خطبة بعنوان ( عناية دين الإسلام بالأوقات والعبرة بمرور الأيام ) للدكتور : محمد جاد قحيف

خطبة بعنوان ( عناية دين الإسلام بالأوقات والعبرة بمرور الأيام )
للدكتور : محمد جاد قحيف

الْحَمْدُ لِلَّهِ مُصَرِّفِ الليالي والشهور والأعوام والدُّهُورِ، وَجَامِعِ الْخَلَائِقِ لِيَوْمِ النُّشُورِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَحَامِلِ النُّورِ، وَعَلَى آلِهِ وَأصَحَابهِ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَأَصْفِيَاءِ الصُّدُورِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ. وبعد :
فما أحوجَنَا إلى الوعيِ بقيمةِ الوقت ، والاعتبارِ بمرورِ الأيامِ والسنين، والعملِ لدينِنَا ودنيانَا، لأنفسِنَا ولأوطانِنَا، ففي ذلك تذكرةٌ عظيمة وعظةٌ بليغة ، ودافعٌ إلى الجدِّ والاجتهادِ واغتنامِ

الأعمارِ فيمَا ينفعُ النفسَ والبلادَ والعبادَ ..

العنصر الأول : حديث القرآن الكريم عن أهمية الوقت :
إنَّ المتأملَ في القرآنِ الكريمِ يدركُ أنَّهُ اعتنى بالوقت عنايةً بالغةً، مِمّا يدلُّ على أهميتهِ، وفضله..
وإنّ الوقت هو عمر الحياة وميدان وجود الإنسان..

لقد وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنّه مالك الزمان والمكان حيث قال: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنعام/ 13).

ولبيان أهمية الوقت أقسم الله تعالى في مطالع سور عديدة من القرآن المكي ، بأوقاتٍ مختلفةٍ، فقد أقسمَ سبحانَهُ بالفجرِ، وأفردَ لهُ سورةً سمَّاهَا باسمهِ، فقالَ سبحانَهُ: {وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}،

وأقسمَ (جلَّ وعلَا) بالصبحِ وبالليلِ وبالنهارِ حيثُ يقولُ: { وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ }، وأقسمَ بالضحَى، وأفردَ لهُ سورةً سمَّاهَا باسمِ وقت الضحى، فقالَ (عزَّ وجلَّ): {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}، كما أقسمَ سبحانَهُ بالعصرِ وأفردَ لهُ سورةً باسمِه فقالَ تعالَى: {وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .

وأقسم سبحانه بالليل والنهار فقال : { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}،
ففي كثير من آيات القرآن الكريم ، وفي كثير من الصيغ المختلفة لأهمية الوقت ، ذكر الوقت بصيغ مختلفة منها : الدهر والحين والآن والأجل والأمد والعصر وغيرها من الألفاظ التي تدل على مصطلح الوقت، وأهميته.

والله سبحانه يقسم بهذه الأشياء من خلقه، ليلفت أنظارنا إليها، وينبهنا على وجوده ووحدانيته أولا ، ثم جليل منفعتها وآثارها ثانياً ..

وقد جعلَ الحقُّ سبحانَهُ مرورَ الزمانِ والأيامِ والسنينَ آيةً مِن آياتهِ الدالةِ على كمالِ علمهِ وقدرتهِ، حيثُ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا }، فكل شيء في الكون يسيرُ وفقَ نظامٍ دقيقٍ بديعٍ محكم ، لا يتخلفُ ولا يضطربُ، حيثُ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ : { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ، لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ..
والمراد بمنازل القمر أماكن سيره في كل ليلة، يكبر ويصغر ..
وهي ثمان وعشرون منزلا، تبدأ من أول ليلة في الشهر، إلى الليلة الثامنة والعشرين منه.ثم يستتر القمر ليلتين إن كان الشهر تاما..

ويستتر ليلة واحدة إن كان الشهر تسعا وعشرين ليلة..
والمنازل: جمع منزل، وهي المسافة التي يقطعها القمر في يوم وليلة .

وقوله- سبحانه -: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ تصوير بديع لحالة القمر وهو في آخر منازله.

والعرجون: هو قنو النخلة ما بين الشماريخ إلى منبته منها، وهو الغصن الذي يحمل ثمار النخلة سواء أكانت تلك الثمار مستوية أم غير مستوية..
وسمى عرجونا من الانعراج، وهو الانعطاف والتقوس، والتعرج ، شبه به القمر في دقته وتقوسه واصفراره .

قال بعض العلماء: والذي يلاحظ القمر ليلة بعد ليلة.
يدرك ظل التعبير القرآنى العجيب حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ وبخاصة ظل ذلك اللفظ «القديم» .
فالقمر في لياليه الأولى هلال ، وفي لياليه الأخيرة هلال.
ولكنه في لياليه الأولى يبدو وكأن فيه نضارة وقوة.

وفي لياليه الأخيرة يطلع وكأنما يغشاه سهوم وغيوم ، ويكون فيه شحوب وذبول .
فليست مصادفة أن يعبر القرآن عنه هذا التعبير الموحى العجيب .
تفسير الوسيط .

ويعظُمُ قدرُ الزمنِ وتشتدُّ أهميةُ اغتنامِهِ بِمَا أكدَهُ القرآنُ العظيمُ مِن ربطِ أداءِ العباداتِ بأوقاتِهَا المحددةِ المشروعةِ، حيثُ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ في شأنِ الصلاةِ: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، ويقولُ سبحانَهُ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}، ويقولُ تعالَى في شأنِ الصيامِ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، ويقول تعالى في شأن الزكاة: {وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ}،
ويقول (جل وعلا) في شأن الحج:
قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (البقرة/ 189).
وقال جل شأنه:
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ}.
مما سبق نعلم أنه لا يوجد دين يقدر قيمة الوقت مثل دين الإسلام ، فقد ربط بين أداء العبادة والأوقات بميثاق غليظ ، وكل هذا إن دل فإنما يدل على ضرورةِ اغتنام الأوقات بالأعمالِ الصالحةِ، ونشر القيم النافعةِ .

العنصر الثاني  : استثمار الوقت استثمار للعمر ..
الوقت هو عمر الإنسان و هو رأس ماله بل أغلى من المال ، والوقت له أهمية وأولوية كبيرة في حياة المسلم ، والوقت نعمة من أجل نعم الله سبحانه وتعالى قال صلى الله عليه وسلم: (نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الماتع الجواب الكافي: “وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مرَّ السحاب، فمن كان وقته لله تعالى وبالله تعالى فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته.. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته “.

♦الشباب قتلة الوقت.
إنَّ مما يدمي القلب، ويفطر الكبد ما نراه اليوم من حال كثير من المسلمين من إضاعة الأوقات،الرجال والشباب ، والبنات والسيدات ، والأولاد يغتالون أوقاتهم في الجلوس أمام التلفاز بالساعات ،ووسائل التواصل الحديثة،الانترنت، والفيسبوك،التيك توك ، والواتس ، وعلى أشياء ضررها أكثر من نفعها ، ومشاهدة المباريات من مهرجان كأس العالم إلى كأس ودوري أوروبا إلى كأس العرب وأفريقيا ، والدوري المحلي ، وهكذا حلقة لا تنتهي ، ولسنا بذلك ضد ممارسة الرياضة المفيدة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق السيدة عائشة رضي الله عنها فسبقته مرة وسبقها مرة وقال هذه بتلك كما جاء في الصحيح ، ولسنا ضد مشاهدة الرياضة للترفيه ، لكن ضد ضياع الأوقات واستحلال المحرمات وثقافة المعاكسات ، والتواصل بين الجنسين عن طريق الشات والبرامج الحديثة ، وعدم تنظيم الأوقات ، واستثمارها في كل ما هو نافع للإنسان وأهله ومجتمعه .
فليحفظ الإنسان عمره ولا يضيع وقته ؛ لأنه سيسأل عنه يوم القيامة .

