الأحد , 14 يوليو 2024

حقوق الحيوان فى الإسلام

لعل أكثر القضايا المعاصرة التى يتفاخر بها المنبهرون بالغرب وثقافاتهم هو حق الحيوان فيتحدثون وكأن الغرب هم أرحم أهل الأرض وكأنهم هم من أتوا بهذه الحقوق ويتناسون عن عمد وجهل كل ما أمر به الله تعالى ونبيه الكريم من الرحمة تجاه كل المخلوقات
إن حقوق الحيوان فى الإسلام ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع بل إن الإسلام كان سباقاً فى إرساء هذه الحقوق بل ونظمها لتشمل كل مراحل حياة الحيوان إلى أن يتم ذبحه إذا كان صالحاً للأكل

أولاً : الحق فى الحياة :

للحيوانات في الإسلام كامل الحقوق؛ من حق الرفق، والرحمة، والحياة
قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام: (الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ تبارك وتعالى ارحَموا مَن في الأرضِ يَرحَمْكم مَن في السَّماءِ)

وقد منح الإسلام الحيوانات حق الحياة، وهدد كل من يقوم بقتلها لغير الحاجة أو تشويهها، وهذا ماجاء فى الأدلة الآتية:

* النهي عن قتل الحيوانات بغير حاجة، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (ما من إنسانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فما فَوْقَها بغيرِ حَقِّها، إلَّا سَأَلهُ اللهُ عَنْها يومَ القيامةِ)

* النهي عن كافة أشكال تعذيب الحيوانات، ومن أشكال التعذيب الكي وهو وسم الحيوان في وجهه بالنار، والنهي عن ضرب الحيوان في الوجه، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (أمَا بَلَغَكُمْ أنِّي لَعنْتُ مَن وسَمَ البَهيمةَ في وجْهِها، أوْ ضَرَبَها في وجْهِها)

* نهى الإسلام عن المُثلة بالحيوان، والمثلة هي قَطَعَ بعضَ أجزاء الحيوان كالأُذنِ والأَنفِ وغيرِها، روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال
(لعَنَ اللهُ مَنْ مَثَّلَ الحيوانَ)

ثانياً : حق العناية والإيواء :

لم تقتصر حقوق الحيوان فى الإسلام على حق الحياة فقط بل للحيوان حقوق أخرى قد أوجبها الإسلام منها حق العناية والإيواء

* حق الحيوان في الحصول على كفايته من الطعام الشراب
وقد روي عن سهل ابن الحنظلية الأنصاري أنه قال: (مَرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببعيرٍ قد لَحِقَ ظَهرُه ببطنِه، فقال: اتَّقوا اللهَ في هذه البهائمِ المُعجَمةِ، فاركَبوها صالحةً، وكُلوها صالحةً)أي أن الجمل من شدة جوعه أصبح هزيلاً

وقد روى عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام: (دخلَ حائطًا لرَجُلٍ مِن الأنصارِ فإذا جَملٌ، فلَمَّا رأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حنَّ وذرِفَت عيناهُ، فأتاهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فمَسحَ ذِفراهُ فسَكَتَ، فقالَ: مَن ربُّ هذا الجَمَلِ، لمن هذا الجمَلُ؟ فَجاءَ فتًى منَ الأنصارِ فَقالَ: لي يا رسولَ اللَّهِ فَقالَ: أفلا تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَ اللَّهُ إيَّاها؟ فإنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تُجيعُهُ وتُدئبُهُ) والمقصود بقوله عليه الصلاة والسلام: تجيعه وتدئبه أي أنه كان لا يطعمه جيداً، وكان يحمله فوق طاقته.

* وقد توعد الإسلام من يسلب الحيوان من حقه فى الرعاية والأكل
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عُذِّبت امرأة في هِرَّة سَجَنَتْها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سَقتها، إذ حبستها، ولا هي تَركتْها تأكل مِن خَشَاشِ الأرض )

* وقدإستنبط العلماء من الحديث وجوب نفقة الحيوان على مالكه والجمهور على أن للقاضي إجبار صاحب الحيوان على النفقة عليه فاعتبروا الحيوان طرفا في القضاء ويُقضَى له

الحق فى ذبح الحيوان بطريقة رحيمة :

لقد جعل الإسلام من حق الإنسان أن يذبح الحيوان المأكول للاستمتاع بالطيب من لحمه، ولكنه أمر بالإحسان في ذبحه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته )
وقد وضع فقهاء الإسلام آدابا ًلذبح الحيوان المأكول اقتباسا ًمما جاء في الرفق بالحيوان من أصول، فقال أمير المؤمنين عمر: (من الإحسان للذبيحة أن لا تجر الذبيحة إلى من يذبحها )

وقال ربيعة الرأي: من الإحسان أن لا تذبح ذبيحة وأخرى تنظر إليها”.

وقرر الفقهاء أنه على الذابح أن لا يحد شفرته أمام الذبيحة، وأن لا يصرعها بعنف، فعن ابن عباس أن رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتريد أن تميتها موتتين هلا أحددتك شفرتك قبل أن تضجعها

المسلمون هم أول من أهتموا بالحيوان :

قبل ١٣٠٠ عام وقبل اول جمعية رفق بالحيوان عرفها الغرب بأكتر من ألف عام، انشأت الدولة الأموية في الشام وقفا للحيوانات المسنة تأكل وترعى فيه على نفقة بيت المال

وقبل ٨٠٠ عام عرفت الحضارة الاسلامية مدرسة القطاط وهذا كان وقفاً لإطعام القطط الضالة وايوائها، بالاضافة لدار للكلاب الضالة اسمه محكمة الكلاب .

وقبل ٧٠٠ عام أقام محمد بن موسى الحلفاوي في مدينة فاس المغربية وقفا لشراء الحبوب ونثرها على الجبال لاطعام الطيور المهاجرة.

وقبل ٦٠٠ عام أنشأ السلطان قايتباي حوض الدواب وهذا كان وقفاً في صحراء المماليك لاطعام وتطبيب الدواب في السفر.

وحتى الفقراء كانوا بنفس الاخلاق وكان لهم نصيب ، فكان أمام كل بيت في القاهرة القديمة حجر مجوف اسمه “مغيلة الكلاب”، لوضع المياه فيه لشرب الكلاب والقطط الضالة.

وقبل أن ننهى الحديث وجب أن نعلم القُراء أن اول جمعية للرفق بالحيوان عرفها الغرب اسست في انجلترا سنة ١٨٢٤.

بقلم : أحمد المهيدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *