رجال عبد الله بن سبأ فى فرق الشيعة
25 أبريل، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الثامن عشر من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
قاد عبد الله بن سبأ فى صدر الاسلام حرباَ شرسة دعا فيها الى الانحلال العقائدى والخروج عن الشريعة المحمدية ، ودجج حملته تلك بمئات من الرجال الحانقين على الإسلام سواء أكانوا يهوداً أو مجوساً أو غيرهم من أهل الديانات والنحل التى قهرها المسلمين وظهروا عليها فى حروب الفتوحات الاسلامية.
وحمل أولئك الاتباع المخلصين الذين نظَّمهم الدجال أو عبد الله بن سبأ دعوته الى الخروج عن الطريق الربانى والشرع الاسلامى، فنادوا بتلك العقائد وأظهروها حتى استطاعوا تكوين فرقٍ عقائدية خالفت المسلمين ونابذتهم ، وبعضها قاتل المسلمين وأثخن فيهم ، بل وعانى منهم المسلمين أيما معاناة ، بعض تلك الفرق ظهر بالعراق وبعضها الآخر ظهر بالشام وبلاد فارس وبلاد الهند وبلاد ما وراء النهر.
وبوجهٍ عام اتخذت هذه الفرق وسيلتان فى سبيل بث دعوتها:
الأولى ـ الدعوة الباطنية : واعتمدتها فرق الشيعة.
الثانية ـ اظهار الدعوة واجتناب جمهرة المسلمين باعتبارهم كفار مرتدين واعتمدت تلك الوسيلة فرق الخوارج.
وفيما يلى عرض موجز لتلك الفرق من النوع الأول وهم الباطنيين ، حتى تعلم أى القارئ أن جميع هذه الفرق التى ظهرت منذ الصدر الأول فى الاسلام وحتى وقتنا هذا قد نشأت من رحم السبئية وتفرعت عنها ، واعتقدت عقائد تلك الفرقة الخطيرة التى ظهرت بين أظهر صحابة النبى صلى الله عليه وسلم مصداقاً للحديث الشريف المروى عن أبي عبيدة بن الجراح قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر الدجال قومه وإني أنذركموه ، فوصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي ، قالوا : يا رسول الله فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال : مثلها يعني اليوم أو خير ) ذكره الهيثمي فى مجمع الزوائد.
وفى رواية عن عبد الله بن بسر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ليدركن الدجال من أدركني أو ليكونن قريباً من موتي) .
ونعرض كذلك الى بعض عقائد هذه الفرق التى أخذت مطابقة لأصل ما قال به عبد الله بن سبأ إلا أنها تواكب أحداث الأزمان المتوالية التى ظهرت بها هذه الفرق الدجالية:
1 ـ المغيرية :
وهم أصحاب المغيرة بن سعيد البَجَلي الكوفيُّ يزعمون أنه كان يقول” أنه نبي ، وأنه يعلم اسم الله الأكبر ، وأن معبودهم رجل من نور على رأسه تاج وله من الأعضاء والخلق مثل ما للرجل وله جوف وقلب تنبع منه الحكمة وأن حروف “أبي جاد” على عدد أعضائه وزعم أنه يحيي الموتى بالاسم الأعظم وأراهم أشياء من النيرنجات والمخاريق) من كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للإمام أبو الحسن الأشعري ت 324هـ.
وقال ابن طاهر المقدسى فى البدء والتاريخ ت 355 هـ 5 / 140 : (وأما المغيرية فإنهم أصحاب المغيرة بن سعد ، زعم أن الله عز وجل على صورة رجلٍ من نورٍ عليه تاج من نورٍ وله من الأعضاء ما للرجل وله جوف وقلب ينبع منه الحكمة ، وأن حروف أبي جادٍ على عدد أعضائه فالألف موضع قدميه والميم موضع رأسه والسين صورة أسنانه والعين والغين صورة أذنيه والصاد والضاد صورة عينيه ، وزعم أنه عرج إلى السماء فمسح الرب رأسه ، وقال اذهب يا بني إلى الأرض وقل لهم أن علياً يميني وعيني ).
وادعى المغيرة بن سعيد الإمامة وأنه توارثها بعد أبي جعفر محمد بن علي الباقر (وقال وإن أبا جعفر أوصى الى المغيرة فهم يأتمون به الى أن يظهر المهدي والمهدي عندهم محمد بن عبد الله النفس الزكية) من كتاب الحور العين لنشوان بن سعيد الحميرى ت 573 هـ.
( ثم ادعى النبوة لنفسه واستحل المحارم وغلا في حق علي رضى الله عنه غلوا لا يعتقده عاقل ) الشهرستاني : الملل والنحل ص ۳۷۳.
وتأولت المُغيرية قوله تعالى ” إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” الاحزاب الآية 72 ، قالوا بأن الظلوم والجهول ابو بكر ، وقالت في تأويل قول الله تعالى ” إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” الحشر الآية 72 ، قالوا بأن هو الشيطان عمر ) عبد القاهر البغدادي فى كتاب الفرق بين الفرق ص ۲۳۱ .
2 ـ البيانية :
أسسها بيان بن سمعان التميمي وقال ( بأن روح الله حلَّت في عليِّ ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه ابى هاشم ثم في بيان) .
ـ ادعى الإمامة وقال بأن (الإمامة صارت من محمد بن الحنفية الى ابنه ابي هاشم عبد الله محمد بن ثم صارت من أبي هاشم الى بيان بن سمعان بوصيته اليه ) الفرق بين الفرق ص ۲۲۷.
ـ ثم ادعى النبوة .
ـ ثم ادعى الالوهية يقول عبد القاهر البغدادى (ومنهم من زعم أنه كان نبياً وأنه نسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من زعم أنه كان إلهاً ، وذكر هؤلاء أن بياناً قال لهم إن روح الإله تناسخت في الأنبياء والائمة ثم انتقلت اليه فأدعى لنفسه الربوبية على مذاهب الحلولية) الفرق بين الفرق ص ۲۲۷.
وأحيى بيان قول سيده عبد الله بن سبأ وتأوَّل قول الله سبحانه وتعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ” البقرة الآية 210 قال أراد بها علياً فهو الذي يأتي في ظلل والرعد صوته والبرق تبسمه ) الشهرستاني : الملل والنحل ج ١ ص ٢٠٣ – ٢٠٤ .
وقال ( أن معبوده على صورة انسان عضواً عضواً وقال يهلك كله إلا وجهه ) لقوله تعالى ” كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ” القصص الاية 88.
وزعم أيضاً أنه هو المذكور في القرآن في قوله تعالى ” بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ” آل عمران الآية 138. الفرق بين الفرق ص ۲۲۷.