الوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي فلا تضيعه في غير ما ينفع

بقلم الشيخ : جمال عبد الحميد ابراهيم
عضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر

إن العمر قصير ، والوقت ثمين ، والإسلام يجلي أهمية الوقت ، ولزوم اغتنامه ، ويحدد وجوه الانتفاع به ، فالله تعالى يقول : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } [ الفرقان : 62 ] ، فالعمر ينبغي أن يشغل بالذكر والشكر ، وكلاهما يقتضي العمل والتفكر .

وغاية الحياة التي ينبغي أن يُستغل فيها الوقت ويستثمر هي عبادة الله الخالق ، فالله عز وجل يقول : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] ؛ والمصطفى – صلى الله عليهزسلم – يكشف عن الخسارة الفادحة في تضييع الوقت بقوله : ” نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ : الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ” .

ويعظ – صلى الله عليهزسلم – رجلا فيقول له : ” اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ” .

ويبين – صلى الله عليهزسلم – إعذار الله تعالى لمن أخره حتى يبلغ الستين ؛ وكأنه يحذره من التسويف وعدم الانتفاع من وقته ؛ ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – عَنْ النَّبِيِّ – صلى الله عليهزسلم – قَالَ : ” أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً ” [1] ، و” أَعْذَرَ ” من الإعذار ، وهو إزالة العذر ، و” أَخَّرَ أَجَلَهُ ” أطال حياته .

وكلنا يعلم أننا بين يدي الله موقوفون ، وعن أوقاتنا وأعمالنا مسئولون ، قَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليهزسلم : ” لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ ” [2] ، فالوقت إذن أثمن من أن يُضيَعَ في غير ما ينفع .

ويعرف احترام الشخص لوقته من خلال كيفية قضائه لأوقاته ، واستغلالها فيما يفيد ، وحرصه على عدم إضاعتها ، وتجنبه لمجالس اللغو والغفلة ، وتنظيم أوقاته بين العبادة ، وأداء حقوق الآخرين ، والسعي لطلب الرزق ، وطلب العلم ، وحضور مجالس العلماء ، وعدم الإكثار من النوم ، إلى غير ذلك من السلوكيات والأخلاق .

فانتبهوا يا عباد الله لأوقاتكم ، فإن الوقت هو العمر ، وياتي اناس يوم القيامة يقول احدهم : { يا ليتني قدمت لحياتي } ، وينادى على آخرين : { يا ايتها النفس المطمئنة . ارجعي إلى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي . وادخلي جنتي } .

اللهم ربنا أعنا على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك ..