بين الصدق والإبداع كيف نوجه خيال الاطفال؟

بقلم د : ايمان السعيد 

إن الطفل من لحظه إدراكه لما حوله وحتى خمس سنوات يعيش في عالم من الخيال لايستطيع التمييز بين الحقيقه والخيال، فعقله ملئبالاخداث والقصص الخياليه وربما الأصدقاء الخياليين، ومن هنا يختلف الطفل الحكايات ويسر القصص التي تعبر عما يتمناه لايستطيع الكلام به بشكل مباشر

فعندما يروي الطفل قصه خياليه ويبالغ في تفاصيلها فان جزء منها غالبا مايعبر عن شئ يتمنى حدوثه وهذا مايسميه الباحثون بالكذب التخيلي أو الخيالي

ومن التحديات التي تواجهها الاسره ظاهره الكذب عند الطفل عندما يبدأ الطفل التعرض لهذا السلوك في مراحل عمريه مبكره، ويبلغ الكذب التخيلي ذروته مابين اربع الي خمس سنوات بسبب خيال الطفل وعدم قدرته على التمييز بين الحقيقه والخيال وينتهي هذا الكذب من تلقاء نفسه عندما يصل الطفل لمستوى عقلي يسمح له بمحاكاه الخيال، ولكن تختلف القدره من طفل لآخر ومن بيئة لأخرى

واوضحت الدراسات ان هناك اسباب قد تدفع بالطفل للكذب منها
اخفاء الاخطاء محاولا الهروب من العقاب اؤمن التعرض لموقف محرج
الرغبه في الحصول على أشياء لايستطيع الحصول عليها بسهوله
محاوله جذب اهتمام الوالدين
تجنب جرح مشاعر الآخرين

وتتنوع اسباب الكذب عند الطفل حيث تشمل العديد من العوامل النفسيه والإجتماعيه :

فقد يكون الكذب آليه لتعبير عن الخيال والإبداع لدي الطفل حيث تلعب الحاله النفسيه التي يعيشها الطفل مع أسرته واصدقائه دورا مهما في هذه التخيلات.
ولكن الكذب المستمر يسبب قلقا للأهل ومن هذا المنطلق لابد من توضيح انواع الكذب عند الأطفال
الكذب التكتيكي
هنا يكذب الطفل اما تجنبا للعقاب أو الحصول على مكافأه.
الكذب للحمايه

وهنا يلجأ الطفل للكذب للحفاظ على شئ ما أو للتأثير على الآخرين، فبعض الأطفال تكذب للحصول على الاهتمام جذب الانتباه
الكذب الانتقائي
وهنا يختار الطفل الكذب في مواقف معينه الكذب التخيلي
وهنا يخلط الطفل الواقع بالخيال ويختلف القصص والأحداث التي لم تحدث
ولابد ان ينتبه الوالدانلبعض العلامات التي تشير لكذب الطفل وهي تختلف من طفل لآخر ومنها

الارتباك، النظر لأسفل، حركات اليدين الزائده، تناقض بين مايقوله الطفل مايفعله، تغيير القصه بشكل متكرر :
وقد أشارت بعض الابحاث ان الطفل الذي يكذب لديه قدره على التركيز التحكم برده فعله وتصرفاته، كما لديه القدرة على رؤيه الأمور من وجهات نظر مختلفه.
وتجد بنا الاشاره الي ان الكذب ليس دليلا على الذكاءبل هو سلوك غير مرغوب فيه بغض النظر عن ذكاء الطفل فلابد من تعليمه قيمه الصدق

وهنا نطرح تساؤلات مهما كيف يتعامل الآباء مع الكذب التخيلي؟
عندما يصبح الطفل قادرا على التمييز بين الخطأ والصواب نبدأ تشجيعه ودعمه على قول الحقيقه والصدق منخلال الأحاديث والمواقف التي ترسخ ذلك
تجنب اتهام الطفل بالكذب أو عقابه لان ذلك يؤثر بالسلب عليه

مساعده الطفل على تجنب المواقف التي تدفعه للكذب والثناء عليه عندما يعترف بالخطا :
الاستماع لقصص الطفل ومشاركته وتوجيه بلطف للتميز بين الخيال والحقيقه
تعزيز الصدق واشباع حاجات الطفل العاطفيه والاهتمام به

والعلاج هذا السلوك لابد من خلق بيئه آمنه لاتجعل الطفل يخشى العقاب مع @@ش الإيجابي للصدق عندما يقوله في المواقف الصعبه، وفهم الأسباب التي تدفع الطفل للكذب ومحاوله علاج هذه الأسباب والتعامل بهدوء مع سلوك الكذب لدي الطفل دون وصفه بالكذاب وتجنب المواجهه المباشره لاتسأل فعلت ذلك ام لا
لأن هذا السؤال يدفعه للكذب ولكن الأفضل أن نقول اعرف انك أخطأت فكيف تتصرف الآن؟
طفلك لايكذب ليخدعك بل يتخيل ليدعوك لعالمه شاركه اللعب وعلمه بهدوء ان ينتهي الخيال وتبدأ الحقيقه، دورنا ليس قتل الحكاية بل توجيهها فلنكن الجسر الذي يعبر عليه الطفل من الخيال الي الصدق دون أن نكسر رحله الإبداع بداخله .