روى أبو برزة الأسلمي عن النبي ﷺ قال : “لا تَزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ، حتَّى يُسأَلَ عن عُمُرِه؛ فيمَ أفناه؟ وعن عِلْمِه؛ فيم فعَلَ فيه؟ وعن مالِه؛ من أين اكتسَبَه؟ وفيم أنفَقَه؟ وعن جِسمِه؛ فيمَ أبلاه؟

أخرجه الإمام الترمذي في سننه، و سنده صحيح .

إن كل إنسان يقف وَقفةً بَينَ يَدَيِ اللهِ تَعالى يَومَ القيامةِ، ولا يتحرك حتى يُسألَ عدة أسألة : عن عُمُرِه؛ فيمَ أفناه؟” عن حَياتِه وزَمانِه الذي عاشَه، ماذا عَمِلَ فيه؟ وكيف استَغَلَّ أوقاتَه؟ “وعن عِلْمِه؛ فيمَ فَعَلَ فيه؟” ويَسألُه رَبُّه عَزَّ وجَلَّ عن عِلْمِه الذي تَعَلَّمَه، ماذا فَعَلَ بهذا العِلْمِ؟ هل تَعَلَّمَه لِوَجهِ اللهِ خالِصًا أم رِياءً وسُمعةً؟ وهل عَمِلَ فيما عَلِمَ أم لم يَنفَعْه عِلْمُه؟ “وعن مالِه؛ مِن أينَ اكتَسَبَه؟ وفيمَ أنفَقَه؟” ويَسألُه رَبُّه عَزَّ وجَلَّ عن أموالِه التي جَمَعَها، أمِن حَلالٍ أم مِن حَرامٍ؟ وفيمَ أنفَقَها؟ أفي طاعةٍ أم في مَعصيةٍ؟ “وعن جِسمِه” “فيمَ أبلاه”، وعن قُوَّتِه ماذا فَعَلَ بها؟ وفيمَ أضاعَ شَبابَه وصِحَّتَه؟وهذا إرشادٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأُمَّتِه إلى اغتِنامِ الفُرَصِ في الحياةِ؛ لِلعَمَلِ لِلآخِرةِ بِـمَلْءِ الأوقاتِ بالطَّاعاتِ؛ لِأنَّها هي عُمُرُ الإنسانِ في الدُّنيا، وذَخيرَتُه في الآخِرةِ.
الدرر السنية.

سيُسأل العبد عن عمره فيم أفناه ؟هل أفناه في الطاعة أم في المعصية ؟ هل أفناه فيما يقربه من ربه عز وجل أم فيما يباعده منه ؟ .

ومن بديع ما ذكره شاعرنا الحكيم أمير الشعراء :
دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة ٌ له: إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثوانــي.
فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني .

وعمر الإنسان ووقته ينتهي بالموت وحلول الأجل ؛ لذا يجب على المسلم أن يستثمر وقته ، ولا ينشغل باللهو والتفاهات عن الصلاة والطاعات ، وعمل الصالحات .

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ المنافقون/ ٩.
روى الإمام البيهقي في شعب الإيمان بسند جيد عَن معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسَ يتحسر أهل الْجنَّة إِلَّا على سَاعَة مرت بهم لم يذكرُوا الله تَعَالَى فِيهَا ..
إننا جميعا ضيوف على هذه الحياة وسرعان ما نفارق هذه الحياة ونرحل منها تماما ، كما تنقضى الأيام والشهور والأعوام ،
فكم ودعنا في هذا العام من حبيب ، وكم دفنا في التراب من عزيز ، ونحن لا ندري هل ندرك العام الجديد ، أم لا ، فالموت يأتي بغتة ، وملك الموت لا يستأذن أحدا ، ولا يمكن رشوته ، أو التفاوض معه على تأجيل الأمر الإلهي.
جاء في ثمرات الفاكهين للخطباء والواعظين أن جمال الدين القاسمي رضي الله عنه ” مر على أناس يجلسون على مقهى يلعبون ويمرحون ويضيعون أوقاتهم في المعاصي، فبكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: لو أعلم أن هؤلاء يبيعون أوقاتهم لاشتريتها منهم .

العنصر الثالث  : الاعتبار بالأيام منهاج القرآن الكريم..
يرشدُنَا القرآنُ الكريمُ إلى الاعتبارِ بالأيامِ والسنينَ الماضيةِ، والنظرِ في عواقبِ الأممِ السابقةِ، حيثُ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: {فهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ}. ويقولُ تعالَى: {وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ}، يقولُ سيدُنَا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ (رضي اللهُ عنه): أي: بوقائعِ اللهِ في الأممِ السالفةِ، ويقولُ الطبريُّ (رحمه اللهُ): وعِظْهُم بِمَا سلفَ في الأيامِ الماضيةِ لهم، وبِمَا كانَ في أيامِ اللهِ مِن النعمةِ والمحنةِ .

ومما جاء في التاريخ أن جعفر بن يحيى البرمكي (وهو أحد وزراء الخليفة العباسي هارون الرشيد) قال لأبيه وهما في القيود ولبس الصوف والحبس: يا أبت! بعد الأمر والنهي والأموال العظيمة [أي التي كنا فيها] أصارنا الدهر إلى القيود ولبس الصوف والحبس؟ فقال له أبوه: يا بني! دعوةُ مظلومٍ سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها، ثم أنشأ يقول:
ربَّ قومٍ قد غدوا في نعمةٍ زمناً، والدهرُ ريانٌ غدقْ
سكتَ الدهرُ زماناً عنهُمُ
ثم أبكاهم دماً حينَ نَطَقْ
وهذا بعض ما نراه في عالمنا اليوم فهل من معتبِر
جريدة البيان الإلكترونية .

وكما تحدثَ القرآنُ الكريمُ عن أيامِ الحياةِ الدنيا فإنَّهُ يذكرُنَا بأيامِ الآخرةِ؛ لنعملَ لهَا أحسنَ العملِ، ونستعدَّ لهَا حقَّ الاستعدادِ، فإلى اللهِ سبحانَهُ المصيرُ، وإليهِ المرجعُ والمآبُ، حيثُ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، ويقولُ سبحانَهُ: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا. إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَرَاهُ قَرِيبًا. يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ. وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ. وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا}، ويقولُ (تبارَكَ وتعالَى): {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ}، ويقولُ تعالًى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا}،

يجمع الفلاسفة على أن الزمن يمر سريعاً في أيام السعادة وبطيئاً في أيام الشقاء، ولقد مررنا جميعاً بهذا الشعور، وكأنما الزمن يسرع أو يكاد يتوقف .

وبين يدي الساعة يتقارب الزمان وتزيد سرعته وتفلته وذهابه، فتمحق البركة من الأعمار، وفي الحديث ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتقارَبَ الزَّمانُ ، فتَكونُ السَّنةُ كالشَّهرِ، والشَّهرُ كالجُمُعةِ ، وتَكونُ الجمعةُ كاليَومِ، ويَكونُ اليومُ كالسَّاعةِ ، وتَكونُ السَّاعةُ كالضَّرمةِ بالنَّارِ).
أخرجه الإمام الترمذي
وسنده صحيح .

في هذا الحديث الشريف وفي أحاديث صحيحة ثابتة بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علاماتِ السَّاعةِ، والأهوالَ الَّتي تَكونُ قبلَ يومِ القيامةِ، وبيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ مِن ضِمن تلك العَلاماتِ نَزْعَ البرَكةِ مِن الوقتِ حتَّى يتَقارَبَ الزَّمانُ؛ كما في هذا الحديثِ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “لا تقومُ السَّاعةُ”، أي: لا يأتي يومُ القيامة حتَّى تَظهَرَ عَلاماتُه، ومِن عَلاماتِ يومِ القيامةِ: “حتَّى يتَقاربَ الزَّمانُ”، أي: تُنزَعَ البرَكةُ مِن الوقتِ فيَقِلَّ الزَّمنُ، وتُنزَعَ فائِدتُه، أو أنَّ النَّاسَ لِكَثرةِ انشِغالِهم بالفِتَنِ والنَّوازِلِ والشَّدائدِ، لا يَدْرون بالوقتِ ولا كيف تَنقَضي أيَّامُهم ولَياليهم، “فتَكونُ السَّنةُ كالشَّهرِ”، أي: تَمُرُّ السَّنةُ كمُرورِ شهرٍ لا برَكةَ فيها، “والشَّهرُ كالجُمعةِ”، أي: ويَمُرُّ الشَّهرُ كأنَّه أسبوعٌ لا بركةَ فيه، “وتكونُ الجمعةُ كاليومِ”، أي: ويمُرُّ الأسبوعُ كمُرورِ النَّهارِ في اليومِ لا برَكةَ فيه، “ويَكونُ اليومُ كالسَّاعةِ”، أي: ويَمُرُّ اليومُ كأنَّه ساعةٌ مرَّت لا برَكةَ فيه، “وتَكونُ السَّاعةُ كالضَّرْمةِ بالنَّارِ”، أي: وتمُرُّ السَّاعةُ كأنَّها نَبتةٌ احتَرقَت بسُرعةٍ فلم تَأخُذْ وَقتًا ولا زمَنًا، وقيل: الضَّرمةُ ما يُشعَلُ به النَّارُ كعود الكِبْريتِ أو القَصبِ، وقيل: هي غُصْنُ نخلٍ في طرَفِه نارٌ، وهذا كلُّه يَدُلُّ على نزْعِ البرَكةِ مِن الزَّمانِ ومُرورِ الوقتِ سَريعًا، وعدَمِ الاستِفادةِ مِنه لِسُرعتِه، وقلَّةِ برَكتِه. (الدرر السنية) .

وهذا إخبارُ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بما يَحدُثُ في آخِرِ الزَّمان ، ومن يدري لعلنا نعيش في هذا الزمان الذي تتسرب فيه الأوقات ولا نكاد نظفر منها بشيء.

وإن أيام الحياة الدنيا تتسارع وتيرتها كسرعة الرياح ، وتمر مرور السحاب ،فما أسرع مرور الأيام وتقارب الزمان ،كنا نصلي الجمعة في الأسبوع الماضي كأنها الأمس ، وأصبح الشهر كلمحة بصر، واليوم كإحراق السعفة، يفتح المرء صباحه، وفي لحظةٍ يختم مساءه، لا تنتهي أشغاله ولا يتفرغ باله عمر الإنسان قصير ، والليالي والأيام تسير ، وطبيعة الحياة الدنيا تدور ما بين أفراح وأتراح وسرور وأحزان ، في الحياة عطاء وشقاء ، جوعٌ وشِبع، أمنٌ وخوف، ضحك وبكاءٌ، اجتماعٌ ووداع .

قال تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى)[النجم:43 والدنيا دار ابتلاء واختبار، الكيس فيها من يجتاز الاختبار، ويعمل لرضا الله.

ومثل عمر الإنسان كأوراق التقويم(النتيجة) تبدو لك في أول العام كميةً هائلة، وأوراقًا متتالية، ثم تنقص وتنقص ورقة بعد ورقة ، حتى لا يبقى شيئا ، فهل تستطيع أن تُرجع ورقةً، والله لو أنفقت ما تملك ما استطعت أن تُرجع ورقةً من السنين .

