الترشيد فى الإسلام

بقلم الشيخ : رائف ابوالنجا احمد

مديرية أوقاف سوهاج

الترشيد في الإسلام مبدأ عظيم يجمع بين العبادة وحسن التدبير، فهو ليس مجرد تقليل للاستهلاك، بل هو التزام بأمر الله في حفظ النعم وعدم إهدارها، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 26-27].

فالإسلام يدعو إلى الاعتدال في كل شيء حتى في الأمور المباحة:
وقد جسّد النبي ﷺ هذا المعنى عمليًا، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعدٍ وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السَّرَفُ؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهر جارٍ» (رواه ابن ماجه)، وهذا يدل على أن الترشيد مطلوب حتى مع وفرة الموارد.

ومن صور الترشيد في عصرنا :
ترشيد استهلاك الكهرباء، فهي نعمة عظيمة تقوم عليها حياتنا، لكن الإسراف فيها دون حاجة يخالف هدي الإسلام، فإطفاء الأنوار عند عدم الحاجة، وفصل الأجهزة غير المستخدمة، والاقتصاد في استخدام المكيفات، كلها سلوكيات تعبر عن فهم صحيح لقوله ﷺ: «إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (متفق عليه)، والكهرباء من المال العام الذي يجب الحفاظ عليه، فبالترشيد نحفظ النعمة، ونقلل الأعباء، ونحقق التكافل المجتمعي، ونعكس صورة المسلم الواعي الذي يعبد الله حتى في أبسط تصرفاته، فليس الترشيد حرمانًا، بل هو عبادة وسلوك حضاري يرضي الله وينفع العباد.