بقلم الكاتبة : يمنى محمد عاطف
سنتحدث باختصار عن التعلّق المرضي، باعتباره أحد الأزمات التي تعوق سير الحياة الطبيعية وتؤثر في السلوك الإنساني.
يُعدّ التعلّق المرضي نوعًا من الوهم، حيث يصنع الإنسان لنفسه قصصًا خيالية غير واقعية، يضعها بديلًا عمّا فقده أو عمّا يواجهه من أحداث في حياته. وغالبًا ما يكون الفقد – خاصة فقد الأحبة – أو نقص العاطفة من العوامل المؤثرة في تشتيت تركيز الإنسان وإضعاف قدرته على تحديد أهدافه، فيجد نفسه مرتبطًا بأشخاص غير مناسبين لمجرد تعلّقه بهم.
وقد يرجع ذلك إلى غياب الاحتواء النفسي، وعدم وجود توازن عاطفي سليم. لذلك يمكننا تعريف التعلّق المرضي بأنه خلل نفسي يدفع الإنسان إلى العيش في أوهام خيالية، مما يعيقه عن تلبية متطلباته الأساسية في الحياة.
وقد أشرنا سابقًا إلى مفهوم السواء النفسي، وهو الحالة المتزنة التي تعكس ما بداخل الإنسان من استقرار، وعلى النقيض من ذلك فإن التعلّق المرضي يستهلك الوقت والطاقة. ومن أبرز أسبابه الحرمان من العاطفة الأبوية أو الأمومية، وغياب الرعاية والاحتواء، مثل الاحتضان والدعم النفسي.
ويُقال إن للدماغ جانبين: الأيمن المرتبط بالتفكير المنطقي والحياة العملية وتحديد الأهداف، والأيسر المرتبط بالمشاعر والحياة العاطفية. وعندما يختل التوازن بينهما، قد ينشأ التعلّق المرضي نتيجة فقدان الحب والحنان، أي غياب الرعاية النفسية الأولية.
وهناك احتياجات داخلية لدى الإنسان قد لا تُرى، لكنها تُحَسّ، ولذلك تلعب الصور الذهنية دورًا مهمًا في تشكيل المشاعر والتحكم فيها. فالمشاعر كثيرًا ما تتولد من أفكار غير مرتبطة بالواقع، أو من تأثر الإنسان بالأحداث الخارجية بشكل مبالغ فيه.
أما العلاج، فيكمن في استعادة التوازن من خلال الانشغال بالأنشطة المفيدة والمحببة للنفس، وممارسة الهوايات التي تعزز الشعور بالاستقلال. وتُعدّ الكتابة من الوسائل المهمة، إذ تساعد على تفريغ المشاعر الداخلية والتخلص من التفكير الزائد.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف