لم يعد السؤال اليوم: من يستحق أن يكون مشهورًا؟ وإنما أصبح السؤال الأكثر إيلامًا: لماذا أصبحنا نحن الذين نصنع شهرة من لا يستحقها، ونترك أصحاب القيمة الحقيقية في الصفوف الخلفية؟
نحن نعيش عصرًا لم تعد فيه الشهرة نتيجة طبيعية للموهبة أو العلم أو الإنجاز، بل أصبحت في أحيان كثيرة صناعة قائمة بذاتها، لها خوارزمياتها وأدواتها وأساليبها، ويستطيع الإنسان من خلالها أن يتحول في أيام قليلة من شخص مجهول إلى وجه يعرفه الملايين، حتى لو لم يقدم للمجتمع علمًا، أو أدبًا، أو فنًا، أو تجربة إنسانية تستحق كل هذا الحضور.
وهنا لا نتحدث عن انطباع شخصي فقط، فالأرقام تكشف حجم التحول الذي حدث في حياتنا.
تشير أحدث بيانات Digital 2026 إلى أن عدد هويات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عالميًا بلغ نحو 5.79 مليار هوية في أبريل 2026، أي ما يعادل نحو 69.9% من سكان العالم، بزيادة تقارب 294 مليون هوية خلال عام واحد. وهذا يعني أن وسائل التواصل لم تعد هامشًا في حياة البشر، بل أصبحت واحدة من أكبر البيئات التي تتشكل داخلها الآراء والأذواق والاهتمامات والصور الذهنية عن النجاح والشهرة.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
حين يدخل أكثر من نصف سكان الكوكب تقريبًا إلى فضاء واحد، يصبح الانتباه سلعة، وتصبح الثواني التي يقضيها الإنسان أمام شاشة هاتفه ذات قيمة اقتصادية هائلة.
ولذلك لم تعد المنصات تسأل فقط: ماذا تريد أن ترى؟
بل أصبحت الأنظمة الرقمية تتعلم من سلوكك: ماذا توقفت عنده؟ ماذا أعجبك؟ ماذا شاهدت حتى النهاية؟ ماذا شاركت؟ ماذا علقت عليه؟ وما الذي جعلك تعود مرة أخرى؟
والنتيجة أن المحتوى الأكثر قدرة على خطف انتباهك يحصل غالبًا على فرصة أكبر للظهور أمامك.
وهنا تكمن المشكلة.
العلم يحتاج إلى وقت.
والكتاب يحتاج إلى قراءة.
والتحليل يحتاج إلى تركيز.
والتاريخ يحتاج إلى صبر.
والفكرة العميقة تحتاج إلى عقل مستعد للتأمل.
أما الفضائح والصراخ والمشاجرات والاستعراض والمبالغات، فهي تستطيع أن تخطف العين في ثوانٍ.
ولهذا يصبح من السهل أن ينتصر المحتوى الصاخب على المحتوى العميق، ليس لأنه أفضل، ولكن لأنه أسرع في جذب الانتباه.
وهذا هو الفرق الذي يجب أن نفهمه جيدًا:
ما يجذب الانتباه ليس بالضرورة ما يستحق الاهتمام.
قد تشاهد شخصًا يصرخ لمدة ثلاثين ثانية، فتضحك وتشارك الفيديو، ثم تنساه بعد ساعة.
وقد تقرأ صفحة واحدة من كتاب عالم أو مفكر، فتظل الفكرة داخل عقلك سنوات.
لكن الخوارزمية لا تستطيع قياس قيمة الفكرة بالطريقة التي يقيسها بها الإنسان الواعي؛ هي تتعامل مع إشارات سلوكية: مشاهدة، تفاعل، مشاركة، تعليق، عودة.
ولهذا فإن الإنسان الذي يتقن صناعة الضجيج قد يحصل على انتشار هائل، بينما يظل صاحب المعرفة حبيس دائرة ضيقة من المهتمين.
وقد أظهرت أبحاث معهد رويترز لدراسة الصحافة أن التحول المتسارع نحو استهلاك الأخبار عبر منصات التواصل والفيديو أدى إلى تراجع نفوذ المؤسسات الصحفية التقليدية، بالتزامن مع صعود صناع المحتوى والشخصيات الرقمية والبودكاسترز والـTikTokers والـYouTubers.
وهذا ليس بالضرورة شرًا في ذاته.
فمن الظلم أن نقول إن كل صانع محتوى تافه، أو إن كل مشهور بلا قيمة. هناك بالفعل علماء وأطباء ومثقفون وصحفيون وفنانون ومبدعون يستخدمون المنصات الحديثة بطريقة عظيمة، وهناك محتوى تعليمي وثقافي وإنساني يستحق الاحترام.
لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الاستثناء هو القاعدة، وعندما يصبح معيار الشهرة هو القدرة على إثارة الجدل بدلًا من القدرة على صناعة القيمة.
لقد أصبحت بعض الحسابات تبني جمهورها على الفضول أكثر من المعرفة، وعلى كشف الخصوصيات أكثر من تقديم الخبرات، وعلى المشاجرة أكثر من الحوار، وعلى الاستفزاز أكثر من الإبداع.
والأخطر من ذلك أن الشهرة نفسها أصبحت عند بعض الشباب هدفًا وليس نتيجة.
قد يسأل الشاب نفسه: كيف أصبح مشهورًا؟
ولا يسأل: ماذا سأقدم للناس إذا أصبحت مشهورًا؟
وهنا ينقلب الميزان.
ففي الماضي كان الإنسان يجتهد في العلم أو الرياضة أو الفن أو الكتابة، ثم تأتي الشهرة نتيجة لإنجازه.
أما اليوم، فقد يبدأ البعض من الشهرة نفسها، ثم يبحث بعد ذلك عن أي شيء يملأها.
وهذا فارق خطير.
لأنك عندما تجعل الشهرة هدفًا، يصبح كل شيء مباحًا في سبيلها: الخصوصية، والمبالغة، والاستعراض، والخصومة، وصناعة الأزمات، وحتى اختلاق الجدل.
والإنسان الذي يقضي يومه في مطاردة المشاهدة قد يجد نفسه بعد سنوات وقد أصبح مشهورًا، لكنه لا يعرف لماذا هو مشهور.
وهذه واحدة من أكثر مفارقات عصرنا غرابة.
لدينا اليوم عالمٌ يستطيع الوصول إلى ملايين الناس، لكنه قد لا يكون قادرًا على جذب ألف شخص.
ولدينا شخصٌ لا يقدم معرفة حقيقية، لكنه يستطيع جذب الملايين.
لدينا مدرسون وأطباء وباحثون ومهندسون ومبدعون يعملون لسنوات طويلة، ولا يعرفهم إلا القليل.
وفي المقابل، قد يتحول شخص إلى حديث الناس بسبب موقف عابر أو مقطع قصير أو مشكلة شخصية.
فهل عدد المتابعين دليل على العظمة؟
بالطبع لا.
عدد المتابعين يخبرك كم شخصًا يتابع شخصًا، لكنه لا يخبرك لماذا يتابعونه، ولا ماذا قدم لهم، ولا مقدار القيمة التي تركها في حياتهم.
قد يتابع الملايين شخصًا بدافع الفضول.
وقد يتابعه آخرون بدافع السخرية.
وقد يتابعه البعض لأنهم ينتظرون سقوطه.
وقد يتابعه غيرهم لأنهم لا يجدون شيئًا آخر يشاهدونه.
إذن الرقم وحده لا يحكي القصة كاملة.
بل إن الأبحاث المتعلقة بكيفية وصول الأخبار إلى الناس عبر الخوارزميات تؤكد أن كثيرًا من المستخدمين لا يفهمون بصورة دقيقة كيف يتم ترشيح المحتوى الذي يظهر أمامهم، وأن اختيار ما نراه على المنصات ليس مطابقًا لفكرة وجود محرر بشري يقرر ما الذي يستحق أن يصل إلى الجمهور.
