.

ب – أخَّر النبي صلى الله عليه وسلم ذِكر الدين؛ لأن أغلبهم أخَّروه، والسبب قصر النظر، أو النظر إلى العاجل، أو كما قال الله: ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].

ج- بعدما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الواقع المؤلم وصَّى بالذي يُصلح، فقال: (فاظفر بذات الدين).

د – ثم لَما كان كثير من الناس يتنازل ويقول: “سوف أعمل على إصلاحها وآمرها بحجابها”، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مَن تنازل فهو في نزول، ومن صعد وامتثل فهو في صعود، فقال: (تَرِبَتْ يداك)؛ أي: التصقت يداك بالتراب من شدة الفقر، أو من المتاعب والهموم….فذات الدين هي الجميلة على الحقيقة؛ لأنها جميلة الروح:

ليس الجمال بأثوابٍ تُزيننا ••• إن الجمالَ جمال العلم والأدب

3-الثالثة الاستخارة الشرعية:

فإذا وجد ذات الدين فعليه أن يستخير الله تعالى فيها، فالله عز وجل يعلم خفايا الأمور وخفايا النفوس.

أخرج البخاري رقم 6019 . عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ من القرآن: (إذا هم أحدكم بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: ‌اللَّهُمَّ ‌إِنِّي ‌أَسْتَخِيرُكَ ‌بِعِلْمِكَ، ‌وَأَسْتَقْدِرُكَ ‌بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي – أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ – فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي – أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ – فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي به، ويسمي حاجته).

4- الرابعة تعليمها أمور الدين: يعلمها حق الله عليها وحق زوجها، وحق أهلها وحق مجتمعها، ويعلمها مكارم الأخلاق من وقاية القلب من أمراض الحسد والبغضاء، ووقاية اللسان من الغيبة والنميمة، والسب والكذب، ويراقبها في ذلك كله ما استطاع إلى المراقبة سبيلًا؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].

قال عليّ رضي الله عنه: “أدِّبوهم وعلِّموهم”، وقال مجاهد رحمه الله: “اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله”، وقال الضحَّاك: “حقٌّ على المسلم أن يُعَلِّم أهلَه ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه”؛[الدعاء، البحث عن ذات الدين، الاستخارة، تعليمها أمر دينها]. فبذلك تصلح الزوجة، وتكون المودة والرحمة والسكن والسعادة.

والنصيحة: احرِص على صلاح زوجتِك أولاً، تُصْلَحْ لك دنياك، ويَسلْم لك دينُك! إن الأسرة السعيدة والبيت السعيد هو البيت : الذي أكرَمه الله تعالى بزوجة وأم صالحة، تعرف حدود الله وحقوق زوجها، لا شك أنه سيكون أسعد البيوت وأنجحها.

قد جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌الدُّنْيَا ‌مَتَاعٌ، ‌وَخَيْرُ ‌مَتَاعِهَا ‌الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ،… » ؛ أخرجه ؛ أي: إن الدنيا متاع زائل، وخير ما فيها من هذا المتاع المرأة الصالحة؛ لأنها تُسعد صاحبها في الدنيا، وتُعينه على أمر الآخرة، وهي خير وأبقى!؛ رواه مسلم، وابن ماجه وغيره

ومن توفيق الله للرجل أن يوفِّقه لزوجة صالحة، تعينه على أمر دينه ودنياه، تكون رفيقة دربه، ذات خُلق كريم، تسُرُه إذا نظر إليها، وتحفَظه في نفسها وماله وذريته، محسنةٌ في تربية أولادها، فالمرأة في هذا الزمن هي الحِصن الحصين للأسرة المسلمة السعيدة إذا وفقها ربُها لحماية بيتها.

وللزوجة الصالحة التي يرغب فيها الرجال صفات ومنها هذه التسعة :

1- الحرص على الدين وطاعة الزوج في غير معصية الله؛ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” ‌إِذَا ‌صَلَّتِ ‌الْمَرْأَةُ ‌خَمْسَهَا، ‌وَصَامَتْ ‌شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ ” (3) حسنه أحمد.

2- إدخال السرورعلى الزوج وأهل البيت؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

3- التجمل والتزين له، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ” ‌الَّتِي ‌تَسُرُّهُ ‌إِذَا ‌نَظَرَ إِلَيْهَا ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا فِي مَالِهِ ” (3) ؛ صحيح النسائي.

4- صاحبة القلب الطيب المألوفة، وكثيرة الأولاد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: ” ‌تَزَوَّجُوا ‌الْوَدُودَ ‌الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” (12613) حسنه أحمد.

5- الحافظة لأسرار بيتها وزوجها عنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وتُفْضِي إِلَيْهِ، ثم يَنْشُرُ سِرَّهَا)؛ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، والحديث ينطبق على الرجل والنساء.

6- القيام بمسؤولية البيت والزوج والأولاد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم راع فمسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وهو مسؤول عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مسؤول عَنْهُمْ، ‌وَالْمَرْأَةُ ‌رَاعِيَةٌ ‌عَلَى ‌بَيْتِ ‌بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وهي مسؤولة عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). أخرجه البخاري : 2416 وأخرجه مسلم رقم: 1829. (بعلها) زوجها .

6- المسارعة إلى طلب مرضاة زوجها إذا أغضبه شيء منها، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رضي الله عنه – ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ فِي الْجَنَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ الْمِصْرِ، لَا يَزُورُهُ إِلَّا لِلَّهِ فِي الْجَنَّةِ، ‌أَلَا ‌أُخْبِرُكُمْ ‌بِنِسَائِكُمْ ‌فِي ‌الْجَنَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ إِذَا غَضِبَتْ أَوْ أُسِيءَ إِلَيْهَا قَالَتْ: هَذِهِ يَدِي فِي يَدِكَ، لَا أَكْتَحِلُ بِغَمْضٍ حَتَّى تَرْضَى» ؛ رواه الطبراني.

7-إعانته على فعل الخير من برٍّ وصدقة وإحسان ودعوة ومشورة، ونحو ذلك، وخيرُ مثالٍ على ذلك أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – وفي مقدمتهنَّ خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – حيث وقفتْ معه بنفسها ومالها وآزرتْه، ونصرته وآمنَت به.

8- محبتها لزوجها، وهذا الحبُّ أحدُ الأسباب القوية في بقاء العلاقة الزوجية وديمومتها، وهو أمرٌ فطري يجعله الله في قلبي الزوجين لجعل الحياة الزوجية سعيدة هانئة مستقرة؛ قال تعالى: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21].

9- خدمة زوجها وخدمة ضيوفه في حدود المعروف، هذه أحب الخلق إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بنته فاطمة طحنت بالرحى واستقت الماء، حتى تقطعت يداها واخشوشنت؛ مما جعلها تطلب من أبيها – صلى الله عليه وسلم – خادماً، فيدلها على أفضل من ذلك وهو الذكر عند النوم.

لماذا يجِب أن تكونَ زوجتُك صالحةً

قال الحسن البصري -رحمه الله- : وقفتُ على “تاجِر” بمكّة ، أشتري منه ثوباً ، فجعل يمدَح و يحلِف ! فتركته ، وقلتُ : لا ينبغي الشِّراء مِن مِثله، واشتريتُ من غيرِه ، ثم حججتُ بعدَ ذلك بـ سَنََتين، فوقفتُ عليه، فلم أسمعه يمدح ولا يحلف !

فقلتُ له : ألستَ الرجل الذي وقفتُ عليه منذ سنوات ؟

قال : نعم .

قلتُ له : وأيّ شيءٍ أخرجكَ إلى ما أرى ؟ ما أراكَ تمدَح ولا تحلِف !

قال : كانت لي امرأةٌ إن جئتها بقليل نَزَّرَته، وإن جئتها بكثير قلّلته !

( ثمّ أماتَها الله ) ، فتزوّجتُ امرأةً بعدها، فإذا أردتُ الغُدُوَّ إلى السوق،

أخذت بمجامِعِ ثِيابي ثمَّ قالت :

يا فلان ! اتَّقِ الله ،ولا تطعمنا إلاّ طيّباً، إن جئتنا بقليلٍ كثّرناه، وإن لم تأتنا بشيءٍ أعنّاك بمغزلنا.” [ المجالسة وجواهر العلم ” ( 2091 )]

لله درُّها ، رحِمَها الله ما أحوجَنا اليَوم إلى أمثالِها (أصلَحَنا اللهُ ونِساءَنا) لهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : “اظفُر بذاتِ الدّين تَرِبت يداك” (أي أفلحتَ و فُزت)[صحيح الترغيب] .

الزوجة الصالحة تسقي اولادها حب أبيهم واحترامه، والطالحة تسقي أولادها كره ابيهم وتفسدهم عليه ، فمحبة الأولاد لأبيهم تمر عبرالأم .

والزوجات نوعان :

زوجة سيبويه ، وزوجة ستيفن كينج …

كثير من أفكار وعلم سيبويه العالم النحوي المعروف ضاع ، ولم يصلنا إلا القليل منه بسبب أن زوجته التي كانت تعشقه رأته طيلة الوقت منشغلا بالعلم والتدوين فانتظرت ذات يوم حتى خرج ، وجمعت كل أوراقه وأحرقتها ؛ فلما عاد ووجد عصارة فكره بين الرماد أغشى عليه ، ولما أفاق طلقها ..

الكاتب الأمريكي الشهير ستيفن كينج أحد أبرز مؤسسي أدب الرعب في العالم حتى لقب بـ (بملك الرعب) و فشل في التعاقد مع دار نشر لنشر كتابه الأول فقرر أن يرميه في القمامة !

غير أن زوجته استخرجت الورق وجمعته وأعادت ترتيبه وذهبت به إلى دار نشر وافقت على طبع الكتاب ومن ثم توالت الأعمال .

واليوم تحقق كتب ستيفن كينج أعلى نسبة مبيعات في العالم ، حيث طبعت كتبه 350 مليون نسخة ، بخلاف أعماله التي تحولت إلى أشهر أفلام الرعب ! والشاهد : لا تيأس ليس كل ما نرميه سيئا .

إن لزوجتك عليك حقا .

الأصل أن الزوجة الصالحة احتواء للرجل تجبر كسره ، وتكمل نقصه

وتجمع أوراقه لا تحرقها .

*الحكمــــه*

السعادة وراحة البال والصحة والشباب تصنعها الزوجة الطيبة الصالحة بمحبتها وعطفها واهتمامها وليست بالأدوية والأعشاب.