خطبة بعنوان (شرف المهن والعبادة في شعبان وذم البطاله ) للشيخ : رضا الصعيدى


خطبة بعنوان (شرف المهن والعبادة في شعبان وذم البطاله )
للشيخ : رضا الصعيدى

العناصر :

1-شرف المهن عبادة وقربى من الله .

2-ارتباط العمل بالعبادة وبيان شرف مناسبة شهر شعبان

3-ذم البطالة في العمل والعبادة .

الحَمْدُ لله رب العالمين   …

سل الواحة الخضراء والماء جاريا     وهذه الصحاري والجبال الرواسيا

سل الزهر مزداناً سل الروض والندى   سل الليل والإصباح والطير شاديا

وسل هذه الأنسام والأرض والسما  سل كل شيء تسمع التوحيد لله ساريا

ولو جن هذا الليل وامتد سرمدا               فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا

والناس يعصونه جهراً فيسترهم  والعبد ينسى وربي ليس ينساه

 وأشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحدَه لا شَريكَ له ، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه

نـُورٌ أَضاءَ بَصِيَرتي فَأضاءَني ** لمَّـا تَـذَكرَتُ الحَبيبَ مُحَمَّدَا

وكَأنَّما سَطَعَتْ شُمُوسٌ في دَمِي ** وكأنَّمــا قَمَرُ السَمَاءِ تَعَدَّدا

فَبِـذِكرهِ يحلـو الوجُودُ فَنرتَقي ** يا حظَّ مَنْ باسمِ الحَبيبِ تَزوَّدا

 صلَّى الله عليه ، وَعَلَى آلِهِ وأصحابه ومنْ كان أوْلَى بِهِ، وسلَّمَ تسليماً.. أما بعد :

شرف المهن وارتباط العمل بالعبادة :

 لقد عظم الإسلام من شأن العمل مهما كان هذا العمل، في المصنع أو في المتجر أو في المستشفى أو في الوزارة أو في السوق..الخ .

يقول سبحانه: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [الملك:15]، فجعل الأرض ذلولًا مهيأة ممهدة مسهلة مذللة لكم تمشي عليها على أقدامك وعلى ما تركب من دواب وغيرها تطلب الرزق، فهي مذللة تمشي في مناكبها لطلب الرزق، تسافر على قدميك على سيارتك على دابتك، تطلب الرزق احتشاش احتطاب صيد تجارة إلى غير ذلك، وبين أن بعض العباد يضرب في الأرض يبتغون من فضل الله، وآخرون مرضى، وآخرون يقاتلون، كل ذلك يبين لعباده أن عليهم أن يتصرفوا ويعملوا.. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه :”إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، إن لم تجد في الطاعة عملا التمست في المعصية أعمالا. فألهمها في الطاعة قبل أن تلهمك في المعصية”.

خلقت القدم لتسعى فان لم توجد فلا سعي :

ذكر صاحب كتاب موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق قال ورد أن شقيق البلخي ودع صديقه إبراهيم بن أدهم، لسفره في تجارة، ولم يلبث إلا مدة يسيرة ثم عاد ولقيه إبراهيم، فعجب لسرعة إيابه من رحلته، فسأله: لِمَ رجع؟ فقص عليه قصة شهدها أنه رأى طائرًا أعمى كسيحًا وجاء طائر آخر يحمل إليه الطعام ويمده به، حتى يأكل ويشبع، فقال شقيق: إن الذي رزق هذا الطائر الأعمى الكسيح في هذه الخربة لقادر على أن يرزقني، وقرر العودة، فقال له إبراهيم بن أدهم: سبحان الله يا شقيق! ولماذا رضيت لنفسك أن تكون الطائر الأعمى العاجز الكسيح ، ولا تكون أنت الطائر الذي يسعى ويكدح ويعود بثمره على العُمى من حوله، أما سمعت قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “اليد العليا خير من اليد السفلى” [متفق عليه].

ولقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسعون على أرزاقهم، ويسلكون طرق الكسب في غير كسل ولا تواكل، فكان منهم التجار البارعون، وهذه أسواق الجاهلية، تشهد بذلك: سوق عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، وبنو قينقاع، وحباشة..

مغفرة الله  لمن بات كالا من عمل يده :

جاء في الحديث الشريف : ما كسبَ الرَّجلُ كَسبًا أطيبُ من عملِ يدِه وما أنفقَ الرَّجلُ على نفسِه وأهلِه وولدِه وخادِمِه فهو صدَقةٌ – الراوي : المقدام بن معدي كرب | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه..

رواية :(مَنْ أَمْسَى كالًّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ أَمْسَى مَغْفُورًا لَهُ)(الطبراني في الأوسط)، من دخل عليه المساء مجهدًا ومتعبًا من عمل يده….، ويقول (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنُوبًا لَا تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَلَا الصِّيَامُ وَلَا الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ). قَالُوا: فَمَا يُكَفِّرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (الْهُمُومُ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ)(الطبراني في الأوسط).

العمل قرين الايمان :

ورد العمل بمشتقاته ومرادفاته في القرآن الكريم ما يقارب (330) مرة، منها: ما يزيد على المائة (100) مرة وردت مقرونة بالإيمان، مما يدل على أن العمل قرين الإيمان ، ولذا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان»، أخرجه الطبراني،  فالمؤمن الحق هو الذي يعمل وينتج ويبني فينفع نفسه وينفع غيره.