وهنا يجب أن نتوقف قليلًا.
لأننا أحيانًا نعتقد أننا نختار ما نشاهده بحرية كاملة، بينما الواقع أكثر تعقيدًا.
أنت تختار، نعم.
لكن المنصة أيضًا تختار ما تعرضه لك من بين ملايين الأشياء الأخرى.
وأنت تتفاعل مع المحتوى الذي يظهر أمامك، ثم تستخدم المنصة هذه الإشارة لتقدم لك المزيد من المحتوى المشابه.
وبمرور الوقت قد تجد نفسك داخل دائرة ضيقة من الاهتمامات، ترى فيها الأشياء التي تؤكد ما شاهدته سابقًا.
وهكذا يمكن أن يتحول هاتفك إلى مرآة تعيد إليك نفسك باستمرار.
إذا كنت تبحث عن المعرفة، يمكن أن يقودك إلى معرفة أكبر.
وإذا كنت تبحث عن الفن، يمكن أن يفتح أمامك عالمًا كاملًا من الفن.
وإذا كنت تبحث عن التفاهة، فقد يغرقك فيها.
الخوارزمية لا تملك ضميرًا.
ولهذا تقع المسؤولية الأكبر علينا نحن.
فالمنصة قد تعرض لك مليون شيء، لكنك أنت الذي تضغط.
أنت الذي تشاهد.
أنت الذي تشارك.
أنت الذي ترفع شخصًا إلى السماء حين تجعل محتواه ينتشر ملايين المرات.
ولهذا فإن الجمهور ليس بريئًا تمامًا من الأزمة.
لقد أصبح الجمهور نفسه منتجًا للنجومية.
كل مشاهدة تصويت.
كل مشاركة تصويت.
كل تعليق تصويت.
كل إعادة نشر تصويت.
وعندما نمنح ملايين المشاهدات لمحتوى فارغ، فإننا لا نشاهد فقط؛ نحن نرسل رسالة إلى صناعة المحتوى كلها تقول: هذا هو الذي نريده.
وبالتالي سيأتي المزيد منه.
وهذا ما يجعل المشكلة أكبر من شخص تافه ظهر على الإنترنت.
المشكلة في سوق كاملة تتغذى على ما نمنحه لها من اهتمام.
وقد كشفت اليونسكو في دراسة عالمية شملت 500 مؤثر في 45 دولة أن التحقق من المعلومات ليس ممارسة منتظمة لدى صناع المحتوى، وأن كثيرًا منهم يواجهون صعوبة في تحديد معايير موثوقية المعلومات التي يجدونها على الإنترنت.
وهذا الرقم وحده يستحق التأمل.
لأن المؤثر اليوم قد لا يكون مجرد شخص يسلينا.
قد يكون شخصًا يفسر لك خبرًا.
أو يعطيك نصيحة صحية.
أو يتحدث عن قضية سياسية.
أو يقدم معلومة تاريخية.
أو يشرح لك دينًا أو قانونًا أو اقتصادًا.
فإذا كان الجمهور يتعامل مع الشهرة على أنها دليل على المعرفة، فقد تتحول الكارثة من مجرد تفاهة إلى تضليل.
ومن هنا يجب أن نفرق بين المؤثر والمتخصص.
ليس كل من يؤثر في الناس متخصصًا.
وليس كل متخصص قادرًا على التأثير في الناس.
والحكمة أن نعرف الفرق.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مجتمع هو أن تصبح الشهرة شهادة كفاءة.
فليس معنى أن لديك عشرة ملايين متابع أنك تعرف في الطب أكثر من الطبيب.
وليس معنى أن لديك ملايين المشاهدات أنك تفهم الاقتصاد أكثر من الاقتصادي.
وليس معنى أنك تستطيع جذب الناس إلى فيديو أنك أصبحت عالمًا في التاريخ أو السياسة أو الدين.
الجمهور الكبير ليس جامعة، والمشاهدة ليست شهادة علمية.
