سلسلة البَيْتُ ‌السَّعِيد (اخْتِيَارُ شَرِيكِ الحَيَاة)


سلسلة البَيْتُ ‌السَّعِيد
الحلقة الأولى : (اخْتِيَارُ شَرِيكِ الحَيَاة)
بقلم د / مدحت علي أحمد وربي .

الحمد لله علام الغيوب غفار الذنوب وكاشف الكروب ستير العيوب ، اطلع فستر وعلم فغفر وحلم بعد أن قدر، وزاد من شكر، ويذكر من ذكر، وينتقم ممن كفر وفجر ، والصلاة والسلام ‏سيد البشر ما اتصلت عين بنظر، وسمعت أذن بخبر، وفرحت أرض بمطر، وحج حاج واعتمر، ولبى ملبي ونحر، وحلق حاج وقصر، وطاف بالبيت وقبل الحجر، وعلى آله وصحبه بعدد كل حجر ومدر إلي يوم الدين ٠
البَيْتُ ‌السَّعِيد يبني علي أساس من التوحيد …

1-الحلقة الأولي بعنوان ( {اخْتِيَارُ شَرِيكِ الحَيَاة} ( الزوج ))

أخرج ابن ماجه عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: “تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ ‌وَانْكِحُوا ‌الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ”(1/ 1968) ونتعلم من هذا الحديث الشريف :-

* أن هذا التخيُّر الذي أمرنا به صلى الله عليه وسلم هام جدا ؛ لإن الصفات الوراثية والجينات تنتقل من الآباء إلى الأبناء، وتنتقل مع هذه الصفات والجينات الطبائع والأخلاق.

* فلا بد من اختيار نسبٍ صالح يصلح للمصاهرة، وبيئة نرضى عنها لتكون عقبًا لأولادنا؛ فالأولاد كثيرًا ما يتأثَّرون بالأعمام والعمَّات وأولادِهم….

* علي أولياء أمور البنات ؛ بأنه لا يجوز تزويجُ البنت من رجل فاسد، أولا يصلِّي، أو يشرب الدخان، أو نحو ذلك، فمن زوَّج وليَّته من فاسق فقد قطع رحمها. كما جاء في الحديث ، عن عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” ‌الْعَهْدُ ‌الَّذِي ‌بَيْنَنَا ‌وَبَيْنَهُمُ ‌الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ” (أحمد رقم : 22937) فالذي ( لا بصلي )لا يؤتمن تارك الصلاة على عِرض ولا مال ، إنما نبحث عن الزوج الذي يحافظ على الصلاة جماعةً في المسجد،ويحافظ على خشوعها وسُننِها، وتؤثِّر هذه الصلاة على سلوكه، وتبعده عن الفحشاء والمنكر، وتنمِّي فيه الخشية ومراقبة الله عز وجل.

* ومن المؤسف أن تجد بعض الناس لا يسألون عن دين الرجل، وإنما المهمُّ عندهم المظهر أو المال أو المنصب، أو المؤهلات الدراسية، أو النسب أو الشهرة، أو غير ذلك، والله عز وجل يقول: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32].

ونحن في هذه السلسلة ( البيت السعيد ) نريد العودة للأمَّة المسلمة للمرجعية الشرعية الإسلامية .

* والحذر من تعطيل البنات عن الزواج بحجَّة تكميل الدراسة أو بحجة أن تتزوَّج الكبرى قبل الصغرى، أو التفكير في المكاسب المادية، وغيرها من الححج الواهية ، فهذه الأمور قد تؤدِّي إلى مفاسد، أو يزداد معها عدد القواعد من النساء في البيوت… وليس من العيب أن يبحث الإنسان لقريبته عن زوج صالح يكون أهلًا لها، وقد فعل ذلك أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم، وسار على نهجهم التابعون والصالحون وتوارثته الأجيال الصالحة .
صفات الزوج الصالح: روى ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌إِذَا ‌أَتَاكُمْ ‌مَنْ ‌تَرْضَوْنَ ‌خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»(1/ 1967 )

والمعني باختصار : (إذا أتاكم) أي خطب إليكم بنتكم. (من ترضون خلقه) لأن الخلق مدار حسن المعاش. (ودينه) لأن الين مدار أداء الحقوق. (إلا تفعلوا الخ) أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في ذوي الحسب والمال تكن فتنة وفساد. لأن الحسب والمال يجلبان إلى الفتنة والفساد عادة].

عَن الْحَسَن البصري رحمه الله أَتَاهُ رجل، فَقَالَ: إِن لي بِنْتا أحبها وَقد خطبهَا غيرُ وَاحِد، فَمن تُشِير عَليّ أَن أزوجها؟

قَالَ: ‌زوّجها ‌رجلا ‌يَتَّقِي ‌اللَّه، فَإِنَّهُ إِن أَحبها أكرمها، وَإِن أبغضها لم يظلمها”(شرح البغوي 9/ 11).

أراد سيدنا عمر بن الخطاب الزواج من أم كلثوم بنت أبي بكر وكان حينئذ أمير المؤمنين … فبعث إلى أختها السيدة عائشة رضي الله عنها … فرحبت بذلك السيدة عائشة وسعدت بهذا الخبر .. فأسرعت إلى أختها تبشرها بالنبأ السعيد لكنها ؛ فوجئت بأم كلثوم تقول لها : وما أفعل بعمر ؟!!! ذلك رجل خشن العيش شديد الغيرة لا يملأ رأسه إلا الرعية والإسلام والمسلمين .. وهذا مدح وليس ذما ..

وأنا شابة أريد من يصب عليَّ الحب صباً ويكون عابداً لله ، فاستنكرت عليها ذلك أمنا السيدة عائشة قائلة : يا بنيتي إنه عمر أمير المؤمنين
فغضبت أم كلثوم وقالت : والله إن لم تتركيني لأصرخن أمام قبر رسول الله أني لا أريد عمر بن الخطاب …

فحارت السيدة عائشة في أمرها .. فذهبت تستنجد بعمرو بن العاص تخبره أنها حائرة في أمرها … فذهب عمرو بن العاص إلى سيدنا عمر بن الخطاب وقال له : ألا تتزوج ؟ فقال عمر بسعادة : بلى … فسأله عمرو بن العاص : ممن ؟
فرد عليه : أم كلثوم بنت أبي بكر … !!
فرد عليه عمرو بن العاص : ومالك وتلك الجارية مات أبوها منذ شهور فتبكي لك بالليل والنهار تنعي أباها … فنظر إليه عمر بن الخطاب نظرة ذات مغزى سائلاً إياه : أو حدثتك عائشة ؟
فرد عمرو بن العاص : نعم … ففهم عمر بن الخطاب ثم أومأ برأسه : إذن لا داعي لها ….
انظروا أحبتي في الله تعالي : إلى جرأءة هذه الفتاة الصغيرة أم كلثوم بنت أبي بكر و هي ترفض أمير المؤمنين الفاروق !!
و انظروا الى هذا المجتمع الرائع الذي تقبل وجهة نظرها باحترام..!!
و انظروا الى حسن تدبير أمنا عائشة و سيدنا عمرو العاص في إيجاد طريقة لبقة لابلاغ سيدنا عمر بالأمر ..

و انظروا إلى سيدنا عمربن الخطاب وهو يتقبل هذا الرفض – و هو الفاروق أمير المؤمنين- بروح رياضية ..

وانظروا لسيدتنا أم كلثوم وهي تعلن دون حرج حاجتها لرجل يصب عليها الحب صبا دون ولا يتنافى ذلك مع اشتراطها للدين حين قالت (ويكون عابدا لله) ولهذا تزوجت رضي الله عنها بعد ذلك بسيدنا طلحة بن عبد الله و هو من العشرة المبشرين بالجنة …

فمن أين تخرجت السيدة أم كلثوم بنت أبي بكر حتي تقول مثل هذه الدعوة المباركة : “دعوت الله أن يرزقني زوجًا يصبُّ الحُبَّ عليّ صبًّا، وعابدًا لله”

فرزقهَا الله «طلحة بنُ عُبيد الله » أحدُ العَشرة المبشَّرين بالجنَّة ..
وقد نقلَ عنهَا أهلُ السَّلف أنَّها قَالت : كَان إذَا رَآني تهللَّ .. وَ إذَا سَمع صَوتي تَبسَّم .. وكُنت إذَا بكيتُ بكَى .. ولَا ينَامُ حتَّى يطمئنَّ علَى دِفئي فِي فِراشِي .. … ومَا تركَ صلاةً إلَّا ودعَا لِي فيهَا قبلَ نَفسهِ .. وكُنت إذَا مرضتُ جَاوزنِي فِي الألَم .. وكَأَّن العِلَّة فِي جَسدهِ …. و لَا يَهنأُ لهُ بالٌ حتَّى يُجلسنِي بِجانبِه .. وكَان إذَا آكل يَسبقُني باللُّقمَة إلَى فَمي .. فَيطعمُني بِيدهِ .. وكُنت فَخارَهُ وَعِزَّه فِي سِرِّه وَعَلنِه “( الطبري في “تاريخه” (4/ 199) .

التكافؤ يعطي التفاهم … عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهَا وكانت من المهاجرات الأول ، وكان لها عقل وجمال وتزوجها أبو عمرو بن حفص – – بن المغيرة المخزومي وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة فخرج مع علي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها ، وأمر لها تمرا وشعيرا ، فاستقلت ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها : ليس بك سكنى ولا نفقة ، قَالَتْ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ” إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِيني ” فَآذَنَتْهُ؛ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْد؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ” أَمَّا مُعَاوِيَة: فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَه ـ أَيْ فَقِير ـ وَأَمَّا أَبُو الجَهْم: فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاء، وَلَكِن أُسَامَة ” فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا ـ أَيِ اسْتَقَلَّتْهُ ـ أُسَامَة؟ أُسَامَة ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ” طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَك ”
قَالَتْ: ” فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِه ” [صَحَّحَهُ الْعَلَاّمَةُ الأَلبَانيُّ في ” سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ ” بِرَقْم: 1869]»
عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: خَطَبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ إِلى أَبِيهَا، فَقَالَ حَتىَّ أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَعَمْ إِذَاً، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا؛ فَقَالَتْ لَاهَا اللهِ إِذَاً ـ أَيْ قَالَتْ كَلِمَةَ تَفَجُّع ـ مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَاّ جُلَيْبِيبَاً وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَان ؟»

وَالجَارِيَةُ في سِتْرِهَا تَسْتَمِع؛ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ـ أَيْ أَبُوهَا ـ يُرِيدُ أَنْ يُخْبرَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِك؛ فَقَالَتِ الجَارِيَة: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَه ؟

إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ فَأَنْكِحُوه فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَن أَبَوَيْهَا ـ أَيْ أَزَالَتِ الغِشَاوَةَ مِن أَعْيُنِهِمَا ـ وَقَالَا: صَدَقْتِ؛ فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاه، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ” فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُه ” » فَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ المَدِينَة ـ أَيْ نَادَى فِيهِمْ مُنَادِي الجِهَاد ـ فَرَكِبَ جُلَيْبِيب، فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ، قَالَ أَنَس: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِن أَنْفَقِ بَيْتٍ في المَدِينَة “(أحمد 19/ 12393) .
وفي روايه : ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَحُفِرَ لَه، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَاّ سَاعِدَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثمَّ وَضَعَهُ في قَبرِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ»

وَفي رِوَايَةٍ: فَمَا كَانَ في الأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا ـ أَيْ أَكْثَرَ خُطَّابَاً مِنهَا ـ وَفي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لَهَا فَقَال: ” اللهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الخَيرَ صَبَّاً، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدَّاً كَدَّاً “.

وَيَكْفِي أَيُّهَا الأَحِبَّةُ وَالرِّفَاق: أَنَّ الزَّوْجَ الصَّالحَ لَنْ تجِدَ منهُ إِلَاّ مَكَارِمَ الأَخْلَاق، أَمَّا زَوْجُ السَّوْءِ الفاسد فَلَنْ تجِدَ مِنهُ إِلَاّ المحَادَّةَ وَالشِّقَاق ..

