عيد الفطرنهاية عبادة وبداية طاعة

بقلم الشيخ : رائف ابوالنجا احمد

مديرية أوقاف سوهاج

عيدُ الفطرِ ليسَ مجرد يوم فرحٍ عابر، بل هو تاجُ الطاعةِ، وخاتمةُ موسمٍ عظيمٍ من القربِ من الله، يومٌ تُشرقُ فيه الأرواحُ قبلَ الوجوه، وتبتسمُ فيه القلوبُ قبلَ الشفاه. يأتي بعد رحلةٍ من الصيامِ والقيامِ وتلاوةِ القرآن، ليُعلن أن من صدق مع الله في رمضان، فاز بجائزةِ الرحمن يوم العيد.

في عيد الفطر تتجلّى معاني الرحمةِ والتراحم، فتُصافحُ الأيادي بعضها، وتتعانقُ القلوبُ قبل الأجساد، وتُنسى الخصومات، وتُطوى صفحاتُ الخلاف، وكأن العيد رسالةٌ ربانية تقول: “ابدؤوا من جديد، بقلوبٍ أنقى ونفوسٍ أصفى”. هو يومُ الجبرِ للخواطر، ويومُ إدخالِ السرورِ على الفقراء قبل الأغنياء، حيث تتقدّم زكاةُ الفطر لتكون جسرًا من الرحمة بين القلوب، فلا يبقى في هذا اليوم محتاجٌ ولا مكسور.


والعيدُ ليس ثوبًا جديدًا نرتديه، بل قلبٌ جديد نحمله، وليس فرحةً لحظية، بل منهجُ حياةٍ نستمرّ عليه بعد رمضان. فمن ذاق حلاوةَ الطاعة، لا يليق به أن يعود إلى الغفلة، ومن عرف طريقَ النور، لا يرضى لنفسه الظلام.


وفي صباح العيد، تتعالى التكبيرات فتملأ الآفاق: “الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد”، فتوقظُ في النفسِ معاني العظمة والخضوع، وتذكّرنا أن الفرح الحقيقي هو في القرب من الله، وأن أعظم الأعياد يوم نلقاه وهو راضٍ عنا.

عيدُ الفطر هو فرحةُ العابدين، وجائزةُ الصائمين، وبدايةُ طريقٍ جديدٍ مع الله، فمن أحسن في رمضان فليحسن بعده، ومن قصّر فبابُ الله ما زال مفتوحًا. فليكن عيدُنا توبةً صادقة، وبدايةً مشرقة، وعهدًا جديدًا على الثبات، لعلّنا نكون من المقبولين الفائزين.