تغيير فطرة الخلق

المقال الخامس والثلاثون من سلسلة (الاعجاز الطبى في القرآن والسنة)

اعداد الاستاذ الدكتور/ عبد الحميد محمد صديق

استشارى الجراحة العامة

أخرج البخاري عن علقمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لَعَنَ الله الوَاشِمَات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تَعَالى”.

وأخرج الإمام مسلم عن المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحكى عن ربه عز وجل: “خلقت عبادي حنفاء كلهم وإن الشياطين اتتهم فاجتالتهم عن دينهم، فحرمت عليهم ما أحللت وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، وأمرتهم أن يغيروا من خلقي أي يغيروا فطرة الله التي فطر الناس عليها”.

كما قال تعالى : ” فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تبدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلك الذين الْقَيْمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ” . الروم : ٣٠ .

وهؤلاء يبدلون خلق الله ويغيرون فطرة خلق الأنعام وخلق الانسان.

 أخرج الأئمة البخاري وأحمد والترمذي عن حسان بن أبي سفيان مرفوعاً: “ما رأيت شيئاً أهون من الورع ، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ” وقال : “ما عالجت شيئا أهون على من الورع ، قيل له كيف؟ قال: ” تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت ” ويتسع معنى الريبة للاستنساخ .

مقدمه عن الفكر الإنساني في العلوم التجريبية :

كثير من الاكتشافات العلمية فى عصر العلم الحالي، استعملها بعض العلماء فيما لا يفيد تارة وفيما يضر تارة أخرى، ومثال ذلك اخترع الفريد نويل البارود في أوائل القرن الماضي وطور صناعته في السويد ففتح بذلك الباب فى استعمال القوة الكامنة فى البارود في كل ما من شأنه رفاهية الإنسان وزيادة الأرزاق فى الأرض إلا أن بعض العلماء فكر أول ما فكر في استخدام البارود فى طلقات الرصاص والقنابل لقتل الناس وإزهاق أرواحهم.

واكتشف الإنسان القوة الكامنة الهائلة فى نواة الذرة وكان هذا الاكتشاف فتحاً كبيراً في طريق التقدم الصناعي والتكنولوجي إلا أن الإنسان استعمل القوة الهائلة الناتجة من انشطار الذرة في صنع قنبلة ذرية دمرت بها مدينتان في اليابان سنة ١٩٤٥ وقتلت مئات الآلاف من البشر وأهلكت الحرث والنسل وما إن تعرف الإنسان على كيفية خلق الأجنة وعلى بعض أسرار علم الوراثة حتى فكر العلماء فى التلقيح الصناعي وطرق الإنجاب غير الأخلاقية والتي لا يقبلها عرف ولا دين.

ومن أمثلة ذلك :

1 ـ الرحم المستأجرة :

رحم امرأة ينمو بداخله جنين تكون في أنبوبة اختبار في المعمل من بويضة زوجة ملقحة بحيوان منوى من زوجها، ويوضع الجنين في رحم امرأة أخرى حتى يتم نموه وتلد وذلك بسبب عدم صلاحية رحم الزوجة صاحبة البويضة لنمو الجنين فيه أو بسبب استئصاله، وبذلك تلد المرأة الأخرى طفلاً ليس ابناً لها .. وليس هذا مراد الله تعالى في خلقه، وبالتالي لا بد أن يكون مراد الشيطان.

2 ـ استخدام رحم الزوجة فى الحمل من رجل آخر بعلم الزوج ورضاه :

يحدث ذلك في بعض المجتمعات غير الإسلامية فما إن فتح الباب أمام طفل الأنابيب بواسطة تكوين جنين من حيوان منوي وبويضة من زوجين شرعيين في أنبوبه اختبار فى المعمل، ثم إدخاله في رحم أمه بعد ذلك ليتعلق به وتتم مراحل خلقه بعد ذلك حتى يولد من بطنها طفلا وكل هذا الإجراء في طفل الأنابيب، هو بسبب حائل يمنع وصول البويضة من مبيض الأم إلى رحمها.

