من دروس تحويل القبلة: جبر خاطر نبي الأمة صلى الله عليه وسلم
23 يناير، 2026
بستان النبوة

بقلم : أ . د : السيد أحمد أحمد سحلول
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في كلية أصول الدين والدعوة في المنصورة
وعضو لجنة المحكمين لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين
باستهلال شهر شعبان نتذكر ذكرى حادث تحويل القبلة من بيت المقدس في فلسطين إلى البيت الحرام في مكة المكرمة ، وتباين المواقف من كافة الطوائف المتعددة ( المسلمين والمنافقين واليهود والمشركين ) ، لكن هناك درس مهم بل ومن أهم الدروس المستفادة من ذلك الحادث ، وهو ينبئ عن عظم شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم ومنزلته عند ربه سبحانه وتعالى ؛ لأن الله عز وجل استجاب فيه لطلب حبيبه صلى الله عليه وسلم دون أن يصرح به ، قال تعالى : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)( البقرة : 144)
فكانت قبلة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بعد الهجرة إلى بيت المقدس ، وظل على ذلك ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا
فعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ )فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ وَهُمْ الْيَهُودُ ( مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ([1]) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في أن تتحول القبلة إلى الكعبة في مكة المكرمة ، وقد كان يقلب وجهه في السماء رغبة في أن يصرف إلى الكعبة؛ لأنها قبلة أبيه إبراهيم الخليل ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، وسبب قوي لإيمان العرب؛ لأنهم يتفاخرون بالكعبة ، وفي التحويل مخالفة لليهود ، فكان صلى الله عليه وسلم يترقب نزول الوحى بالتحويل إلى البيت الحرام ،فاستجاب الله عز وجل لما كان بداخل الحبيب صلى الله عليه وسلم ورغبته التي وافقت مشيئة المولى تبارك وتعالى ؛ جبرًا لخاطره صلى الله عليه وسلم ، وهذا درس مهم استخرج واستفيد من حادث التحويل ، وهو جبر خاطر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلينا أن نكون أيضًا مع بعضنا البعض جابرين لخواطر بعضنا البعض ؛ فمن سار بين الناس جابرًا للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر . والله عز وجل جبر خواطر أنبيائه ورسله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ
فجبر الله عز وجل خاطر نوح ـ عليه السلام ـ لما جعل الموج حائلاً بينه وبين ابنه؛ لئلا يراه وهو يغرق؛ تقديرًا لمشاعر الأبوة ، فقال تعالى: (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)(هود : 43) ، وجبر خاطر أم موسى ـ عليها السلام ـ لما رد موسى إليها ، فقال تعالى : (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)( القصص : 13)
وجبر خاطر موسى ـ عليه السلام ـ لما طلب من ربه رؤيته ، وتبين له أنه غير حاصل له في الدنيا ، فجبر خاطره بأنه اصطفاه بالرسالة والنعم والفضل، قال تعالى: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)(الأعراف : 144)، وقال له تعالى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)(طه: 41)
وجبر خاطر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة مهاجرًا إلى المدينة ،وما تمنى أن يخرج منها أبدًا لولا إخراج قومه له منها .
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ رضى الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ rوَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ : ” وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ”([2]).
فجبر الله عز وجل خاطره ، وأنزل عليه ، وهو في طريق الهجرة قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (القصص: 85)، وقد تحقق موعود الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بعد ثمانية أعوام في الفتح المبين للبلد الأمين .
وجبر خاطره في أمته بأن يعطيه ما يرضيه ، قال تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)( الضحى : 5)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ النَّبِىَّ e تَلاَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى إِبْرَاهِيمَ ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى) الآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: « اللَّهُمَّ أُمَّتِى أُمَّتِى ». وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:” يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ ” فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ – عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ – فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ. وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ:” يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءُكَ”([3]).
وعاتبه الله عز وجل لما أعرض عن عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم ـ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ـ وانشغل بسادات قريش ، فقال تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4))(سورة عبس)
وجبر الله عز وجل خاطر الرحم لما استجارت به سبحانه وتعالى من القطيعة
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ” إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَاكِ لَكِ ” ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : “اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)” [محمد: 22] ([4]) .
قال ابن أبي جَمْرَة : الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه ، وإنما خاطب الناس بما يفهمون ، ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال وهو القرب منه وإسعافه بما يريد ومساعدته على ما يرضيه وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده قال وكذا القول في القطع هو كناية عن حرمان الإحسان وقال القرطبي : وسواء قلنا إنه يعني القول المنسوب إلى الرحم على سبيل المجاز أو الحقيقة أو إنه على جهة التقدير والتمثيل كأن يكون المعنى لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت كذا ومثله : (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) {الحشر : 21} .
فمقصود هذا الكلام الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم وأنه تعالى أنزلها منزلة من استجار به فأجاره فأدخله في حمايته وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول ([5]) .
وجبر الخواطر خلق كريم اتصف به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، حين وصفته السيدة خديجة ـ رَضِيَ اللَّه عَنْها ـ لما رجع من غار حراء في أول لقاء له مع جبريل ـ عليه السلام ـ : “كَلَّا أَبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لَا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا والله إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الحديث وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ على نَوَائِبِ الْحَقِّ……….الحديث ([6]) .
وجبر خاطر أبي عمير لمات مات طائره ، فكان النبي e يمازح أبا عمير سائلاً عن حال ذلك الطائر وشأنه . فعن أَنَسِ بن مَالِكٍ e قال : كان رسول اللَّهِ e أَحْسَنَ الناس خُلُقًا وكان لي أَخٌ يُقَالُ له: أبو عُمَيْرٍ قال أَحْسِبُهُ قال كان فَطِيمًا قال فَكَانَ إذا جاء رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَآهُ قال : ” أَبَا عُمَيْرٍ ما فَعَلَ النُّغَيْرُ ” قال : فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ([7]) .
وجبر خاطر جابر بن عبد الله ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ لما استشهد والده في غزوة أُحد .
فعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قال: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: ” يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا” قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ:” أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ ” قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ،قَالَ:” مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ” قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا }([8]).
وجبر صلى الله عليه وسلم خاطر فقراء المهاجرين بأن بين لهم أن الصدقة ليست قاصرة على المال فقط بل شاملة لكل ألوان البر من ذكر ،وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، فعَنْ أَبِى ذَرٍّ رضى الله عنه أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم :يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ([9]) بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: « أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِى أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ: « أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِى حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِى الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ »([10]).
وجبر صلى الله عليه وسلم خاطر عبد الله بن مسعود رضى الله عنه حين ضحك الصحابة من دقة ساقيه، وأعلى قدره ومنزلته
فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضى الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: “مِمَّ تَضْحَكُونَ ؟ ” قَالُـوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ . فَقَـالَ : ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ “([11]).
فإسلامنا حثنا على جبر الخواطر ؛ فهى من الآداب الرفيعة ، والأخلاق الزكية التي ترفع شأن صاحبها وتعلى قدره عند ربه سبحانه وتعالى .
[1] ـ أخرجه البخاري في الصحيح كِتَاب الصَّلَاةِ بَاب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ 1 / 143 ح(399) واللفظ من هذا الموضع // وفي كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، سورة البقرة ، بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ) 3 / 140 ح(4492) ، وأخرجه مسلم في الصحيح كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ بَاب تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْقُدْسِ إِلَى الْكَعْبَةِ 5 / 182 ح(525) {12}
[2] ـ أخرجه الترمذي في السنن كتاب المناقب باب في فضل مكة 5 / 722ح(3925)قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح
[3] ـ أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الإيمان ، باب دعاء النبي e لأمته وبكائه شفقة عليهم 1/132 ح(520)
[4] ـ أخرجه البخاري في الصحيح كتاب التفسير ،سورة محمد ، بَابُ (وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) 3 / 269 ح(4830 : 4832) // وفي كتاب الأدب بَابُ مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ 4 / 77 ح(5987) // وفي كتاب التوحيد بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ ) 4 / 446 ، 445 ح(7502).، وأخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب صلة الرحم وتحريم قطعها 16 / 87 ح(2554) {16} ، واللفظ له .
[5] ـ فتح الباري 10/ 431 ، 432.
[6] ـ الحديث من رواية السيدة عائشة ـ رَضِيَ اللَّه عَنْها ـ : أخرجه البخاري في الصحيح كتاب بَدْءُ الْوَحْيِ باب كَيْفَ كان بَدْءُ الْوَحْيِ إلى رسول اللَّهِ e 1/37 ، 38ح (3) // وفي كتاب التفسير ،سورة العلق ، باب تفسير سُورَةُ ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ ) 3 / 311 ، 312 ح (4953) // وفي كتاب التعبير بَاب أَوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رسول اللَّهِ e من الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ 4/ 315 ، 316 ح(6982)، وأخرجه مسلم في الصحيح كتاب الإيمان بَاب بَدْءِ الْوَحْيِ إلى رسول اللَّهِ e1 /348 : 353ح(160) {252}واللفظ له .
[7] ـ أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأدب بَاب الِانْبِسَاطِ إلى الناس وقال بن مَسْعُودٍ خَالِطِ الناس وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ وَالدُّعَابَةِ مع الْأَهْلِ 5/2270 ح(5778) // و بَاب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ 5/ 2291 ح(5850)، وأخرجه مسلم في الصحيح كتاب الآداب بَاب اسْتِحْبَابِ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَحَمْلِهِ إلى صَالِحٍ يُحَنِّكُهُ وَجَوَازِ تَسْمِيَتِهِ يوم وِلَادَتِهِ وَاسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السَّلَام 3/ 1692 ح(2150)
[8] ـ أخرجه الترمذي في السنن كتاب التفسير باب ومن سورة آل عمران 5/ 231 ح(3013) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه ابن ماجه في السنن في المقدمة باب فيما أنكرت الجهمية 1/ 68 ح(190)// وفي كتاب الجهاد باب فضل الشهادة في سبيل الله 2 /936 ح (2800)
[9] ـ الدُّثور : جمع دَثْرٍ وهو المالُ الكثيرُ ويقعُ على الواحدِ والاثنين والجمع(النهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 214)
[10] ـ أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الزكاة باب بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ 3 /82 ح(2376)
[11] ـ أخرجه أحمد في المسند 1 / 420 ، 421 بإسناد صحيح.