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: ” سَأَلْتُ رَبيِّ جَلَّ وَعَلَا أَنْ لَا أُزَوِّجَ أَحَدَاً مِن أُمَّتي وَلَا أَتَزَوَّجَ إِلَاّ كَانَ مَعِي في الجَنَّة؛ فَأَعْطَاني ” [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4667]”

ماهي صفات الزوج الشريك الصالح ؟
يجب على المرأة أن تختارالزوج الصالح الذي يتصف بهذه الصفات:

1- القدرة المادية والمالية للزواج، فهي من الأساسيات المهمة لانتقاء الزوج، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ)؛ صحيح البخاري(1/ 5065) .

2- أن يقدم لأهله وزوجته أفضل ما لديه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ، وأَنا خيرُكُم لأَهْلي)؛ صحيح الترمذي (6/ 3895 ) .
3- الاهتمام بحسن المظهر في البيت وخارجه، قال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228].

4- النفقة على الزوجة حتى وإن كان عندها مال؛ قال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233].

5- الاهتمام بأمر أسرته ومتابعتهم على الصّلاة، لِقولهِ تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132].
6-الصبر على أذى الزوجة والأولاد، والتجاوز عن زلَّاتهم، لِقول النبي – عليه الصلاةُ والسلام -: (لاَ يَفْرَك مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَة، إِنْ كَرِه مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر)؛ صحيح مسلم (63 – (1469)/2 ) .

7- حُسن المُعاشرة بالمعروف، فيتعامل معها بلطفٍ ولين، ويُعلِّمها ما ينفعها، ويرحمها، ويكفُّ الأذى عنها، ويكرمها، وغير ذلك مما يؤلف قلبها ويَجلب لها المودة والمحبة؛ لِقولهِ تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

8- الابتعاد عن الإضرار بها بقولٍ أو فعلٍ، أو خُلُق، لِقولهِ تعالى: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [البقرة: 231] ، فتقوى الله تعالى أضمنُ سبيل، وأقوم طريق لحماية الرجل من عيوب المرأة، وحماية المرأة من عيوب الرجل.

9- والزوج الصالح هو الذي يقف عند قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يتعدَّاهن، فإذا غضب وسمع أحدًا يذكِّره بقول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134]، فهو سخي كريم يكظم غيظه، ويعفو عمن أساء إليه، بل ويحسن إليه .

10- والزوج الصالح في الحياة الزوجية؛ يقابل الإساءة من أهل بيته بالإحسان، منطلقًا في ذلك من قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34]. ، ويعاشر زوجه بالمعروف، فإذا فارقها فإنه عند الفراق يجمع بين الإحسان والمعروف، فلا تهان المرأة لديه أبدًا، فما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم، وفرق كبير بين الأدب والتأديب، والإهانة والتجريح.

وخلاصة القول الزوج الصالح : هو المسلم التقي إذا سمع كلام الله عز وجل أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم قال: سمعنا وأطعنا، وتغيَّرت أحواله وطباعه ، وإذا وقع خلاف أو شجار فإنه لا يخرج منه الفحش، كما قال رسول صلى الله عليه وسلم: عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (‌لَيسَ ‌المُؤمِنُ ‌بالطَّعَان ‌وَلَا ‌اللعَان، وَلَا الفَاحِشِ، ولا البَذِي)صحيح – «الصحيحة» (320) : [الأدب المفرد / 162 / 312 ].

والزوج دائما مقتديا بنبيِّه صلى الله عليه وسلم: كما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، ‌وَأَنَا ‌خَيْرُكُمْ ‌لِأَهْلِي»( ابن ماجه : 1/ 1977 )، يعني في الكرم والوفاء والأدب معهم ، وملاطفتهم ومداعبتهم وحسن تأديبهم ، ويكون صاحب خلق قويم يتحلَّى بمكارم الأخلاق .
أسأل الله أن يُصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والمودة ، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خير على المجتمع والوطن، وأن يجعل جميع بيوتنا سعيدة بطاعته وأن يصلحنا لزوجاتنا وأن يصلحهن لنا وأن يستر بناتنا ، ويسعد أولادنا وجميع أولاد وبنات المسلمين .