ما إن فتح الباب أمام طفل الأنابيب، حتى دخل الفكر الشيطاني في الموضوع ففكر بعض العلماء فى العالم الغربي فى تلقيح بويضة من امرأة بحيوان منوى من رجل غير زوجها وقد لا تعرفه وهو لا يعرفها من بنك المني وتتكون المراحل الأولى من خلق الجنين في أنبوبة اختبار في المعمل.

ثم يدخلونه في رحم الأم فيتعلق به وتتم مراحل الحمل العادية، ويحدث ذلك عادة إذا كان الزوج عقيماً .. فيخرج الطفل من بطنها وهي أمه أما أبوه فمجهول.

3 ـ إقامة بنوك للحيوانات المنوية من رجال مختلفين تستعمل في التلقيح الصناعي.

4 ـ إقامة بنوك للأجنة.

5 ـ استنساخ مخلوق طبق الأصل من مخلوق آخر دون الحاجة لأب ودون الحاجة لزواج أصلا.

والتجربة لعملية الاستنساخ باختصار كالاتي :

أخذوا خلية من ضرع نعجة حية سليمة واستخرجوا نواتها ثم حصلوا على بويضة من مبيض نعجة أخرى وأخرجوا نواتها وتخلصوا منها وزرعوا بدلا منها النواة المأخوذة من خلية ضرع النعجة، وبذلك صارت البويضة مجرد وعاء حيوي مناسب لنمو النواة الكاملة الجديدة والتي بها عوامل الوراثة كاملة ونقلوها إلى رحم نعجة أخرى فتكون فيها الجنين ونما حتى صار جنيناً متكاملاً وولدت نعجة صورة طبق الأصل من النعجة صاحبة النواة وهى النعجة دوللي .

ومثل هذا الأسلوب يستعمل في الهندسة الوراثية في النبات.

ملخص سلبيات هذه التجارب كالآتي:

1 ـ فتح الباب أمام الإنجاب بدون زوج وبدون زواج بل بدون الحاجة إلى رجل. وقد حدث هذا الآن في العالم الغربي.

2 ـ تدمير العلاقات الإنسانية بين الناس

3 ـ إنتاج إنسان مستنسخ مدمر نفسياً، فلا أب له ولا أم بل إنه توام إنسان آخر رجلا كان أو امرأة فهو إنسان بلا نسب أو هوية.

4 ـ شيوع الرذائل وشيوع الكفر والضلال، حتى أنك لا تعرف الإنسان الذي أمامك هل هو الإنسان الذى تعرفه أم هو إنسان مستنسخ منه.

5 ـ شيوع الجريمة في المجتمع، لعدم الاستدلال على أي مجرم فربما يكون الجاني إنساناً مستنسخاً منه .. وشيوع الجريمة أمر يدمر المجتمع تدميراً تاماً.

6 ـ فتح الباب أمام هذه الأبحاث كالرصاصات الطائشة لأنها ستقع حتماً في أيام لا تؤمن بالله ولا تقيم وزنا لدين أو خلق بل تؤدى إلى شطحات مجنونة. وإذا كان في هذه الأبحاث منفعة فإنها تجر وراءها أضراراً بعيدة المدى ومن المعروف أن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة. وتذكر قول الله عز وجل: ” وَمَا أُبَرَى نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةُ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبّىِ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رحيم ” . يوسف: ٥٣ .

وحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك “. وقال تعالى: ” فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ” الروم: ٣٠ .

فالآية تتحدث عن فطرة الله في خلقه وأن الفطرة تتطابق مع الدين بل هي الدين نفسه إذن عمليات الاستنساخ خروج عن مراد الله في التكاثر والتناسل وبالتالي فهي خروج عن فطرة الخلق التي فطر الله خلقه عليها. فهي إذن من وحى الشيطان للإنسان.