الوهابية فرقة باطنية الجزء الثالث

المقال الثالث من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

 ومن العجيب أن ترى ذلك التوافق العجيب فيما بين الوهابية واليهود على ذلك التجسيم … حتى أن الوهابية استدلوا على التجسيم بأقوال أئمة الكفار “كفرعون” عندما طلب من هامان أن يبنى له صرحاً ليرقى الى السماء فيطلع إلى إله موسى ، وقالوا بأن فرعون أشد ايماناً ممن لا يقول بأن الله سبحانه وتعالى فى السماء!!

ثم أنهم استدلوا بمسألة اخطر وتدل على نواياهم أو على الأقل تدل على الدرجة العظمى التى بلغوها فى الاستدراج :

وهى استدلالهم بأن الله ليس بأعور وأن الدجال أعور:

يقول الوهابى عبد الله الغنيمان في كتاب (شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري) 1 / 285 : “قوله “إن الله ليس بأعور” هذه الجملة هي المقصودة من الحديث في هذا الباب؛ فهذا يدل على أن لله عينين حقيقة؛ لأن العور فقدُ أحد العينين أو ذهاب نورها”.

وقال الشيخ ابن عثيمين في كتاب (عقيدة أهل السنة والجماعة) ص 12 : “وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجَّال: “إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور”.

 فانظر الى المستوى الذى بلغه الوهابية فى الاستدلال على مذهبهم فى التجسيم بالدجال نفسه!!!

ما سيكون موقف الوهابية إن جاء الدجال أعور لكنه يخفى عوره بعين صناعية ، كما فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم (احدى عينيه كأنها زجاجة خضراء).

أليس الوهابيين هم من يصفون الله سبحانه وتعالى بأنه يتعلى عرشه ويستقر عليه ثم ينزل الى السماء الدنيا كل ليلة اذا كان الثلث الأخير من الليل نزولاً حقيقياً!!

أليسوا هم من يقولون بأن الله يقترب من وفود الحجيج وهم على عرفات اقتراباً حقيقياً!!

فما هو موقفهم عندما يخرج الدجال ـ وهو قريب الخروج جداً ـ والناس فى حالة شدة وبؤس من القحط والجوع والحرب والقتال!!!

ألم يحسب الوهابيين والسلفيين حساب صغار الوهابية والسلفية والجماعات التكفيرية التى ستزيد على ما افتروه على الله من البهتان .

فهذه رسالة ماجستير أعدتها احد الباحثات السودانيات ـ ولا داعى لذكر اسم الباحثة ـ واسم هذه الرسالة (الصفات الإلهية في التوراة والقرآن ـ دراسة مقارنة) مقدمة لجامعة أم درمان الاسلامية ، ومن اسم هذه الدراسة نعرف مضمونها بأنها تتناول دراسة مقارنة بين الصفات الإلهية في القرآن الكريم والتوراة تقول تلك الباحثة فى رسالتها : “تنقسم الصفات الفعلية من جهة تعلقها بمتعلقها إلى قسمين : متعدية : وهي ما تعدت لمفعولها بلا حرف جر مثل : خلق ، ورزق ، وهدى ، وأضل….”.

تنسب الباحثة ((الاضلال)) الى الله سبحانه وتعالى فى افتراء شديد ومريع وعجيب على الله سبحانه وتعالى!!

أليس هذا هو وصف الشيطان عندما نعت فى القرآن الكريم بقول الله سبحانه وتعالى ” قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ” القصص : 15 .

فماذا سيقول الوهابيون لله سبحانه وتعالى يوم العرض عليه؟

ولك ان تتعجب أخى القارئ أن كل هذا قد بدر من الوهابيين والسلفيين والاسلام له عزة وقوة ظاهرة ، وعموم المسلمين على مذهب أهل السنة والجماعة من الاشاعرة والماتريدية!! فما بالنا عندما تظهر جماعات التقاة من الخوارج فيما بعد والذين سيتوسعون فى وصف الله سبحانه وتعالى بما وصفته اليهود سواء بسواء.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : “لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟” رواه البخاري فى صحيحه.