يَا غَافِلَ الْقَلْبِ عَنْ ذِكْرِ الْمَنِيَّاتِ * عَمَّا قَلِيلٍ سَتُثْوَى بَيْنَ أَمْوَات .
فَاذْكُرِ مَحِلَّكَ مِنْ قَبْلِ الْحُلُولِ بِهِ * وَتُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ لَهْوٍ وَلَذَّات .
♦♦♦العنصر الرابع : صر عمر الإنسان في هذه الحياة .
وهذه الحقيقة، تضاؤل الأعمار عند الموت، وعند قيام الساعة، يقررها القرآن الكريم:
قال تعالى: [وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ] .
{يونس:45} .

وقوله تعالى: [كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا] {النَّازعات:46}.
فالعمر قصير بالنسبة إلى آمال الإنسان وأهدافه البعيدة ، كما قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:(كأن الموت في هذه الدنيا على غيرنا قد كتب ، وكأنَّ الحق فيها على غيرنا قد وَجَب ).

وهو قصير بالنسبة إلى أعمار السابقين وهذا أمر مشهور ثابت بالأحاديث الشريفة .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ». أخرجه الإمام الترمذي وسنده حسن .
إنَّ آجالَ أغلَب الناس تَنْتهي إلى ما بينَ السِّتِّين عامًا إلى السَّبعين عامًا، “وأقَلُّهم مَن يُجوِّزُ ذلك”، أي: يتَجاوَزُ السَّبْعين فما فوقَ حتَّى يتَعدَّى مِئةَ عامٍ، أو أكثر ، وهذا حُكمٌ بالنَّظرِ إلى مجموعِ أفرادِ الأمَّةِ، دون أشخاصٍ بأعيانِهم؛ لأنَّ في الأمَّةِ مَن لا يَبلُغُ أحَدَ الحَدَّين، ومِنها مَن يُجاوِزُ ذلك . الدرر السنية .

بل هو قصير بالنسبة لعمر بعض الحيوانات التي هي دون الإنسان رتبة ووظيفة، فالفيل يعيش نحو من مائتي عام، والسلحفاة تعمر عدة مئات من الأعوام .
والعمر الحقيقي للإنسان قليل جداً ؛ ذلك أن خمسة عشر عاما تقريبا في فترة الطفولة وما يقرب من نصف عمره نوم وراحة وقيلولة .

وهكذا تمضي أيام العمر، وتذهب أيامه ولياليه بلا رجعة ولا أمل في رجعة ؛لذا كان الوقت أنفس وأثمن ما يملك الإنسان، فالوقت ليس كالسيف أو الذهب فقط كما يقال ، بل هو أغلى في حقيقة الأمر من الذهب واللؤلؤ والألماس، إنه هو الحياة .
والوقتُ أنفَسُ ما عُنيتَ بِحِفْظِهِ * وَأَرَاهُ أَسْهَلُ مَا عَلَيْكَ يضيعُ .

ومن جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه زمان يعرف فيه قدره ونفاسته، وقيمة العمل فيه. ولكن بعد فوات الأوان.

وفي هذا المعنى يذكر القرآن الكريم ندم الإنسان على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم، ومن ذلك: ساعة الاحتضار ! حين يستدبر الإنسان الدنيا، ويستقبل الآخرة، ويتمنى لو مُنح فرصة أخرى ولو ساعة زمن ، ليصلح ما أفسد، ويتدارك ما فات ، بل ولا دقيقة واحدة إضافية في عمر الإنسان زيادة عن ميعاد الأجل .

يصور القرآن الكريم هذا المشهد فيقول : [ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ،وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ]{المنافقون١١/١٠}.

العنصر الخامس : واجبات المسلم نحو وقته.
إذا كان للوقت كل هذه الأهمية؛ حتى ليعد هو الحياة حقاً، فإن على الإنسان المسلم واجبات نحو وقته، ينبغي أن يعيها ويدركها، ويعمل بها و ينفذها، ومن هذه الواجبات :
♦الحرص على الاستفادة من الوقت ♦.
أول واجب على المسلم نحو وقته أن يحافظ عليه كما يحافظ على ماله ، بل أكثر ، وأن يحرص على الاستفادة من وقته كله.

التبذير في الأوقات أشد خطراً من التبذير في المال
وإن هؤلاء المبذرين المبددين لأوقاتهم إخوان الشياطين على كل حال ، وإن المبذرين لأحق بالحجر عليهم من المبذرين لأموالهم ، لأن المال إذا ضاع قد يعوض، والوقت إذا ضاع لا عِوَض له.

وقد كان السلف أحرص ما يكونون على أوقاتهم، لأنهم كانوا أعرف الناس بقيمتها يقول الحسن البصري ـ رحمه الله تعالى ـ: (أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم )
وكانوا يقولون: (من علامة المقت إضاعة الوقت).

ومما روي عن الحسن البصريّ – رحمه الله – : “ما من يوم ينشقُّ فجره إلا ويُنادي: يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوّد منِّي فإني إذا مضيتُ لا أعود .. إلى يوم الوعيد”.(التذكرة القرطبي).
ومن هنا كان سلفنا الصالح يحرصون كل الحرص على ألا يمر يوم أو بعض يوم، أو برهة من الزمان، دون أن يتزودوا منها بعلم نافع، أو عمل صالح ، أو مجاهدة للنفس ، أو إسداء نفع للغير ؛ حتى لا تذهب الأعمار سدى ، وتضييع هباء، وتذهب جفاء ..
ستندَمُ إِن رَحَلتَ بِغَيرِ زَادٍ
وَتَشقَى إِذ يُنَادِيكَ المُنَادِي

فَمَا لَكَ لَيْسَ يَنْفَعُ فِيكَ وَعْظٌ وَلا زَجْرٌ كَأَنَّكَ مِنْ جَمَادِ .

تنظيم الوقت

يجب على المسلم أن ينظم وقته ما بين العبادة ، والعمل والأهل والأصدقاء ، وأن يستثمر وقته فيما يعود عليه وعلى وطننا بالمنفعة ، والخير والبركة .
عن نفيع بن حارث الثقفي رضي الله تعالى عنه قال: «أنَّ رجلًا قال يا رسولَ اللهِ أيُّ الناسِ خيرٌ؟ قال من طالَ عمُرهُ وحسُن عملُه. قال: فأيُّ الناسِ شر؟ قال: من طال عمُرهُ وساء عملُه» أخرجه الإمام الترمذي بسند حسن .

ومن صور تنظيم الوقت أن يكون فيه جزء للراحة والترويح، فإن النفس تسأم بطول الجد والقلوب تمل كما تمل الأبدان، فلابد من قدر من الترفيه المباح.

وهذا دليل على ترتيب وقت المسلم في كل صلاة مع ضرورة المحافظة عليه مما يدل على أنّ الإسلام قد تنبه إلى أهمية الوقت قبل النظريات الإدارية الحديثة .

♦التفاؤل مهما كان الحال
♦ وَفِي وَدَاعِ عَامٍ وَاسْتِقْبَالِ آخَرَ دَعْوَةٌ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ وَالرَّجَاءِ فِي تَحَسُّنِ الْمَآلِ لِمَنْ سَاءَتْ أَحْوَالُهُ وَتَنَكَّدَ عَيْشُهُ؛ فَكَمْ مِنْ عَبْدٍ عَاشَ حَيَاةَ الْكَدْحِ فِي رِزْقِهِ وَالْغُرْبَةِ عَنْ وَطَنِهِ، وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ عَاشَ الظُّلْمَ و وَالِاسْتِبْدَادَ، وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ عَاشَ الْخَوْفَ وَالْقَهْرَ وَالْإِيذَاءَ، ثُمَّ بَدَّلَ اللَّهُ حَالَهُمْ وَحَسَّنَ مِنْ وَاقِعِهِمْ، فَأَبْدَلَهُمْ بَعْدَ الْفَقْرِ غِنًى، وَبَعْدَ الْخَوْفِ أَمْنًا، وَبَعْدَ الِاسْتِضْعَافِ قُوَّةً وَتَمْكِينًا، وَكَمَا قِيلَ:
مَا بَيْنَ غَمْضَةِ عَيْنٍ وَانْتِبَاهَتِهَا * يُغَيِّرُ اللَّهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَال .
فَأحْسِنْ الْظَّنَّ بِرَبِكَ وَأَمَّلَ فِيهِ خَيْرَاً؛ فَبِيَدِهِ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلَّهُ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا * فَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْكَ أَرْكَان .
وختاماً: عِبَادَ اللَّهِ: هَا نَحْنُ نُخَلِّفُ وَرَاءَنَا عَامًا وَقَبْلَهُ أَعْوَامًا مِنْ أَعْمَارِنَا مَضَتْ، وَنَسْتَقْبِلُ أَعْوَامًا أُخْرَى مِنْ أَعْمَارِنَا بَقِيَتْ، إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ قَدَّرَ لَنَا فِيهَا الْبَقَاءَ، وَدَّعْنَا عَامًا مَضَى بِحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَكَانَ مَلِيئًا بِالْأَحْدَاثِ الْعِظَامِ وَالْفِتَنِ الْجِسَامِ، وَنَسْتَقْبِلُ عَامًا جَدِيدًا لَا نَدْرِي أَيَّ أَقْدَارِ اللَّهِ سَتَمْضِي عَلَيْنَا، وَكُلُّنَا رَجَاءٌ أَنْ يَجْعَلَهُ رَبُّنَا عَامَ خَيْرٍ وَنَصْرٍ وَبَرَكَةٍ وَصَلَاحٍ، وَأَنْ يُجْرِيَ عَلَيْنَا خَيْرَ أَقْدَارِهِ وَأَفْضَلَهَا

إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالْأَيَّامِ نَقْطَعُهَا * وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الْأَجَل .
فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ مُجْتَهِدًا … فَإِنَّمَا الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ فِي الْعَمَلِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَهْمَا طَالَ بِكَ الْمُقَامُ، وَحَفَلَتْ بِكَ الْأَيَّامُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ يَكُونُ فِيهِ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى .

ينظر :ملتقى الخطباء
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا فِيمَا مَضَى مِنْ أَعْمَارِنَا وَتُبْ عَلَيْنَا فِي مُسْتَقْبَلِ أَيَّامِنَا .
اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ أَقْوَالَنَا وَأَفْعَالَنَا وَاهْدِنَا يَا رَبَّنَا سُبُلَ السَّلَام
اللَّهُمَّ أَصْلِحِ أحوال الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَفَرِّجْ هُمُومَهُمْ، وَنَفِّسْ كُرُوبَهُمْ، وَاشْفِ مَرْضَاهم . اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ، يَا مُنْتَقِمُ يَا اللَّهُ
اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَامَنَا هَذَا عَامَ خَيرٍ وَبَرَكَةٍ وَنَصْرٍ وَتَمْكِينٍ وَسَلَامٍ على بلدنا مصر وسائر بلاد المسلمين..
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ عِزًّا وَقُوَّةً وَسُؤْدُدًا، وَلِأَعْدَائِهِمْ ضَعْفًا وَهَزِيمَةً وَانْتِكَاسًا ..
واللَّهُمَّ أَصْلِحِ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وَالْأُمَّةَ الْمُحَمَّدِيَّة ،ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن طال عمرهم وحسن عملهم ..