عبادة الأكابر؛ (حُسْن الظَّنِّ بالله تعالى)

بقلم : د . مدحت عــلي أحمد وِربي

هذه العبادة الجليلة -عبادة الأكابر- حُسْن الظَّنِّ بالله تعالى ، قال عنها الإمام القرطبي : أن يظنَّ العبدُ الإجابةَ عند الدعاء والقبول عند التوبة والمغفرة عند الاستغفار والمجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعد الله. (فتح الباري لابن حجر (13/ 386)) .

فمَنْ أَحسَنَ الظنَّ بالله أعانَه وأعطاه مُرادَه وبلَّغَه مُنَاهُ، ومَن أساءَ الظن بالله لن يعطيه تعالى إلا ما ظنه بمولاه، فحسن الظن فرقانٌ بين البرِّ والفاجر والمؤمن والكافر، فأحسنُ الناس ظنًا بربه أطوعُهم له، وأسوأ الناس ظنا بالله أبعدُهم عن طاعته.

أخي الحبيب: ينبغي أن تُحْسِنَ ظنَّك بالله، مهما تكالبت عليك هموم الدنيا؛ فإن لك ربًّا رحيمًا، فلا تقلق.

قال الله تعالى: ﴿ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 87]، فماذا تعتقد أيها الإنسان في ربك؟ ما هو ظنك في الله؟ فإن الله عز وجل يعامل العبد بمقتضى ظنِّه به، فكما تظنُّ بالله ستجد ذلك.

أهمية حسن الظن بالله – عبادة الأكابر –

أولا: أمرنا الله بحسن الظن به : قال الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]: أي أحسنوا بالله تعالى الظنّ. قاله عكرمة، وسفيان الثوري. (تفسير الطبري (3/ 327))

ثانيا: أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بحسن الظن بالله
عَنْ جَابِر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ، يَقُولُ: (لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ). (رواه مسلم (2877).

قال النووي: هذا تحذير من القنوط وحثٌّ على الرجاء عند الخاتمة، ومعنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه. (شرح النووي على مسلم (17/ 210).

ثالثا: حسن الظن أساس التوحيد وقاعدة الإيمان :
فحسن الظن بالله من واجبات التوحيد وهو مبني على العلم برحمة الله وإحسانه وعزته وحكمته وكافة أسمائه وصفاته، قال ابن القيم: أهل السنة هم الذين أحسنوا الظن بربهم إذ وصفوه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ووصفوه بكل كمال وجلال ونزهوه عن كل نقص، والله تعالى عند ظن عبده به. (إعلام الموقعين (3/ 256).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ). (رواه أحمد (2/ 391).

رابعا: حسن الظن عمود الدين لأنها عبادة الكبار : عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: عمود الدين وغاية مجده وذروة سنامة: حسن الظن بالله. فمن مات منكم وهو يحسن الظن بالله: دخل الجنة مدلاً. أي منبسطاً لا خوف عليه. (التذكرة (ص: 174).

قال عبد الله بن مسعود: “والذي لا إله غيره، ما أُعطِيَ عبدٌ مؤمنٌ شيئًا خيرًا من حُسْن الظَّنِّ بالله عز وجل، والذي لا إله غيره لا يُحْسِنُ عبدٌ بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه؛ ذلك بأن الخير في يده”(حسن الظن بالله (ص: 96).
عن وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ -رضي الله عنه- قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ). (رواه أحمد (3/ 491).ححه الألباني].

خطورة سوء الظن بالله وقلة مَن ينجو منه
قال ابن القيم: فأكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوسُ الحقِّ ناقصُ الحظ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ولسان حاله يقول: (ظلمني ربي ومنعني ما أستحقه!)، ونفسُه تشهد عليه بذلك، وهو بلسانه ينكره، ولا يتجاسر على التصريح به، ومن فتَّش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها رأى ذلك، فمستقلٌ ومستكثر، وفتش نفسك هل أنت سالمٌ من ذلك؟ (زاد المعاد (3/ 211).

قال الحسن البصري: إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل ، وإذا أحبَّ العبدُ أن يَعلمَ مَنزلَته عندَ اللَّهِ عز وجلَّ فلْينظُر كيفَ منزلةُ اللَّهِ تعالَى عنده، فإنَّ اللَّهَ عز وجل يُنزِلُ العبدَ منهُ حيثُ أنْزلَهُ مِنْ نفسهِ. (الداء والدواء (ص: 25))

بعض عواقب ومخاطر سوء الظن بالله:

1- سوء الظن بالله أعظم الذنوب
قال ابن القيم: أعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به، فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المقدس، وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته، ولهذا توعد الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم، كما قال تعالى: { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [الفتح: 6]. (الداء والدواء / ص: 138).

2- سوء الظن سبب لكفر مَن كفر وضلال مَن ضلّ : قال الله في حق من شك في تعلُّقِ سمعه ببعض الجزئيات: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [فصلت: 23]
فهؤلاء لما ظنوا أن الله سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون، كان هذا إساءة لظنهم بربهم، فأرداهم ذلك الظن، وهذا شأن كل من جحد صفات كماله، ونعوت جلاله، ووصفه بما لا يليق به (الداء والدواء (ص: 26).

وقال تعالى عن خليله إبراهيم أنه قال لقومه: {مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [الصافات: 85 – 87] ؛ أي فما ظنكم أن يجازيكم به إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره؟ وما ظننتم به حين عبدتم معه غيره؟ وما ظننتم بأسمائه وصفاته وربوبيته من النقص حتى أحوجكم ذلك إلى عبودية غيره؟ فلو ظننتم به ما هو أهله ما عبدتم غيره. (الداء والدواء (ص: 138).

وقال ابن القيم: أهل البدع هم الذين يظنون بربهم ظن السوء؛ إذ يعطلونه عن صفات كماله وينزهونه عنها، وإذا عطلوه عنها لزم اتصافه بأضدادها ضرورةً.

فلا تظنن بربك ظن سوء : فإن الله أولى بالجميل. (إعلام الموقعين (3/ 256).

3 – سوء الظن بالله من أبرز صفات الكافرين والمشركين والمنافقين

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27]
قال الشنقيطي: دلت الآية على أن من ظن بالله ما لا يليق به جل وعلا، فله النار. (أضواء البيان (6/ 342).

وقال تعالى: { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [الفتح: 6]
قال ابن القيم: وإنما كان هذا ظنُّ السوء، وظنُّ الجاهلية المنسوب إلى أهل الجهل، وظنُّ غير الحق لأنه ظَنُّ غَيرِ ما يَليق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذاتِه المبرأة من كل عيب وسوء، وبخلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهيه، وما يليق بوعده الصادق الذي لا يُخلفه. (زاد المعاد (3/ 205).

4 – سوء الظن سبب الردى والهلاك

قال تعالى: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 22، 23]

قال ابن القيم: فأخبر سبحانه: أن إنكارهم هذه الصفة من صفاته: من سوء ظنهم به، وأنه هو الذي أهلكهم. (مدارج السالكين (3/ 324).

أفضل أوقات حسن الظن عند الموت وسكراته: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ” دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ ” قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌لَا ‌يَجْتَمِعَانِ ‌فِي ‌قَلْبِ ‌عَبْدٍ، ‌فِي ‌مِثْلِ ‌هَذَا ‌الْمَوْطِنِ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ» (الزهد لأحمد بن حنبل / (ص24)

قال القرطبي: حسن الظن بالله تعالى، ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت منه في حال الصحة، وهو أن الله تعالى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له. (التذكرة (ص: 174).

قال الهروي: أي: لا يموتن أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة، وهي حسن الظن بالله، بأن يغفر له، فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت، وليس إليه ذلك حتى ينتهي لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل كيْلا يصادفه الموت عليها. (مرقاة المفاتيح (3/ 1159).

قال السندي: أي دوموا على حسن الظن وأثبتوا عليه حتى يجيء الموت وأنتم عليه. (مرعاة المفاتيح (5/ 296)

بعض صور و مظاهر حسن الظن بالله :

حسن الظن بالله مع حسن العمل عبادة الاكابر..

1- قيل لأعرابي : إنّك ميّت …فقال : ثمّ إلى أين .؟!

قيل له : إلى الله تعالى . قال : ما وجدنا الخيرإلّا من الله تعالى أفنخشى لقاءه. .

2-سُئل أحد السّلف :هل تعرف رجلا مستجاب الدّعوة يدعو لنا ؟

قال : لا ، ولكنّي أعرف من يستجيب الدّعاء.

3-سأل رجل ابن عبّاس رضي الله عنه : من يحاسب النّاس يوم القيامة ؟! قال ابن عبّاس رضي الله عنه : الله . قال الله تعالي : ” ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢” (الأنعام ) .

قال الرّجل : نجونا وربّ الكعبة …!

4-هذا شاب احتضرالشابّ فبكت أمّه ، فقال لها : يا أمّ لو أنّ حسابي يكون بين يديك فما تفعلين بي .؟!

قالت الأم : أرحمك .
فقال الشاب : الله أرحم بي منك يا أمي …!

5- عن حاتم بن سليمان قال: دخلنا على عبد العزيز بن سليمان وهو يجود بنفسه، فقلت: كيف تجدك؟

قال: أجدني أموت.

فقال له بعض إخوانه: على أيةِ حال رحمك الله؟ فبكى، ثم قال: ما نُعوِّل إلا على حسن الظن بالله. (المحتضرين (ص: 154).


6- قال أحد الصالحين: رأيتُ مالك بن دينار بعد موته في منامي، فقلت: يا أبا يحيى! ليت شعري ما قدمْتَ به؟


قال: قدمْتُ بذنوب كثيرة محاها عني حسن الظن بالله (المجالسة وجواهر العلم (1/ 453).


7-قيل لأعرابي في البصرة: ﻫﻞ ﺗُﺤﺪّﺙ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨّﺔ !

ﻗﺎﻝ: ﻭﺍﻟﻠّﻪ ﻣﺎ ﺷﻜﻜﺖ في ذلك ﻗﻂّ وﺃﻧّﻲ ﺳﻮﻑ ﺃﺧﻄﻮ ﻓﻲ ﺭﻳﺎﺿﻬﺎ ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺿﻬﺎ ﻭﺃﺳﺘﻈﻞّ ﺑﺄﺷﺠﺎﺭﻫﺎ ﻭﺁﻛﻞ ﻣﻦ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ ﻭﺃﺗﻔﻴّﺄ ﺑﻈﻼﻟﻬﺎ ﻭﺃرتشف ﻣﻦ ﻗﻼﻟﻬﺎ ، ﻭﺃعيش ﻓﻲ ﻏﺮﻓﻬﺎ ﻭﻗﺼﻮﺭﻫﺎ

ﻗﻴﻞ ﻟﻪ : ﺃﻓﺒﺤﺴﻨﺔٍ ﻗﺪّمتها ﺃﻡ ﺑﺼﺎﻟﺤﺔٍ ﺃﺳﻠﻔﺘﻬﺎ ؟

ﻗﺎﻝ : ﻭﺃﻱّ ﺣﺴﻨﺔٍ ﺃﻋﻠﻰ ﺷﺮﻓﺎً ﻭﺃﻋﻈﻢ اجرا من قولي لا إله إلا الله
وهل هناك أفضل ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻠّﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ربا وبالإسلام ديناوبمحمد نبيًا ورسولا ، ﻭهل هناك أعز من ﺟﺤﻮﺩﻱ ﻟﻜﻞّ ﻣﻌﺒﻮﺩٍ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ. وتوحيدي بالله تعالي.

ﻗﻴﻞ ﻟﻪ : ﺃﻓﻼ ﺗﺨﺸﻰ ﺍﻟﺬّﻧﻮﺏ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠّﻪ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻟﻠﺬﻧﻮﺏ ،

ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻟﻠﺨﻄﺄ ، ﻭﺍﻟﻌﻔﻮ ﻟﻠﺠﺮﻡ ، ﻭﻫﻮ ﺃﻛﺮﻡ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺬّﺏ ﻣﺤﺒّﻴﻪ ﻓﻲ ﻧﺎﺭ ﺟﻬﻨّﻢ ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﻟﻘﺪ ﺣﺴﻦ ﻇﻦّ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲّ ﺑﺮﺑّﻪ ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺇﻻ ﺍﻧﺠﻠﺖ ﻏﻤﺎﻣﺔ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻭﻏﻠﺐ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ…

8-عن سوار بن معتمر قال: قال لي أبي: حدِّثني بالرُّخَص؛ لعلي ألقى الله وأنا حسنُ الظن به.


9-لما حضرت الحجاج بن يوسف الثقفي الوفاة صار ويقول :

ياربّ قد حلفَ الأعداءُ واجتهدوا: بأنني رجل من ساكني النارِ
أيَحْلِفون على عمياءَ وَيْحَهُم: ما علمهم بعظيمِ العفو غفّار
إن الموالي إذا شابت عبيدهمُ: في رِقّهم عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا: قد شِبْتُ في الرّق فاعتقني من النار.
قال الحسن البصري : بالله إن نجا لَينْجوَنَّ بها، يعني بحسن ظنّه في الله وحسن رجاءه. البداية والنهاية لإبن كثير (ج١٢ ص٥٥٠).

10-هذه امرأة متعبدة تقول : والله لقد سئمت الحياة ..ولو وجدتُ الموت يباع لاشتريته شوقاً إلى الله تعالى وحباً للقائه ..


قيل لها : أفعلى ثقة أنت من عملك ؟!.. فقالت : لا ..لكن لحبي إياه ..وحسن ظني به .. وقد اشتقت إلى لقياه .. افتراه يعذبني ، وأنا أحبه !!.. أفتراه يعذبني ، وأنا أحبه !!..قلت أنا : لا والله ..


إذًا حسن الظن بالله عبادة الأكابر قال تعالى: “فَمَا ظَنّكُم بِرَبّ العَالمِين” إنهاَ عبادة “ حُسن الظّن بِالله في وسَط عَالم تملؤُه المَخاوف، والقلَق عَلى المُستقبَل. تأتي هَذه العبَادة.. تمسَح علَى قلوُب النّاس.. وتعلمنَا آن نَعيش بفكَرة رائِعة هيَ:على قدر حسُن ظَنك بَالله! يحدث لكَ الخَير ويبعَد عنك الشَر… قال بعضَ السلف لما سُئِل عن معناه، فقال: معناه أنه لا يجمعه والفجَّار في دار واحدة…


قال الشاعر:وظني فيك يا رب جميل: فحقق يا إلهي حـُسن ظني

اللهمّ إنّا نظن بك : غفراناً ، وعفواً وتوفيقاً ، ونصراً، وثباتاً، وتيسيراً ، وسعـادةً ، ورزقا ً، وشفاءً ، وحسنَ خاتمة ٍ، وتوبةً نصوحاً.. وعتقاً من النار .. فهْب لنا مزيداً من فضلكَ يا واسِـع الفضل والعطاء.