وبشر الصابرين
9 سبتمبر، 2025
منبر الدعاة

بقلم الكاتب والداعية الإسلامى
الدكتور : رمضان البيه
الدنيا دار ممر وليست بدار مستقر وهي دار الإبتلاء والفتن والإختبار ولقد أوجدنا الله تعالى فيها لعبادته لقوله سبحانه ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون “
والعبادة تقتضي الطاعة الكاملة والولاء الكامل لله عز وجل ، والعبادة غير قاصرة على طاعة الله تعالى ورسوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام وإقامة أركان الإسلام والإئتمار بالاوامر الإلهية والإنتهاء بالنواهي وإقامة الحدود التي حدها الله عز وجل ورسوله فقط .
فكلها عبادات ظاهرة تتعلق بحركة الأبدان والغاية منها
أولا : إستقامة حركة الإنسان في رحلة حياته الدنيوية وإقامة الخلافة في الأرض كما أمر الحق عز وجل وحتى يهيأ الفرصة للروح كي تعرج إلى مولاها وتتصل ببارئها سبحانه .
ثانيا : حتى تثمر العبادة الباطنة وهي عبادة القلوب والأرواح والتي تتجلى في الصبر على البلاء والرضا بالقضاء والشكر على النعماء . إذن نفهم أن هناك عبادة ظاهرة للأبدان وعبادة باطنة للقلوب . هذا ولا خير في عبادة ظاهرة ليس لها ثمرة وأثر على القلوب والأرواح .
هذا ولله تعالى في عباده أقدار منها ما يطيب للنفس، ومنها ما يحزن ويؤلم النفس . ويجب أن لا ننسى أننا في دار الإبتلاء والإختبار ولا ندرك الحكمة الإلهية في أقدار سبحانه وتعالى فينا . ولا نعلم ما تخفيه الأقدار لنا وما الأنفع والخير لنا منها . والله عز وجل حسم هذه المسألة حتى نرضى ونسلم له سبحانه في أقداره بقوله تعالى ” وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ” .
هذا والله تعالى أمر سبحانه عباده بالصبر والمصابرة لنيل عظيم الأجر والجزاء والمكافئة في دار الخلد والتكريم حيث قال تعالى ” يا أيها الذين آمنوا أصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ” .
وقد جعل لعباده الصابرين عوضا من الفضل والعطاء العظيم ، وزف لهم البشرى والبشارة في عدة آيات من كتابه الكريم منها قوله جل جلاله ” وبشر الصابرين ” وقوله سبحانه ” ويوفي الله الصابرين أجرهم بغير حساب ” ، وقوله تبارك في علاه ” إن الله مع الصابرين “
هذا والرضا أعلى وأعظم وأسمى مقاما من الصبر لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ” أعبد ربك بالرضا فإن لم تستطع فعليك بالصبر ففي الصبر على ما تكره خير كثير ” .
هذا ومن رضى بقضاء الله تعالى له الرضا . ومن سخط فعليه سخطه .ولا ولن يغير أحد من أقدار الله شيئا فقد جفت الأقلام ورفعت الصحف . فعلينا بالصبر الجميل والرضا والتسليم إن كنا حقا مؤمنين ..