وقل رب زدني علما


بقلم أ : هناء حمادة
واعظة معتمدة بوزارة الأوقاف المصرية
وكبير معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية

“وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا”

هذه العبارة هي جزء من الآية 114 من سورة طه، ونصها الكامل: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .
إليك بعض اللطائف والحقائق حول هذا الدعاء القرآني:
أمرٌ إلهي: هي الصيغة الوحيدة في القرآن الكريم التي أمر الله فيها نبيه ﷺ بطلب “الزيادة” من شيء ما، وكان ذلك في العلم .

✍️ فضل العلم: استدل العلماء بهذه الآية على شرف العلم وفضله؛ فلو كان هناك شيء أسمى منه لأمر الله نبيه بطلب الزيادة منه .

التواضع العلمي: تذكر الآية المؤمن بأن المعرفة رحلة مستمرة، ومهما بلغ الإنسان من العلم، فإنه يظل بحاجة إلى الاستزادة من الله
هدي النبي ﷺ: كان النبي ﷺ يمتثل لهذا الأمر الإلهي ويدعو دائماً: “اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علماً”

أولاً: لطائف من تفسير الآية {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
✍️ كان النبي ﷺ إذا نزل عليه جبريل بالوحي يبادر بقراءته معه خشية النسيان، فنهاه الله عن العجلة وأمره بالإنصات حتى يفرغ الوحي، ثم أمره بسؤال الله الزيادة من العلم.
ديمومة الطلب: قال ابن عيينة: “لم يزل ﷺ في زيادة من العلم حتى توفاه الله”.
كان النبي ﷺ يجهد نفسه ويستعجل بحفظ القرآن خوفاً من تفلته قبل إتمام جبريل عليه السلام للإلقاء، فنزلت الآية لتأمره بالتأني وتفوض أمر زيادة العلم لله.
توجيه لطلب العلم: أشار المفسرون إلى أن الآية عقبت النهي عن العجلة بالأمر بطلب الزيادة، لئلا يُفهم أن التوقف عن العجلة يعني التوقف عن طلب العلم.
✍️ تفسيرات أخرى: ذكر بعض المفسرين أنها تعقيب لنهي النبي عن الاستعجال في قراءة آيات الوعيد،

وقيل في سياق القصاص كما في تفسير القرطبي رحمه الله

المعنى لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله .

قال الحسن : نزلت في رجل لطم وجه امرأته ؛ فجاءت إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – تطلب القصاص ، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – لها القصاص فنزل الرجال قوامون على النساء ولهذا قال : وقل رب زدني علما أي فهما ؛ لأنه – عليه السلام – حكم بالقصاص وأبى الله ذلك .

وقرأ ابن مسعود وغيره ( من قبل أن نقضي ) بالنون وكسر الضاد ( وحيه ) بالنصب .

✍️ أوجه الزيادة في طلب العلم فسر العلماء “الزيادة” بأنها قد تكون زيادة في الحفظ، أو الفهم، أو العمل بالعلم، أو حتى الصبر على طلبه.

ثانياً: أدعية مأثورة من السنة النبوية الشريفة.
هذه الأدعية ثبتت عن النبي ﷺ أو صحح العلماء معناهاالجامع النافع: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علماً».
سؤال العلم النافع: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً».

الاستعاذة من العلم غير النافع: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع ومن دعوة لا يستجاب لها

اللهم علمنا كما علمت آدم عليه السلام وفهمنا كما فهمت سليمان عليه السلام ، وزدنا علما كما زدت سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.