ومع ذلك، لا يزال هناك عظماء كثيرون في الظل.
العالم الذي يقضي عشرين عامًا في تخصصه.
المعلم الذي يخرج أجيالًا ولا يعرف أحد اسمه.
الطبيب الذي ينقذ الأرواح بعيدًا عن الكاميرات.
المهندس الذي يبني ويصمم دون أن يبحث عن التصفيق.
العامل الذي يبدأ يومه قبل شروق الشمس.
الأم التي تربي أبناءها في صمت.
الأب الذي يكدح من أجل أسرته.
الكاتب الذي يكتب لأن لديه رسالة، لا لأن لديه إعلانًا.
المثقف الذي يقرأ عشرات الكتب كي يكتب لك صفحة واحدة مفيدة.
هؤلاء لا يملكون بالضرورة ملايين المتابعين.
لكنهم يملكون شيئًا أثمن بكثير.
يملكون أثرًا.
والأثر أهم من الشهرة.
قد تنتهي شهرة إنسان بمجرد أن يتوقف الناس عن الحديث عنه.
لكن أثر المعلم قد يستمر في طالب أصبح طبيبًا.
وأثر الطبيب قد يستمر في إنسان أنقذه.
وأثر الأب قد يستمر في أبناء يحملون أخلاقه.
وأثر الكاتب قد يستمر في عقل قارئ تغيرت حياته بسبب فكرة كتبها.
وأثر العالم قد يبقى في البشرية عقودًا وقرونًا.
فأيهم أعظم؟
الشخص الذي تصدر قائمة المشاهدات لشهر؟
أم الشخص الذي ترك شيئًا نافعًا يعيش بعده؟
إننا بحاجة إلى إعادة تعريف كلمة العظمة.
العظيم ليس من يملك جمهورًا ضخمًا.
العظيم هو من يملك شيئًا يستحق أن يسمعه الناس.
العظيم ليس من يظهر كل يوم.
العظيم هو من إذا ظهر، كان لظهوره معنى.
العظيم ليس من يعرفه الجميع.
العظيم هو من يعرفه من يحتاج إليه.
العظيم لا يقيس نجاحه بعدد القلوب الحمراء.
بل بعدد القلوب التي استطاع أن يغيرها إلى الأفضل.
ولا يقيس أثره بعدد المشاهدات.
بل بعدد العقول التي فتح لها نافذة جديدة.
ولا يبحث عن الشهرة بوصفها غاية.
لأن الإنسان الذي يمتلك قيمة حقيقية يعرف أن القيمة لا تحتاج دائمًا إلى ضجيج.
نحن لا نريد أن نعود إلى عصر بلا تكنولوجيا، ولا أن نحارب مواقع التواصل، ولا أن نمنع الناس من الضحك والترفيه.
بل نريد شيئًا أكثر عقلانية:
أن نستخدم التكنولوجيا دون أن تستخدمنا.
أن نشاهد دون أن نفقد القدرة على التفكير.
أن نضحك دون أن نجعل السخرية ثقافتنا الوحيدة.
أن نتابع المشاهير دون أن نجعلهم قدوة لمجرد أنهم مشهورون.
أن نعطي أبناءنا القدرة على السؤال: من قال؟ وكيف عرف؟ وما الدليل؟
أن نعلمهم أن المقطع المنتشر ليس بالضرورة صحيحًا، وأن الشخص المشهور ليس بالضرورة عالمًا، وأن الترند ليس بالضرورة قضية تستحق أن نمنحه أعصابنا ووقتنا.
فالحقيقة أن أخطر شيء نخسره أمام المحتوى التافه ليس دقائق المشاهدة.
إننا نخسر قدرتنا على التمييز.
وحين يصبح العقل عاجزًا عن التفريق بين القيمة والضجيج، يصبح المجتمع كله أكثر قابلية للخداع.
لقد تغير العالم.
لم تعد الصحيفة وحدها تصنع الرأي العام.
ولم تعد القنوات التلفزيونية وحدها تحدد ما يراه الناس.
