من ظلمة الذنب إلى أنوار الحضور… رحلة القلب العائد إلى الله

 

بقلم الشيخ: سعد طه

من ظلمة الذنب إلى أنوار الحضور: رحلة القلب العائد إلى الله

بين طيات الحياة اليومية، قد تزل قدم الإنسان في حفرة المعاصي والذنوب. يغلفنا الحرام أحياناً ببريق زائف، فنضعف ونخطئ. ولكن، هل تعني هذه العثرات أن الرحلة قد انتهت؟ بالطبع لا. فما دام في الصدر نفس يتردد، وما دام في عمق القلب نبضة تندم وتخاف الله، فإن جذوة الخير والإيمان لم تنطفئ بعد.

إن الإنسان الذي يذنب وفي داخله غصة ألم وخوف من الخالق، هو إنسان حيّ القلب، وهو أفضل حالاً بكثير ممن استمرأ الذنب وتاه في دروب الغفلة بلا عودة. هذا الندم هو أولى خطوات الهداية، وهو الدليل على أن الصلة بالله لم تنقطع تماماً.

حبل الوصال: لا تترك الذكر وإن غفلت

في هذا السياق، يمنحنا العارف بالله ابن عطاء الله السكندري طوق نجاة رائعاً في حكمته الشهيرة. فهو يدعونا ألا نترك ذكر الله أبداً، حتى لو كنا نذكره بألسنتنا وقلوبنا لاهية. لماذا؟ لأن غفلتك التامة عن الذكر واعتزالك له أشد خطراً وأعظم إثماً من ذكرك له وأنت ساهٍ.

الذكر هو الحبل الممدود بينك وبين السماء، وينقل الإنسان عبر درجات ومقامات إيمانية متصاعدة:

من الغفلة إلى اليقظة: يرفعك الله بالاستمرار من مجرد ترديد الكلمات دون وعي، إلى انتباه القلب واستيقاظه.

من اليقظة إلى الحضور: تتبدل اليقظة إلى استشعار حقيقي لعظمة الله ومراقبته لك.

من الحضور إلى الغيبة عما سواه: وهي ذروة التعلق، حيث يغيب قلبك عن كل تفاهات الدنيا ومغرياتها، ولا يرى سوى جلال المذكور سبحانه، {وما ذلك على الله بعزيز}.

نصيحة من القلب

داوم على الذكر، واجعل لسانك رطباً بـ “أستغفر الله”، “الحمد لله”، و”لا إله إلا الله” في كل حال وعلى أي وضع كنت عليه. لا تبتعد كل البعد عن ربك بحجة أنك “مذنب”، ففي البعد الجفاء التام، وفيه الندم والخسران الأبدي. انكسر بين يدي الله بذنوبك، واعلم أن باب التوبة والذكر يتسع لجميع العائدين.