ليست الحسرة لمن فاته الحج.. فهذه الأعمال تبلغه أجره

بقلم : د. طه عبد الحافظ الوزيري

في هذه الأيام المباركة ينعم حجاج بيت الله الحرام في مكان مولد ونشأة النبي –صلى الله عليه وسلم- ويحصّلون أجر الحج.

وهناك من لم يستطع الوصول إلى بيت الله هذا العام، فهل يُحرم أجر الحج؟
لقد منّ الله –تعالى- علينا بأعمال نأخذ بها أجر الحج ونحن في ديارنا، منها:

ختم الصلاة.
لن تتخيل أن التسبيحات اليسيرة التي نقولها بعد الصلوات الخمس في كل مرة تبلغك أجر الحاج!

أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:
جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ ‌الدُّثُورِ من الأموال بالدرجارت الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ، يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ. قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ، أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ، خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ” صحيح البخاري، كتاب: الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة..
إنها وصفة عجيبة لا يوجد أحد إلا ويقدر عليها.

(33) سبحان الله، (33) الحمد لله، (33) الله أكبر، ونختم المئة ب (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

فالذي يصلي وينصرف مسرعا دون أن يطبق هذه الوصفة السحرية خسر كثيرا.

وتقرأ آية الكرسي ولك الجنة.
وبعد كل صلاة عليك بآية الكرسي، فمن حافظ عليها بعد كل صلاة كانت له الجنة.

فقد أخرج الإمام المنذري عَن أبي أُمَامَة -رَضِي الله عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-: “‌من ‌قَرَأَ ‌آيَة ‌الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت” الترغيب والترهيب ج2 ص199.

– طلب العلم في المساجد.
طلب العلم أجره عظيم في الكتاب والسنة، ولكنه حينما تكون حلقات العلم بالمسجد فلها فضلها وقدرها عند الله –تعالى-.

هل تعلم أنك لو اخترت مسجدا معينا للصلاة فيه، وكان سبب اختيارك الاستماع إلى درس علم تنتفع به، هل تعلم ما هو الأجر الذي تحصل عليه؟
تحصل على أجر حجة كاملة.

يعني الثلث أو النصف ساعة التي تستمع فيها إلى درس العلم بالمسجد كأنك حججت بيت الله الحرام ووقفت على عرفات وسعيت..

يقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: “من غدا إلى المسجدِ لا يريد إلاّ أنْ يتعلم خيراً أو يُعلِّمه، كان له كأجرِ حاجٍّ، تامّاً حجَّتُهُ” المعجم الكبير للطبراني (7473).
فيا أخي المسلم الحبيب..

– الوضوء بالبيت والخروج إلى صلاة الجماعة.
حينما تصلي بالمسجد في جماعة أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن صلاتك تزيد على صلاتك منفردا بسبع وعشرين درجة.

هذا جميل. والأجمل أن صلاتك جماعة في المسجد تعطيك أجر حجة كاملة.
والشرط سهل ويسير: أن تتوضأ في بيتك قبل أن تخرج إلى الصلاة.

أخرج أبو داود عن أبي أُمامةَ، أنَّ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “مَن خرج من بيتِه مُتطهراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجرُه كأجر ‌الحاجِّ ‌المُحرِم، ومَن خرجَ إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه فأجرُه كأجر المُعتَمِر، وصلاةٌ على إثْرِ صلاةٍ لا لَغْوَ بينهما كتاب في عِلِّيِّينَ” سنن أبي داود، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة.