عداوة تجار الدين للإمام المهدى عليه السلام

المقال الثامن والخمسون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

قال الامام على كرم الله وجهه فى الجفر (تزحف أمم العرب لبيعة الامام المهدي بالرضا والرضوان) معناها ان جميع الامم وجميع شعوب العرب والمسلمين ستذهب وتزحف زحفاً الى بيعة الامام المهدى والى الأخذ فى نصرته واتباعه والزحف هنا معناه ان الجموع ستكون كثيرة او باعداد غفيرة ، كلهم سيذهب لبيعة الامام المهدى عليه السلام بالرضا والرضوان.

 وقول الإمام على كرم الله وجهه (إلا تجار الدين ) معناه ان بعض العلماء الذين يتاجرون بالدين سيكونوا من المعارضين ولن يؤمنوا بالإمام المهدى عليه السلام عند خروجه حتى بعد ان يجتمع الناس عليه ، ولكنهم سيتبعونه قسراً ، بعد ان يستجمع الامام المهدى عليه السلام اسباب القوة فعندها سيقوم هؤلاء العلماء باتباعه خوفاً من قوته وطمعاً فيما لديه من عطايا واموال، وذلك لأن هؤلاء العلماء اصحاب مصلحة ومنفعة مادية من الدين ويستغلونه لأجل عرض زائل ، لذلك وصفهم الامام على كرم الله وجهه (إلا تجار الدين ) فالدين بالنسبة لهم ليس دين ايمان وعقيدة واتباع ولكن تجارة ومنفعة دنيوية زائلة.

وقول الإمام على كرم الله وجهه (الذين يرون منه مواقع أقدامهم) يعنى ان ان هؤلاء العلماء غير الصادقين يرون ان الامام المهدى عليه السلام سيأخذ مكانهم وان الناس لن يحتاجون اليهم ، لأن الامام المهدى عليه السلام سيصبح محور كل شئ بالنسبة للجماهير والشعوب ، ولأن الناس سيقومون بالأخذ عنه والايمان به ويسألونه عن امور دينهم ودنياهم وسيكتفون بفتاويه وسيستنون بعمله .

فهؤلاء العلماء سيرون ان الامام المهدى عليه السلام سيأخذ دورهم بين الناس ، وان الناس لن يحتاجون الى الاخوان المسلمين او السلفية او العالم الفلانى او الشيخ فلان وهكذا ، فالعداء الذى سيكنه تجار الدين للإمام المهدى عليه السلام هو فى حقيقته عداء شخصياً وليس لأجل الدين او لأجل المصلحة العامة.

وقد قال الله فى العلماء غير العاملين مما رغبوا الى الدنيا وزهدوا فيما عند الله سبحانه وتعلى: “مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” الجمعة: 5.

وقول الإمام على كرم الله وجهه (منعهم الله البصر في كتابه) يعنى ان هؤلاء العلماء لن يكونوا على بصيرة من كتاب الله ، فهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ويمر عليهم مرور الكرام دون ان يتدبروا أمره او أن يصيبوا منه إيماناً ينفعهم عند لقاء الله سبحانه وتعالى.

روى عن أبي سعيد الخدري ـ رضى الله عنه ـ قال: بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان قال فغضبت قريش فقالوا أتعطي صناديد نجد وتدعنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال: اتق الله يا محمد قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني قال ثم أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله يرون أنه خالد بن الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد “.