مبطلات الصيام
1 مارس، 2026
قضايا وأحكام
بقلم : الشيخ ابوبكر الجندى
امام بوزارة الاوقاف
تتميز أحكام الشريعة كلها بالوضوح والبيان الذي لا خفاء فيه، ومنها أحكام الصيام، التي يمكن للعامي والرجل البسيط معرفتها والعمل بها، حتى الطفل الصغير يمكنه ذلك، وإذا كان الصيام: امتناع عن الطعام والشراب وشهوة الفرج من طلوع الفجر لغروب الشمس، فإن مبطلاته على ذات النسق من اليسر والسهولة, والتي تتلخص فيما يلي:
1 ـ الأكل أو الشرب متعمداً في نهار رمضان، بخلاف الناسي؛ لحديث: “من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه”.
2ـ تعمد القيء في نهار رمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقضِ”، فكما أن إدخال الطعام إلى الجوف يبطل الصوم، فإن خروجه منه عمدا -بالقيء- يبطله أيضاً.
3ـ العلاقة الجنسية فمن جامع عمدًا في نهار رمضان فعليه القضاء والكفارة.
4ـ الحيض والنفاس أثناء الصيام، قالت عائشة عن النساء الحوائض في عهد النبي عليه السلام: “كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة”، وهذه الأحكام الأربعة من مبطلات الصيام باتفاق العلماء، مع خلافات كثيرة في تفاصيلها، وهناك أحكام أخرى الراجح فيها أنها من المفطرات كالاستمناء وشرب الدخان أو الشيشة.
أما ما عدا ذلك من أحكامٍ فلا تبطل الصيام، والتي منها:
المضمضة، وبلع الريق، وتذوق الطعام، واستعمال السواك ومعجون الأسنان، وقلع الأضراس، وشم الروائح، وبخاخ الربو، والحبوب التي توضع تحت اللسان لمريض القلب، والحقن العضلية العلاجية، والحقن الشرجية، وحقن البنج، وقطرة العين أو الأذن، وقطرة الأنف للعلاج، مع عدم ابتلاع ما يصل منه إلى الفم احتياطاً، وكشف أمراض النساء، وجلسات غسيل الكُلى، وأخذ عينات الدم أو نحوها لفحصها مجهريا، ونقل الدم، ووضع الكريمات والمراهم لأغراض علاجية أو تجميلية كالكريمات الترطيبية للوجه أو كدمات العظام أو الجروح أو الواقية من الشمس، واللبوس العلاجي أو المسكن للآلام، واللاصقات الطبية حيثما وضعت، والتداوي بالغرغرة حتى وإن سبق السائل إلى الجوف مادام لم يقصده المريض، والعلاج بالأكسيجين وماسك التنفس، وصب الماء على الرأس والجسم حتى وإن تشربه الجلد، وبقصد التخفف من الحر والعطش، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، والطعام الباقي بين الأسنان إذا ابتلعه الصائم دون تعمد.
ولا تخلوا هذه المسائل من خلاف بين العلماء، ولكن الراجح فيها أنه غير مفطرة، ولا مبطلة للصيام؛ لأن هذه المسائل لا تعد طعاما ولا شراباً ولا جماعاً صريحاً، والأصل هو تصحيح عبادات الناس وتخريجها على وجه شرعي صحيح، عملاً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}[محمد: 33]، وهو ما يتماشى مع يسر الشريعة وسهولتها وروحها، قال تعالى في وسط آيات الصيام: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة: 185]، وهو ما سار عليه العلماء الربانيون, ولكن حدث الانقلاب الفقهي من كثير من المتعالمين من تخطئة الناس وإبطال أعمالهم والتعسير عليهم، وهذا هو المدخل لتفسيق الناس وتبديعهم، وربما تكفيرهم، وكل هذا منفي عن دين الله، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج: 78].