“حب آل البيت فرضًا وليس تشيعًا” فهل يجوز التوسل بهم؟

بقلم: د. أحمد سليمان أبوشعيشع
أستاذ بجامعة كفر الشيخ
خادم الساحة المنهلية

 

فى البداية لابد أن نعرف لماذا يحبُّ المصريون آلَ بيتِ النبي ﷺ… ولماذا لا يعني ذلك أنهم شيعة؟

في ظل الجدل الدائر حول بعض صيغ الدعاء والتوسل، نحتاج أن نتكلم بهدوء وبساطة يفهمها الناس جميعًا:

أولًا: حبُّ آل بيت النبي ﷺ دينٌ نتقرَّب به إلى الله، وليس انتماءً سياسيًا ولا مذهبيًا، قال تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}، وقال أيضًا: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى}، كما أوصى النبي ﷺ بأهل بيته، وثبت عنه أنه قال: «تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي»، ولهذا ظلَّت الأمة عبر القرون تحفظ مكانة أهل العباءة: سيدنا علي، والسيدة فاطمة، وسيدنا الحسن، وسيدنا الحسين رضي الله عنهم، لما لهم من مقامٍ عظيم في قلب النبي ﷺ، وفي تاريخ الإسلام، وفي حمل السنة والدفاع عنها ونشرها بين الناس.

ثانيًا: مسألة التوسل بآل البيت والصالحين مسألة فقهية قديمة داخل أهل السنة، وليست أمرًا طارئًا اليوم، فمن العلماء الذين أقروا صورًا من التوسل أو وسَّعوا فيه:

الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وقد نُسب إليه قوله المشهور: «آلُ النبيِّ ذريعتي … وهمُ إليه وسيلتي».

الإمام أحمد بن حجر الهيتمي في كتابه الصواعق المحرقة حيث أكد عظيم فضل آل البيت، وذكر مشروعية التوسل بمحبتهم ومكانتهم.

الإمام تقي الدين السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام، وقد توسع في تقرير جواز التوسل بالنبي ﷺ والصالحين.

الإمام يحيى بن شرف النووي في كتبه مثل الأذكار، حيث نقل سعة هذا الباب عند كثير من العلماء في آداب الدعاء والتوسل.

 في المقابل:
تحفَّظ علماء آخرون، ومن أشهرهم أحمد بن تيمية، لا إنكارًا لفضل آل البيت، ولكن خوفًا من الغلو أو من توسع العامة في ألفاظ قد تُفهم على غير مرادها، فاختاروا أن يكون الدعاء مباشرًا إلى الله دون توسُّل بالأشخاص سدًّا للذريعة.

[ إذًا نحن أمام خلاف فقهي معتبر بين علماء أهل السنة، وليس صراعًا بين محبٍّ لآل البيت ومبغضٍ لهم ].

ثالثًا: الدعاء الذي قيل:
«اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها…»
يفهمه من أجازه على أنه توسل إلى الله بمحبة آل البيت ومكانتهم عنده، لا دعاء لهم من دون الله، ولا اعتقاد أنهم ينفعون أو يضرون استقلالًا.

وهنا يجب أن ننتبه:
إن الخوف على العقيدة أمر محمود… لكن المبالغة في هذا الخوف قد تتحول أحيانًا إلى جفاءٍ في حق آل البيت أو إلى التشكيك في محبتهم في قلوب البسطاء، وقد قيل: إن الدابة قد تقتل ولدها خوفًا عليه! فليكن إنكارنا بعلمٍ وحكمة، لا بطريقة تهدم معاني المودة التي أمر بها القرآن.

وأقولها بوضوح:

نحن في مصر أولى بآل البيت بحبنا المتوازن لهم، وباتباعنا لسنة جدِّهم ﷺ، لا بالغلو ولا بالجفاء.

فمصر عبر تاريخها كانت تجمع بين محبة آل البيت وتعظيم الصحابة والتمسك بالسنة، وهذه هي الوسطية التي حفظت الدين في قلوب الناس

“لنجعل محبتنا لهم بابًا للوحدة… لا بابًا للفرقة”

#أحمد_سليمان_أبوشعيشع