سر عدم تولى ابناء على بن ابى طالب الخلافة

 المقال الثامن والستون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

لو تفكرنا وتدبرنا لشكرنا الله تعالى كثيراً على ان الخلافة لم تذهب إلى ذرية الامام على بن ابى طالب والسيدة فاطمة رضى الله عنهما ، لأن للحكم والسياسية نواميس تقوم بها، وفيها بعض الفظائع والأشياء التى تتنافى فى المثالية التى نراها فى ذرية فاطمة الزهراء رضى الله عنها ، لذلك نرى أن الممالك التى يحكمها بعض من ينتسبون الى هذه الدوحة الطاهرة حالياً هى أقرب الدول لإسرائيل واليهود من غيرهم من العرب.

فرسالة الدين الخالية من السياسة ومن مفاسد الحكم هى بالتأكيد رسالة سامية عالية خالصة لله تعالى وبالتأكيد انها فى وقت من الاوقات ستصل الى القلوب، اما الجلوس على كراسى الحكم ، فان لم يكون الانسان على يقين وعلى مقدرة من انه سيقدر على اقامة العدل له مخاطره.

لذلك ارى ان الخلافة وجهت الى بنى العباس ولم توجه الى ذرية فاطمة الزهراء رضى الله عنها ، لأن السماء ارادت ان تكون صورة هذه الذرية صورة مثالية، لم تتدنس بتبعات الخلافة والحكم والسلطان، من أجل هذا رفض كثير من الصالحين ان يتولوا مقاليد الحكم والسلطة عندما آلت إليهم وزهدوا فيه ومثال ذلك فى الصوفية شيخ التصوف سيدنا ابراهيم بن ادهم الذى قيل فيه انه ازهد اهل زمانه فقد زهد فى الملك والمال.

ونظرتنا للعترة الطاهرة رضى الله عنهم والائمة الاطهار الذين خرجوا من هذه الدوحة الطاهرة من العلماء والاولياء هى فى حقيقتها نظرة حب لا تشوبها شائبة، ونظن ان الله سبحانه وتعالى لم يختارهم لهذا الأمر كرامة لهم لأنه لابد فى لحظة ما سيزول الحكم مهما طال وامتد خلال السنين ، فلابد ان ينتهى وتبقى آثاره سواء كانت حسنة أم سيئة، وإذا حكمت الدوحة الطاهرة وأساءوا فان ذلك سوف تكون له تبعاته فى اقتداء الأمة بهم.

ولقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم عترته الطاهرة واوضح انهم محل قدوة ، وعلى المسلمين فى جميع عصورهم ان يقتدوا بهم ويتبعوا اثارهم وان يحذوا حذوهم ، روى عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض” ، وفى رواية عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي – أحدهما أعظم من الآخر – كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفونني فيهما” أخرجه محمد المناوي فى تخريج أحاديث المصابيح.

وروى عن أبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله وعترتي أحب إليه من عترته وذاتي أحب إليه من ذاته” أخره الهيثمي فى مجمع الزوائد.

وروى عن زيد بن أرقم رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الثقلان : كتاب الله : طرف بيد الله عز وجل، وطرف بأيديكم، فتمسكوا به لا تضلوا . والآخر عترتي . وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم ؛ فهم أعلم منكم”.

وروى عن عبدالله بن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها، ربي فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي”