الأزهر الشريف… صمام الأمان الذي حفظ وسطية الإسلام عبر القرون
13 أبريل، 2026
الأزهر الوسطى

بقلم الأستاذ : محمد عطية
خلق الله هذا الكون وهيأ له من الأسباب ما يضمن جريانه واستمراره، ليعمر العالم ويتحرك الناس سعياً في أرزاقهم ونماءً في معايشهم مستخلفين في الأرض بمراد الله، فخلق سبحانه السماء والأرض والشمس والقمر والجبال والأمم، ثم اصطفى من خلقه الأنبياء واصطفى منهم سيدهم وحبيبهم حضرة سيدنا محمدًا ﷺ، واصطفى من الأمم أمة الإسلام لتكون خير أمة أخرجت للناس، وقد قيض الله لهذه الأمة فقهاء وعلماء ومجددين يكونون لها منارةً للعلم، فكان الأزهر الشريف جنداً من جنود الله في أرضه، والحصن الحصين وصمام الأمان الذي يجمع شمل الأمة ويستوعب شتى الآراء بموسوعية واعتدال، حافظاً لجوهر العقيدة لأكثر من ألف عام رغم كل التحديات والاختراقات التي حاولت سلبها صبغتها الوسطية.
فلا تجد أزهرياً إن صحت أزهريته وانضبط بمنهجه إلا وهو سليم العقيدة على عقيدة أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة ) صحيح العبادة متبعاً للفقه المذهبي على المذاهب الأربعة، ورباني المشرب يلتزم التصوف السني الحقيقي، فلا يكفر أحداً من أهل القبلة البتة، ولا يسارع إلى التبديع أو التفسيق لأنه تشبع بروح التسامح طوال دراسته التي تمتد لأكثر من ثمانية عشر عاماً.
تخيل معي لو أن العالم الإسلامي بقطبيه السني والشيعي قد تقبلوا مبادرة الأزهر منذ عقود، القائمة على أن أهل القبلة كلهم مسلمون موحدون، لكانت القوة الإسلامية اليوم مهابة الجانب، ولما تجرأ كائن من كان على الهجوم على دولة عربية أو مسلمة، فتوحيد الصف وتجاوز الخلافات المذهبية كان كفيلاً بخلق جبهة حضارية وسياسية تمنع الاستقواء الخارجي (الصهيو-عربي امريكي) وتوقف نزيف الحروب البينية.
إن هذا المنهج الراسخ الذي يحميه الأزهر هو طوق النجاة، وكل فصيل إسلامي يسلك مسلك التكفير لمسلم فإنه يخرج بذلك عن هذه العباءة الطاهرة المجمعة لشمل الأمة؛ فلا يُعلم في التاريخ الإسلامي كله، من لدن الجيل الأول اعني جيل اسيادنا الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا، أن بقيت فكرة أو جامع أو جامعة على منهج ثابت قوي مستمر لمدة الف عام إلا الأزهر الشريف. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأزهر بالنسبة لأي مؤسسة أخرى كالشمس للدنيا؛ إذا طلعت غطى ضياؤها على سائر المصابيح، فكما لا يعدل ضوءَ الشمس ضوءٌ في وضح النهار، فكذلك الأزهر الشريف،
ورغم ما قد يصيب هذا الصرح العلمي من محاولات اختراق من أصحاب الفكر المبتدع المتمسلف الوهابي إلا أنها تظل سحابة صيف ستنجلي بيقين قوله تعالى: “وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ”.
قال الشيخ حسن البنا رحمه الله:
“لو أراد الله والتقت قوة الأزهر العلمية بقوة الطرق الصوفية الروحية بقوة الجماعات الإسلامية الوسطيه لكانت أمة لا نظير لها؛ لا تُوجَّه ولا تتوجَّه، تقود ولا تُقاد، تؤثر في غيرها ولا يؤثر شيء فيها.”
[مذكرات الدعوه والداعيه للشيخ حسن البنا رحمه الله ]