تحديات تعزيز الهوية المصرية وترسيخ روح الانتماء لدى الشباب

بقلم الدكتور : ياسر حلمي غياتي وكيل وزارة الأوقاف بالقليوبية

لا شك أن معركة الوعي هي أخطر معارك هذا العصر. فالأمم لا تُهزم دائمًا بالسلاح، بل قد تُهزم حين تفقد الثقة في نفسها وتاريخها وقدرتها على النهوض. ولهذا يحرص أعداء الوطن على ضرب الثقة في المؤسسات، وفي قيمة الوطن، ثم في الإنسان نفسه.

أولًا: ضرب الثقة في المؤسسات:

يعمل خصوم مصر على تشكيك الشباب في مؤسسات الدولة التي تمثّل أعمدة الاستقرار:

١- القوات المسلحة التي صانت الأرض والعِرض.

٢- الشرطة التي تحمي أمن المجتمع.

٣- القضاء الذي يضمن العدل وسيادة القانون.

٤- الأزهر الذي ظل قرونًا ميزان الاعتدال ومرجع الأمة.

وحين تنكسر الثقة في المؤسسات تنهار قدرة المجتمع على التماسك والمواجهة.

ثانيًا: إضعاف الإحساس بالوطن:

بعد التشكيك في المؤسسات، تأتي مرحلة أخطر: ١- محاولة فصل المصري عن وطنه.

٢- وطنٌ قدّم آلاف الشهداء، وصنع حضارة لا تزال ٤- شاهدة على عبقرية شعبه، لا يليق أن يُنظر إليه كعبء، بل كهويةٍ تُحمل بكل فخر.

ثالثًا: هدم ثقة الإنسان بنفسه:

حين يفقد الشاب ثقته بذاته يصبح صيدًا سهلًا لخطابات اليأس، والأفكار الهدّامة، والمحتوى الذي يروّج للفشل والانهزامية.

لذلك يستهدف الأعداء الذات المصرية، لأنها إذا سقطت سقط الوطن كله.

الإنسان المصري.. جينات حضارة وريادة:

نحن على يقين أن الإنسان المصري يولد محمّلًا بجينات النجاح والابتكار.

هذه الجينات هي السرّ الذي جعل أجدادنا يقيمون أعرق حضارة عرفها التاريخ، ويبنون معابد ومسلات وأعمالًا سبقت زمانها بآلاف السنين.

المصري ليس مجرد فرد يعيش فوق أرض؛ بل هو امتدادٌ لإرث حضاري ضخم يشهد له العالم كله.

مهمتنا اليوم:

مهمتنا ليست مستحيلة، وليست نظرية.

مهمتنا أن نُعيد الإنسان المصري منتجًا للنجاح، صانعًا للتميز، قادرًا على الإبداع والريادة في كل مجال.

وهذا يبدأ من:

١- غرس القيم الإيجابية في نفوس الشباب.

٢- تعزيز الثقة بالنفس والانتماء للوطن.

٣- دعم المواهب والمهارات.

٤- تصحيح المفاهيم المغلوطة.

٥- بناء وعي يحمي العقول من الحرب النفسية والإعلام الموجَّه.

عزيمتنا لا تنكسر:

نحن ماضون في الطريق.

عازمون ومصرّون على البناء.

مؤمنون بأن المستقبل سيحمل لمصر جيلًا أقوى ووعيًا أعمق وروحًا وطنية لا تهتز.

وبعون الله وتوفيقه، ستبقى مصر بلد الريادة، وسيظل شبابها عماد النهضة القادمة.