الجزاء من جنس العمل
1 يناير، 2026
منبر الدعاة

بقلم أ . د / عبدالغنى الغريب
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر
رجل فقير تصنع زوجته الزبدة وهو يبيعها في المدينة لأحد أصحاب البقالات، وكانت الزوجة تعمل الزبدة على شكل كرة وزنها كيلو، وهو يبيعها لصاحب البقالة ويشتري بثمنها حاجات البيت.
#وفي أحد الأيام شكَّ صاحب المحل بالوزن، فوزن كل كرة من كرات الزبدة فوجدها ٩٠٠ جرام، فغضب من الفقير.
وعندما حضر الفقير في اليوم الثاني قابله بغضب وقال له: لن أشتري منك مرة ثانية لأنك غشاش، تبيع لى الزبدة على أنها كيلو ولكنها أقل من الكيلو بمائة جرام.
#حينها حزن الفقير ونكس رأسه ثم قال: نحن لا نملك ميزانًا يا سيدي ، ولكني اشتريت منك كيلو من السكر وجعلته مثقالاً كي أزن به الزبدة.
#تيقن تماماً أن مكيالك الذي تكيل به ، يُكال لكَ به، والشعور الذي تزرعه في قلب أحدهم، استعد ليعود إليك في الإحسان والإيذاء. (جزاءً وِفاقا).
#قد يخطر ببالنا دومًا هل سنُجازى من الناس بمثل أفعالنا؟
#هل سيُقدرون المعروف الذي فعلناه؟أم سيتناسون مواقف الوفاء؟
#هل سيُبادرون بالتضحية كما فعلنا؟أم سيمرون على ألمنا مرور الكرام؟
#هل ستمتد أيديهم لبلسمة الجراح وجبر خاطرنا؟
أم سيدوسون عليها بأقدامهم؟
ومثلها كثير في دنيانا اليوم من القريب والبعيد.
#لكني أعلم أن الذي يدفعنا للمضي في العطاء رغم أننا في الغالب لا نُجازَى بمثل فعلنا، هو أن الله سيفعل وسيجازى.
# فمن ستر سُتر.
ومن تتبع عورات الناس، تتبع الله عورته.
ومن عيَّر أحداً بمعصية، في الغالب لا يموت حتى يقترف مثلها.
# ومن أحسن: أحسن الله إليه.
#ومن جاد: جاد الله عليه.
#ومن نصر أمر الله ودينه وشرعه:نصره الله وثبَّته.
#ومن تواضع لله: رفعه.
#ومن عامل الناس بما يُحب الله: عامله الله بما يحب.
#ومن ترك شيئا لله: عوضه الله خيرًا منه.
#ومن صدق: صدقه الله وصدَّقه.
# ومن ذكر الله في ملأ: ذكره الله في ملأ أفضل منه.
#ومن يتصدق: يتصدق الله عليه ويعوضه خيرًا.
#ومن تجاوز عن معسر: تجاوز الله عنه.
#والعمل الصالح فتحٌ من الله، فمن فتح الله عليه باب العمل الصالح، فليحمد الله تعالى وليلزمه ولا يبارحه ولا يقطعه؛ وليكن عمله خالصًا له غير ملتفت لخلقه، حينها يصغر في عينه الخوف والرجاء من الناس{ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾[ سبأ: ٤٧]
#ذَكِّرْ بها نفسك دومًا عند كل عمل تقوم به، أو إحسان تقدمه، ولا تنتظر الجزاء من أحد، وكن على يقين بأن ذلك الفرح الذي أدخلته على قلب أحدهم حتى ولو بكلمة، لن ينساه الله لك وسيرتد إليك في ضيقك لتفرح…
اللهم ردنا إليك رداً جميلاً يارب العالمين.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.