اساليب وطرق عبد الله بن سبأ فى سبيل تحقيق هدفه
31 مارس، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الثانى عشر من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
اتخذ عبد الله بن سبأ لتحقيق أهدافه من تبديل عقائد المسلمين ونشر العقائد الوثنية بينهم ونشر الفتنة والاقتتال الطائفى فيما بينهم عدة أساليب استعان بها هو ورجاله من رواد الفرق الغالية عند تقلب الاحوال ليحسن استخدامها حسب كل وقت وكلما اقتضت الظروف ذلك منها:
1 – البداء.
2 ــ التأويل.
3 ـ عداوة أولياء الله سبحانه تعالى.
4 ـ سبِّ الصحابة وأهل البيت.
5 ـ الحط من قدر النبى صلى الله عليه وسلم.
وهذه الأشياء عبارة عن أدوات من أدوات الفتنة وزرع الشقاق بين المسلمين وإفقادهم البوصلة التى تحدد لهم الطريق المستقيم ، فمن هذه الأدوات ما جعلها عوناً لرجاله من رؤساء الفرق الباطنية ممن يحسنون التخرص أو اصطناع الاحداث أو ممن لهم خبرة بشئون السحر أو الفراسة ، فتراهم يتنبئون أمور غيبية يخبرون بها خواص أصحابهم والذين ينقلونها الى اتباعهم ثم يشيعونها فى العامة ، فما وافق منها المقدور أشهدوا عليه العامة ثم ضخَّموا من أمرها وأضافوا اليها ما شاءوا من أمور أخرى يتحيَّنون تلفيقها ، مستغلين فى ذلك انبهار العامة بتحقق تلك الخُراصة ، حتى يستفحل أمر هذه الفرقة ومن هذه الفرق الباطنية على سبيل المثال فرقة (الحشاشون) اتباع شيوخ الجبل وغيرهم ممن وصلوا بأئمتهم الى مصاف الالوهية.
وفى الفرض الثانى وهو تكذيب الأحداث لما اخبر به رئيسهم حتى انه ليكاد امره ان يتفضح ، فاذا حدث ذلك واستبان كذبهم جاء رئيسهم بألوان التأويلات الفاسدة التى يبرر بها ما قال حتى يتوائم ما أخبر به بالسابق مع ما حدث مستقبلاً ، فإن عجز عن التأويل استعمل البداء كحلٍّ أخير وهو أن يفوض أمر ذلك التبديل الى الله عز وجل ، فيقول أن الله أخبرنى بأنه سيفعل كذا لكنه لم يفعل لأمرٍ أراده او لأمرٍ بدا له.
وأشياع الدجال من رؤساء هذه الفرق الغالية حريصون كل الحرص على قطع صلات الأمة الاسلامية والناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وآل بيته والصالحون من أمته رضى الله عنهم أجمعين، لأن هؤلاء الدجالون يعلمون تمام العلم أن تأثيرهم منعدم ما دام المسلمون يتبعون سنة النبى صلى الله عليه وسلم ويحبونه ويعظمونه ويجلّونه قال تعالى ” لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ” سورة الفتح الآية 9 ، وقوله تعالى ” الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” سورة الأعراف الآية 157.
ومثل تعظيم النبى صلى الله عليه وسلم واتباع سنته تعظيم آل بيت نبيه رضوان الله عليهم واتباع سيرتهم مصداقاً لحديث النبى صلى الله عليه وسلم “تركت فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي” وقوله تعالى “ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ” الشورى الآية 23 .
وكما ان صحابة النبى صلى الله عليه وسلم هم حملة الدين الى الناس كافة فلقد انتقل القران الكريم والسنة النبوية والعلم الشرعى عن النبى صلى الله عليه وسلم الى صحابته الكرام ثم الى من ورائهم من الأمم ومن خلفهم من القرون المتلاحقة .
وكذلك الأولياء من أمة الحبيب صلى الله وسلم من قاموا لأمر الدين وحموا بيضته فى أشد الأوقات بلاءً وجهداً ، فجددوا العلم وعلموا الناس العمل ولقنوهم عقائدهم الصحيحة عن النبى صلى الله عليه وسلم فهم لا يخلو منهم زمان وهم فى كل بقاع الدنيا شهد لهم الناس بالعلم والعمل.
لقد فطن عبد الله بن سبأ او الدجال الى جميع ذلك وعلم ان جميع مكره مبطل لو اتبع الناس سنة النبى صلى الله عليه وسلم ، وداوموا على حب ال بيته الكرام وصحابته رضوان الله عليهم، واتبعوا صالحى هذه الأمة ، فجعل من جميع هؤلاء هدفاً ينال منه فى نفوس العامة حتى أشكل على بعضهم الأمر فمنهم من وقع فى الصحابة ومنهم من وقع آل البيت وكثير منهم وقع فى اولياء وصالحى هذه الأمة وعلمائها وفيما يلى نتناول بالشرح هذا الأساليب :
أولاً ـ البداء :
وهى تلك الحجة التى يلجأ اليها ائمة غلاة الفرق ممن يقولون بأنهم أئمة يتلقون الغيبيات عن الله سبحانه وتعالى أو عن طريق الملائكة أو الإطلاع على اللوح المحفوظ ، فهكذا يدَّعون معرفتهم الغيب ، فإن صادف الإخبار بالغيب الصدق والواقع كان ذلك أدعى الى تثبيت الايمان به فى نفوس اتباعه وذاع صيتاً وشهرة ، أما اذا كذَّب الواقع ما أخبرهم به إمامهم قال (قد بدا لربكم أمراً فقضى قضاءً آخر) . هكذا يبررون أكاذيبهم المفضوحة .
ويستغلون فى ذلك قول الله سبحانه وتعالى ” وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ” الزمر الآية 47 ، وقوله تعالى ” يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ” الرعد الآية 39.
ولعل أفضل من شرح مبدأ البداء عند تلك الفرق هو الشهرستانى فقد تناوله فى كتابه الملل والنحل فى الجزء الأول ص ۱۹۸ ( وإنما صار المختار الى اختيار القول بالبداء ، لأنه كان يدعى علم ما يحدث من الأحوال إمّا بوحيٍ يُوحى إليه وإمّا برسالة من قِبَل الإمام ، فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة فإن وافق كونه قوله جعله دليلاً على صدق دعواه ، وإن لم يوافق قال قد بدا لربكم ، وكان لا يفرق بين النسخ والبداء قال إذا جاز النسخ في الأحكام جاز البداء في الاخبار).
ويقول الاشعري فى مقالات الاسلاميين ص ۱۰۹ ( إنّ الله تبدو له البداءات وأنه يريد أن يفعل الشيء في وقت من الأوقات ثم لا يحدثه لما يحدث له من البداء ).