ولم يعد الكاتب المعروف وحده قادرًا على الوصول إلى الجمهور.
وهذا في حد ذاته فرصة عظيمة.
فالشاب الموهوب يستطيع اليوم أن يصل إلى جمهور لم يكن يستطيع الوصول إليه قبل سنوات.
والباحث يستطيع نشر معرفته.
والكاتب يستطيع نشر أفكاره.
والمعلم يستطيع الوصول إلى طلاب من مختلف البلدان.
لكن الفرصة نفسها يمكن أن تتحول إلى كارثة إذا تركنا الساحة بالكامل لمن يصرخ أعلى.
ولهذا يجب أن تكون مهمتنا القادمة ليست محاربة المشاهير، وإنما إعادة الاعتبار للقيمة.
نحتاج إلى أن نرفع من شأن الكتاب.
ونحتفي بالعلماء.
ونشجع الباحثين.
وندعم المعلمين.
ونمنح المبدعين الحقيقيين مساحة.
ونصنع من أصحاب الإنجاز قدوات لأبنائنا.
ونعلم أبناءنا أن النجاح ليس أن يعرفك مليون شخص، وإنما أن تكون جديرًا بأن يعرفك مليون شخص.
وفي النهاية، يجب أن نتذكر حقيقة بسيطة لكنها قاسية:
الشهرة لا تصنع الإنسان العظيم، الإنسان العظيم هو الذي يجعل شهرته ذات معنى.
قد يتابع التافه الملايين، وقد يملأ شاشاتنا بالصخب، وقد يتصدر الترند، وقد تتسابق المواقع إلى نشر أخباره.
لكن كل ذلك لا يمنحه قيمة حقيقية إذا لم يكن وراء الضجيج مضمون.
وفي المقابل قد يعيش إنسان عظيم بعيدًا عن الأضواء، لا يعرفه إلا عدد قليل، لكنه يغير حياة من حوله، ويترك خلفه علمًا أو أخلاقًا أو إنجازًا أو إنسانًا أفضل.
وهنا يكون السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا كل ليلة:
هل نحن نتابع لأننا نريد أن نتعلم، أم لأننا نريد أن نهرب من التفكير؟
هل نفتح الهاتف لنضيف شيئًا إلى عقولنا، أم لنقتل الوقت؟
هل نمنح اهتمامنا لمن يستحقه، أم لمن يطلبه بأعلى صوت؟
هل نربي أبناءنا على أن يكونوا أصحاب إنجاز، أم أصحاب شهرة؟
فالمستقبل لا يحتاج إلى مزيد من الضجيج.
المستقبل يحتاج إلى عقول.
يحتاج إلى علماء.
يحتاج إلى أطباء ومهندسين ومعلمين ومبدعين.
يحتاج إلى كتاب يعرفون قيمة الكلمة.
يحتاج إلى شباب لا يبحثون فقط عن الشهرة، وإنما يبحثون عن شيء يستحق أن يشتهروا به.
وفي النهاية، ستسقط الكثير من الترندات، وستختفي أسماء كثيرة، وستتغير المنصات، وستظهر تطبيقات جديدة، وستأتي أجيال أخرى.
لكن الذي سيبقى هو الأثر.
فلا تجعلوا عدد المتابعين ميزانًا للعظمة.
ولا تجعلوا ارتفاع الصوت دليلًا على صحة الكلام.
ولا تجعلوا الشهرة بديلًا عن القيمة.
ولا تسمحوا لعصر الصورة أن يقتل عصر الفكرة.
فقد يملك التافه ملايين العيون التي تنظر إليه…
لكن العظيم يملك شيئًا أعظم:
أثرًا يعيش حتى بعد أن تتوقف العيون عن النظر إليه.
وربما آن الأوان أن نخرج من زمن السؤال: «مين الترند؟»
إلى زمن السؤال الأهم:
«مين اللي يستحق أن نتعلم منه؟»
فهناك فرق شاسع بين إنسان يشاهده الملايين، وإنسان يصنع الملايين من الأفضل.