عبد الله بن سبأ وموقعة الجمل
22 مارس، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية
المقال التاسع من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
ولقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا الدجال بأنه (جسيم احمر) واذا عرفنا ان الدجال كان له باعاً فى الكيمياء والسيمياء لكان من اليسير علينا ان نتصور أن عبد الله بن سبأ قد لجأ إلى أحبار كيميائية وألوان طبيعية أو صناعية غيَّر بها لونه الى اللون الأسود القاتم.
من العجب أيضاً أن يتسمى الدجال عند ظهوره بين ظهرانى الصحابة والمسلمين وهم أشد الناس فراسة باسم عبدالله ، وهو من هو فى شدة كفره وغطرسته وكبره وإلحاده ، فمن العجيب أن يختار هذا الأسم ، ولعل السبب الذى جعله يلجأ إلى هذا الاسم (عبدالله) أنه للتعمية وكأنه جواز سفر بين المسلمين أن يخلع على نفسه لقب العبودية لله عز وجل وهو أكره الناس لذلك ، وإلا انكشف أمره لكبار الصحابة وفيهم على بن ابى طالب رضى الله عنه.
ويقول سيدنا على فى وصفه (من يعذرنى من ذلك الحميت الأسود) وفى رواية ( الخبيث الأسود ) والحميت هو زق السمن أو حواء السمن أو الخالص من كل شئ والمعنى الأول فى دلالة على أنه كان جسيماً أما الثانى فدال على أنه خالص على الخبث وسوء الطوية.
ذكرنا سيرة عبد الله بن سبأ ونرجح بأنه هو الدجال الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، وذلك لأن ذلك الموضوع بالغ الأهمية للوصول الى الفتنة التى نحن بصددها فى الزمان فما هى تطوراً عن ما تم بذره فى تلك الآونة من صدر الإسلام وظهور الدجال بين المسلمين.
ولعل من أكثر الأحداث المؤسفة فى التاريخ الإسلامى على طوله هى وقعة الجمل التى سيق إليها الصحابة الكرام وتورطوا فيها على غير ارادة منهم ، فقد كان كلٌ منهم يؤثر أخاه على نفسه فما بالك أن يقاتله ، وقد ندم أكثر اهل الجمل على ما بدر منهم.
لقد كان أثر عبد الله بن سبأ وجماعته السبئية بصمة واضحة فى إدارة المشهد يوم الجمل وقبله ، حتى ان الروايات لتزخر من كثرة الروايات الدالة على تورط السبئية وأستاذها الدجال فى إثارة الفتنة وتطور أحداثها.
يقول الامام ابن جرير الطبرى فى تاريخه ( فلما رأوا الجمل أطافت بِهِ مضر عادوا قلبا كما كَانُوا حَيْثُ التقوا، وعادوا إِلَى أمر جديد، ووقفت رَبِيعَة الْبَصْرَة، مِنْهُمْ ميمنة ومنهم ميسرة، وقالت عَائِشَة: خل يَا كعب عن البعير، وتقدم بكتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فادعهم إِلَيْهِ، ودفعت إِلَيْهِ مصحفاً وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح، فاستقبلهم كعب بالمصحف، وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداماً، فلما دعاهم كعب رشقوه رشقاً واحداً، فقتلوه، ورموا عَائِشَة فِي هودجها، فجعلت تنادي: يَا بَنيِّ، البقية البقية – ويعلو صوتها كثرة – اللَّه اللَّه، اذكروا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ والحساب، فيأبون إلا إقداماً، فكان أول شَيْء أحدثته حين أبوا أن قالت: أَيُّهَا النَّاسُ، العنوا قتلة عُثْمَان وأشياعهم، وأقبلت تدعو).
وقد نقلت لنا الأخبار بعض توجيهات عبد الله بن سبأ لأتباعه من السبئيين قبل موقعة صفين ، ينظم لهم أدوارهم ويوجههم كقائد عسكرى مجرب ( وخطب ابن السوداء فقال : يا قوم ان عزكم في خلطة الناس ، فصانعوهم ، واذا التقى الناس غداً فأشبُّوا القتال ، ولا تفرغوهم للنظر ، فإذا من انتم لا يجد بداً من ان يمتنع ، ويشغل الله علياً وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم، فابصروا الرأي ، وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون “.
مما سبق نتأكد من أن الفتن التى ضربت المسلمين منذ استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب كانت كيداً دبر بليل ، وكان الدجال المتقمص عبد الله بن سبأ هو ذلك الشخص الذى أشعلها وأضرمها فى الأصقاع الاسلامية ، وكان القضاء على دولة النبوة هدفاً ضمن بوتقة أهدافه لكن الهدف الاعظم هو القضاء على الاسلام نفسه او على أضعف الإحتمالات تحريف الشريعة الإسلامية كاليهودية والمسيحية ، وكما كان ميدان حربه بالسيف والسنان ضد لحمة الدولة الاسلامية أيام سيدنا عثمان بن عفان وعلى بن ابى طالب ، كان ميدان حربه الأعظم هو الفكر والنقل والرواية حتى يستطيع القضاء على الدين الاسلامى الذى فى رسى واستقر داخل عقول وقلوب المسلمين كما سنعرف فى المقالات القادمة.