الدور الخيانى لخوارج العصر الحديث وارتباطهم بالدجال

المقال السابع عشر من سلسلة ( انبياء الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

إن خوارج العصر الحديث يعانون من اضطراباً نفسياً ووجدانياً واضحاً وضوح الشمس ، فهم يعتدون بأنفسهم اعتداداً شديداً حتى أن ابتلعتهم نفوسهم ، فترى أستاذهم ذو الخويصرة التميمى لما تعبَّد ردحاً من الزمن وظهرت عليه سيماء العبادة إذا به يُعد نفسه نداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويشكك فى ذمة النبى صلى الله عليه وسلم.

وهم فى ذلك مثل أستاذهم ذو الخويصرة بل ويزيدون عليه ، لذلك وصفهم النبى صلى الله عليه وسلم بقوله “سفهاء الأحلام” ، فترى الصبية منهم يتهمون إماماً جليلاً مسناً فى ذمته وأمانته وحتى فى دينه ، ولا يجد أحدهم غضاضة فى ذلك، وترى نسائهم وصبيتهم ذوى التحصيل العلمى الضئيل ، وحتى أنه من قلته فإنه أخذه بطريقة غير صحيحة واكتسبه على غير أصوله ، تراهم يتعرضون لمسائل يخشى أجلاء العلماء التعرض لها أو الحديث عنها أو الخوض فيها ، ثم ترى حفالة الخوارج مسارعين فيها غير آبهين لخطرها.

وحديثاً اعترف استاذهم ( أبو اسحاق الحوينى ) ببضعة تصريحات صادمة ، أحزنت من يبغضهم قبل محبيهم ، وهو أنه كان يفتى ويتعرض للمسائل دون إحسانه معرفة أحوال الحكم الشرعى من الإباحة والندب والكراهة والوجوب والتحريم!!

وهو فى ذلك كان محقاً وكان لازماً عليه ألا يتعرف على أحوال العلم الشرعى ، ذلك أنهم لا يعترفون بعلم أصول الفقه ويقولون عنه انه بدعة!

فلقد كان يخشى الرجل أن يتهم بالبدعة والإحداث من بضعة صبية سفهاء ، ولكنه ولما دنت القدم من القبر اعترف بقيمة علم اصول الفقه الذى نبذه فريقه.

إن هذا يفتح باباً آخر فيهم وهو أنهم يتكلمون فى العلوم دون اتخاذ وسائلها وأسبابها ، فهو وإن كان لا يعلم أحوال الحكم الشرعى فهو من باب أولى لا يعرف أحوال النصوص الشرعية من حيث عمومها وخصوصيتها ومن حيث مطلقها ومقيدها الى غير ذلك من أبواب علم أصول الفقه وفنونه.

فيما سبق تعرضنا الى أسباب ضلال الخوارج الأقدمين رغم عبادتهم وزهدهم ، واستشهدنا فى ذلك بأحوال الخوارج المحدثين فى آخر الزمان ، باعتبار أنهم خلفاً لأسلافهم وهم مرتبطين بهم ارتباط الخلف بالسلف، غير أن المحدثين هم المقصودون بأكثر أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم عن الخوارج وذلك لأمور:

الأول : أن أكثر أحاديث الخوارج جاءت فى معرض الحديث عن فتن آخر الزمان.

الثانى : قول النبى صلى الله عليه وسلم بأن آخرهم مع الدجال ، وهو ما يفيد بأسلوب المخالفة أن اولهم لم يكونوا مع الدجال ولو من حيث الظاهر فلم يكونوا خونة عُباداً للدنيا والمال.

الثالث : نعت النبى صلى الله عليه وسلم لهم فى آخر الزمان بقوله “قرن الشيطان” ، فإنك عندما تتبع القرون فى التاريخ الإسلامى تجد أن ذلك القرن وبلا أدنى شك هو القرن العشرين وتحديداً من لدن سقوط الخلافة العثمانية عام 1923 وفى هذا العام سقطت مكة والمدينة والحجاز فى يد خوارج نجد وفى هذه الآونة تسارع انشاء دولة اسرائيل ، وذلك حتى عام 2023 وفى ذلك العام حدث يوم 7 أكتوبر والذى لم يهز الكيان الصهيونى فقط وإنما هز العالم أجمع غربه وشرقه وقلب المعادلة وصار الكيان الصهيونى بعده فى معزل وقريباً ستتلاعب به الريح.

الرابع : أن فتنة الخوارج الأولون كانت محدودة زمانياً ومكانياً ، فعندما يظهرون يكونون على رقعة ضيقة من الأرض ولفترة زمنية بسيطة لا تتعدى البضع سنوات وكان حليفهم الهلاك سواء بأيادى الله أو بأيدى الناس.

أما حالياً فلقد اتسعت فتنتهم أيما اتساع واستطار شررهم واستطال ضررهم أشد الضرر حتى أن كل بيت من بيوت المسلمين ترى فيه أحد هؤلاء الخوارج او ترى فيه مفتتن بهم.

الخامس : أن رؤوس هؤلاء الخوارج قد توسعوا فى قتل المسلمين وتدمير دولهم بأشد انواع القتل والتدمير ، وذلك إرضاءً لأعداء الاسلام من الروم واليهود.

السادس : ان الخوارج المتأخرين لا يبالوا بالزهد وترك الدنيا والتقشف ، فتراهم منكبون على الدنيا يأكلونها أكل النار للهشيم، بعكس الخوارج الأقدمين الذين كانوا زهاداً بالفعل إلا أنهم لم يعالجوا زيغ قلوبهم وكبر نفوسهم.