أمم أمثالكم


بقلم د.إيمان إبراهيم عبد العظيم

مدرس بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر – واعظة بوزارة الأوقاف

من عجائب الموت عند النمل أن النملة عندما تموت تنعي نفسها لكن كيف تنعي نفسها…؟

وجد العلماء أن النمل ينشر عند موته رائحة خاصة تنبه بقية الأفراد على ضرورة الإسراع بدفنه قبل انجذاب الحشرات الغريبة إليه

فإذا شموا الرائحة علموا أن نملة ماتت فيقومون بواجب التشيع.

وعندما قام أحد العلماء بوضع نقطة من هذه المادة على جسم نملة حية سارع باقي النمل إليها و دفنوها حية على الرغم من أنها حية تتحرك وتقاوم وحينما تمت إزالة رائحة الموت تم السماح لهذه النملة بالبقاء في العش

و تسمى هذه الرائحة ب ( حمض الزيتيك أو الأوليك )
فكما ان الإنسان يدفن موتاه النمل كذلك يدفن موتاه ويؤمن كما يؤمن به الإنسان أن من تكريم الإنسان دفنه وكذلك للنمل مدافنه الخاصة وهي مقابر جماعية والنمل نظيف جدا لا يعمل المقبرة

في المستعمرة وإنما بعيدًا عنها.

وموكب التشيع موكب هائل عظيم يشيعون النملة إلى مثواها الأخير وهكذا مثل الإنسان.

وقد تموت في اليوم الواحد نملات كثيرات يبلغ عددها عشرات و أحيانا بالمئات و من كثرة الاحتكاك بالموتى تنتقل رائحة الموت إلى النملات اللاتي يقمن بعملية الدفن فتحرص النملة عندما ترجع من المقبرة بلعق نفسها بلسانها لتزيل كل أثر علق بها من الرائحة لأنها إن بقيت فستدفن و هي حية.

وهنا نتذكر دائمًا البيان الإلهي الذي أكد أن النمل وغيره من المخلوقات الحية هو أمم أمثالنا يقول تعالى في محكم آياته:
(وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: ٣٨].

(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [ آل عمران: ١٩١].

سبحان الخالق المصور المبدع سبحان اللــّٰـه.