استئناف العلاقات: منطقة الراحة التي تجرّك للوراء
12 ديسمبر، 2025
بناء وتنمية الذات

بقلم الأستاذ: مازن ابو الفضل مدرب تنميه بشريه ومهارات
من الأخطاء النفسية والسلوكية الشائعة التي يقع فيها الكثيرون هي ظاهرة “استئناف العلاقات”. وهي العودة إلى شخص قديم بعد الانفصال، أو الرجوع إلى نمط العلاقة السابقة تمامًا بعد اعتذار أو محاولة صلح.
في الأغلب، يقوم الناس بهذا السلوك بدافع “حفظ الذات” والرغبة في الشعور بالأمان، وقد يُضاف إلى ذلك الخوف الفطري من التغيير ومن المجهول الذي يحمله المستقبل. هذه الدوافع ليست شريرة، بل هي غرائز وضعها الخالق فينا لحماية أنفسنا ومنعنا من الإهلاك النفسي.
لكن، كيف يمكن لشيء مزروع فينا لمصلحتنا أن يتسبب لنا بالضرر؟
السر في التشخيص :
يكمن السر في “سوء التشخيص”؛ أي عدم القدرة على تمييز الفعل الحسن والنافع من القبيح والضار. وهذا يتطلب استخدام “العقل”، الذي للأسف يكون معطّلاً أو مغيّباً لدى الكثيرين، سواء لظروف الحياة الضاغطة، أو لعيب في “منظومة التفكير” نفسها.
يحل محل التفكير المنطقي جملة: “أنا حاسس”، التي تعكس تغليب العاطفة والمشاعر على حساب الـتأمل والتحليل، بدلًا من جملة: “أنا أرى” أو “أنا أفكر” التي تدل على التعقل.
لماذا لا يصح العودة “كما كنا”؟
إن العودة إلى الدائرة القديمة، بنفس التفاصيل، تشكل عدة مخاطر:
منطقة راحة زائفة: نشعر بأنها دائرة مألوفة ومنطقة راحة، تشبه العودة إلى حضن الأمان. لكن غالبًا ما يكون هذا الشعور غريزيًا خاطئًا وليس في صالحنا على المدى الطويل.
الرضا بالرجوع لا التقدم: نتعلم كيف “نتراجع” ونستكين، لكننا لا نتعلم كيف “نخطو للأمام”. لا توجد تطلعات واضحة للمستقبل، ونسلّم سيطرتنا على حياتنا للطرف الآخر، فـ “تتوقف الحياة” عندما يغيب أو يبتعد.
تكرار النكسة: قد يكون الشخص الذي انفصلت عنه “سابقًا” هو السبب الجذري للنكسة التي أوصلتك إلى وضعك الحالي. وبالتالي، هو ليس الحل، بل قد يكون جزءاً من المشكلة.
الاستغلال العاطفي: البعض يخاف من الوحدة ويعاني من “جوع عاطفي” حاد، فيندفع إلى أي طريق مفتوح. وللأسف، هناك من يستغل هذا الضعف استغلالاً سيئاً.
العقلانية هي الحل
يكمن المخرج في تبني العقلانية في التعامل مع العلاقات، وذلك من خلال:
التشخيص الصحيح: تحليل الماضي، وتقييم الحاضر، وتحديد التطلعات للمستقبل.
تصنيف الأشخاص: تفنيد من هو الضار ومن هو النافع في محيطك الاجتماعي.
وضع الحدود: تحديد ضوابط واضحة للمسموح والممنوع في أي علاقة.
الاستثمار في النفس: تقدير الذات والسعي لتطويرها قبل أي شيء آخر.
كل هذه الخطوات هي بداية لتغيير كبير في دوائرك الاجتماعية، ينطلق من تقديرك لذاتك، وحبك لنفسك، وارتباطك الحقيقي بالله.
وتذكر دائمًا يا عزيزي:
ما تركته بالمنطق لا تعد إليه بالعاطفة.