الإنسان بين جبلّة الخير ودوافع الشر
12 أبريل، 2026
بناء وتنمية الذات
بقلم الأستاذة: مروة أحمد
توقفنا فيما سبق طرحه عند سؤال هل جُبل الأنسان على الخير و الشر أم جُبل على الخير ؟ و كُتب على بعض من الخلق أن يسلكوا مسلك الشر فى الحياة الدنيا؟
و الحقيقة سوف تبدأ تتضح شيئاً فشيئاً عندما نشرع معا فى عرض بعض آراء الفلاسفة القدامى و علماء الإسلام كالإمام حجة الإسلام محمد الغزالى فلنبدأ
فقد اختلفت آراء الفلاسفة و العلماء و من الفلاسفة القائل بأن الفطرة فى الأنسان هى خير محض و كان استناده إلى فطرة الطفل الصغير .
و كان هذا الرأى للفيلسوف اليونانى سُقراط .
ثم ذهب افلاطون إلى القول بأن الفطرة خير و شر و أن النفس الإنسانية هبطت من الروحانية إلى عالم المادية و لن ترتقى مرة أخرى إلا بالتزكية و الرياضة الروحية .
و قد قال الشاعر أبو علاء المعرى ما يتجه إليه اتجاه الفلاسفة عندما قال:
و الشر فى الجد القديم غريزة
فبكل نفس منه عرق ضارب.
و الأكثرون من العلماء الشرقيين و الغربيين على السواء يرون الفطرة مستعدة للخير و الشر و منهم أفلاطون.
ثم ننتقل إلى ما قاله علماء الإسلام اللذين سلموا لله و آمنوا بخالق النفس
و صانعها و مُلهمها.
الأمام الغزالى رحمه الله تعالى حجة الإسلام قد رأى فى بادىء الأمر أن الأنسان ذو فطرة خيرة ،ثم قال بأن الإنسان به الخير و الشر معا ثم فى موضع ثالث أنه ولد وفى طبيعته الشر .
و هنا نقف مع القرآن الكريم و قد قال الله تعالى: ( ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 30)صدق الله العظيم
ذهب كثير من المفسرين إلى أن معنى الفطرة أن الله خلق الإنسان و هو قابل للتوحيد و لدين الإسلام غير نائين عنه و لا منعزلين .
فهل استطعنا أن نُرجح رأى عن غيره ؟! و هل تم الفصل فى المسألة ؟! هذا نستكمله و بالختام فى تلك المسألة المُركبة فى مقالنا التالى و الله الموفق لما يُريد و يرضى .