دكتوراة فى الدعوة والثقافة الاسلامية ـ جامعة الازهر
منذ فترة من الزمن وأكثر المشكلات تقع بين الأقارب، حتى إنك لو دخلت المحكمة لتقوم بعملية حصر للقضايا لوجدت أكثر القضايا بين أولاد العم، والزوج وزوجته.. بل ستجد القضايا بين البنت وأمها، والابن وأبيه..
ومنذ فترة ليست بالكبيرة أصبحنا نسمع عن ولد قتل والده بالاشتراك مع خاله، وآخر قتل عمته للاستيلاء على مالها، وزوجة تقتل زوجها بالاشتراك مع عشيقها، وزوج يقتل زوجته وأولاده لضائقة مالية.. بل إن المرء يقتل نفسه!
عندما كنا نسمع ذلك في بدايات وقوعه كادت عقول البعض أن تطيش، ويتحدثون أن ذلك نهاية الزمن وخراب الكون.. وأكثر ما يصاحب هذا العرض الخطير هو ذهاب العقول، وكأن المرء لا عقل له فقد أطاح الطمع والجشع أو الغضب أو الحزن بعقول أصحاب هذه الأزمنة، وإننا اليوم نسمع كل وقت: أين العقول؟ لقد مات الرجال! لقد جُنّ الناس!
نقلب في أحاديث النبي –-صلى الله عليه وسلم– فنجده يصف الواقع الذي نعيشه وصفا دقيقا، رغم استحالة وقوع ذلك في أذهان البيئة الإسلامية الأولى! يقول -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَهَرْجًا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ»، فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ، وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: لَا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ” سنن ابن ماجه (3959).
وفي رواية للبخاري في المفرد: عن أبي موسى -رضي الله عنه- قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يقتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وأخاه وأباه) الأدب المفرد ص63.
في هذه الروايات يخبر الصادق –صلى الله عليه وسلم- بعدة أمور أهمها: – كثرة القتل كعلامة من علامات قرب الساعة. – ظن الصحابة قتل المسلمين للكفار. – أخبر صلى الله عليه وسلم أن المقصود بكثرة القتل هو: قتل المسلمين بعضهم بعضا. – يتطور الأمر حتى يتقاتل الجيران ويقتل بعضهم بعضا. – يتطور الأمر بعد ذلك حتى يتقاتل الإخوة والأقارب ويقتل بعضهم بعضا. – يتطور الأمر بعد ذلك حتى يقتل الرجل ولده، ويقتل الابن أباه، ويقتل الزوج زوجته، وتقتل الزوجة زوجها. – يشعر أحدهم أنه أعقل الناس ولا عقل له.
واقع يئن منه الجميع ويدعو غير المتدينين إلى اليأس وفقدان الثقة، لكنه يدعو المتدينين إلى كمال ثقتهم في الله ورسوله، وزيادة إيمانهم بكتابهم وسنة نبيهم –صلى الله عليه وسلم-. كما يدعو الدعاة إلى دراسة أسباب ذلك ومحاولة رد الناس إلى كتاب ربهم –جل وعلا- وسنة نبيهم –صلى الله عليه وسلم-.