الفحش والتفحش.. نبوءة نبوية نعيشها اليوم

بقلم : د. طه عبد الحافظ الوزيري

من كتاب: (دلائل النبوة في القرن الواحد والعشرين).
انتشار البذاءات اللفظية وسوء الأدب من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم :

في الشوارع والطرقات، في وسائل المواصلات المختلفة، على الشاشات وصفحات التواصل الاجتماعي..

في كل مكان نسمع الألفاظ البذيئة، والمعاملات الشنيعة، حتى كأنك ترى الفحش متجسدا في صورة الشباب والأطفال والنساء!

ترى الفحش على لسان الفتاة وإشاراتها وهيئتها…

هل هذه هي الفتاة والتي الأصل فيه العفة والحياء والرقة..؟

هل هذه الفتاة العربية التي الأصل فيها الوقار والحشمة …

هل هذه هي الفتاة المسلمة التي الأصل فيها الحجاب والعفة والطهارة وعدم الخضوع بالقول..؟

بل إننا نرى الأطفال أصبحوا مصدرا للبذاءات والشتائم والسباب بألفاظ لا نطيق سماعها فضلا عن كتابتها وتسجيلها!

ما هذا الفحش الذي انتشر في المجتمع انتشار النار في الهشيم؟

نعيش بين جيل انقلبت عنده كل المفاهيم، حتى الحكم على الناس، الأمين يصبح عندهم خائنا، والكذاب صادقا، والكلمة الطيبة تخلفا..

بل إنك ترى بعض من ينتسب إلى الشيوخ يمزح بالكلمات البذيئة الفاحشة، ويقول الطرفة (النكتة) التي يستحيي كل ذي عقل وحياء أن يسمعها فضلا عن أن يقولها، وربما صدر ذلك منهم في بيت من بيوت الله!

بل إننا نرى الهادئين البعيدين عن الفحش يتفاحشون ويتعلمون الفحش ليظهروا على أنهم من أهل المعاصي والمشكلات حتى يكون لهم وضع ومهابة!

بل إننا نرى من يظنون في أنفسهم المشيخة تصدر منهم البذاءات في مجالسهم تجاه مخالفيهم، ويغرسون هذا الفحش في تلاميذهم!

إن هذه الظاهرة تدمي القلوب على ما أصاب مجتمعاتنا من هزيمة أخلاقية ساحقة، لكن هذه الظاهرة نفسها تزيدنا إيمانا وثقة في كلام نبينا –صلى الله عليه وسلم-.

عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُخَوَّنَ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ، حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَحُّشُ، وَقَطِيعَةُ الْأَرْحَامِ، وَسُوءُ الْجِوَارِ” مسند الإمام أحمد (6872).

وقوله صلى الله عليه وسلم: (حتى يظهر) يعني: الانتشار والغلبة لأهل الفحش والتفحش، وأن الغالب على المجتمع سوء الجوار وقطع الأرحام.

وكأن النبي –صلى الله عليه وسلم- حي بيننا الآن يسجل ما يراه في المجتمع:

– يسجل هذا اللئيم خبيث الطبع فاحش القول والفعل، الذي يظهر هو وأمثاله على الشاشات وعلى أرض الواقع ويكون له الظهور في المجتمع بالتكريم والثراء..

– ويسجل هذا الذي يقلده ويتفاحش لاختلال معايير الرجولة عنده، فهو يظن أن بالصياح والتفاحش يصير رجلا.

– ويسجل هذا الذي يتفاحش ويكذب ويشتم لأن المجتمع فرض عليه ذلك وإن لم يكن كذلك لن يستطيع العيش بينهم!

– ويسجل أبناء الأسرة الواحدة الذين كانوا يجتمعون على طبلية (منضدة) واحدة وهم الآن متفرقون متقاطعون متناحرون.

– ويسجل الجيران وهم في قطيعة يمكر بعضهم ببعض، ويشتم بعضهم بعضا..

إن هذه النبوءات تُظهر حقيقة لا شك ولا ريب فيها: ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ‌وَحۡيٞ ‌يُوحَىٰ﴾ سورة النجم (4).