حب الله للعامل :

جاء في الحديث الشريف أنه صلى الله عليه وسلم قال: طلبُ الحلالِ جهادٌ وإن اللهَ  يُحِبُّ المؤمنَ المُحْتَرِفَ – الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الضعيفة.

وطوبى لمن أحبه الله، ويا فرحة من نال شرف محبة الله،  جميل أن تحب الله لكن أجمل منه أن يحبك هو..

اطيب الطيب ما اكلته من كسب يدك :

روى الإمام البخاري في صحيحه قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أكَلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَّ الله داود عليه السلام كان يأكُلُ من عمل يده)).

العمل يوازى الجهاد :

قال تعالي:{ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّه وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } (سورةالمزمل: 20) قال الإمام القرطبي – رحمه الله – في تفسيره لهذه الآية: “سوى الله تعالي في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال ، فكان هذا دليلاً على أن كسب المال بمنزلة الجهاد لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله”… وهذا ما أكده  الرسول الكريم  لأصحابه. فعَنْ كَعْبِ بن عُجْرَةَ، قَالَ: ” مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِلْدِهِ وَنَشَاطِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ”. 

حسن الختام :

قال صلى الله عليه وسلم: موت المؤمن من عرق الجبين. رواه النسائي. فالمؤمن من شأنه أنه يعمل ويكدح إلى أن يموت، ولا يرضى بالدون، ولا يرضى بالكسل، ولا يرضى بالحاجة إلى الناس والذل، ولكنه يكدح ويعمل، فيموت ولا يزال عريق الجبين من آثار العمل والكدّ  حتى تاتيه لحظة التعرق الشديد والألم لحظة الاحتضار.

شهر شعبان نموذج لارتباط العمل بالعبادة :

قال أبوبكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع.

ورحم الله من قال:

شهر رجب سفير

وشهر شعبان وزير

وشهر رمضان أمير

فيالها من تشريفة لاستقبال شهر الرحمة والغفران

فيا أخى:

مضى رجبٌ ومـا أحسنتَ فيـه * وهـذا شهرُ شـعبانَ المبـارَك

فيا من ضيَّـع الأوقـاتَ جهـلاً * بِحُرمتهـا أفِق واحـذَر بَوارَك

تدارَك ما استطعتَ مـن الخطايـا * بتوبةِ مخلـصٍ واجعل مـدارَك

على طلبِ السلامـةِ من جحيـمٍ * فخَيرُ ذوي البصائرِ من تدارَك .

– شعبان أحب الشهور إلى سيدنا رسول الله ﷺ؛ فعن عائشة رضي الله قالت: «كانَ أحبَّ الشُّهورِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ أن يصومَهُ شَعبانُ، بل كانَ يصلُهُ برَمضانَ» رواه النسائي وأحمد.

 وفي رواية: «كان يصوم شعبان كله»، وفي أخرى: «كان يصوم شعبان إلا قليلاً» [رواه البخاري ومسلم]، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم الشهر .

الحكمة من هذا الصيام:

 التمرين على رمضان: كما قال ابن رجب رحمه الله: “صوم شعبان كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة” .

  تعظيم رمضان: كالسنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة .

  إخلاص العمل: لأن الصيام من أخلص العبادات لله، كما في الحديث القدسي: «الصوم لي، وأنا أجزي به» [رواه البخاري] .

وبين كذلك أن شعبان يقع بين شهرين جليلين وهما رجب وهو شهر حرام، ورمضان وهو شهر الصيام، فيهتم الناس بهذين الشهرين ويغفلون عن شعبان فأحبَّ أن يكثر من ذكر الله وطاعته عند غفلة الناس؛ لأن العبادة وقت الغفلة مضاعفة الأجر والمثوبة؛ فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «العبادة في الهرج كهجرة إليَّ» رواه مسلم.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ذلك شهرٌ يَغْفَلُ الناسُ عنه بين رجبَ ورمضان, وهو شهرٌ تُرْفَعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين )

فالعنايَةِ بِصِيامِ شهرِ شعبان, أَنَّه شهرٌ يغفلُ الناس فيه. وهذا يَدُلُّ على استحبابِ عِمارةِ أوقاتِ غَفْلَةِ الناسِ بالطاعة، كما كان طائفةٌ مِنَ السلفِ يَسْتَحِبُّون إحياءَ ما بينَ المغرِبِ والعِشاءِ بالصلاة, ويقولون هي ساعةُ غَفْلَة، ومِثْلُ ذلكَ استحبابُ ذكرِ اللهِ تعالى في السُّوق, لأنه ذِكْرٌ في مَوْطِنٍ تكثُرُ فيه الغفلة. وكذلك قيامُ الليل, فإنَّ أجْرَهْ عظيم, لأنه وَقْتُ النومِ والراحةِ والغَفْلَةِ عن العبادة.

– كان سيدنا رسول الله ﷺ يكثر من صيام شعبان؛ فعن عائشة رضى الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» متفقٌ عليه.

سب تسمية شهر شعبان بهذا الاسم:

ذكر العلماء أن سبب تسمية شهر شعبان بهذا الاسم:  لأنه يتشعب منه خير كثير..وقيل: معناه شاع وبان.

 وقيل: من الشَّعبِ وهو طريق الجبال فهو طريق الخير، وقيل غير ذلك.. وقد قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: ان لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا. (الجامع الصغير للسيوطي.

ذم البطالة :

بضاعتهم مجرد الأماني :

يقول الدكتور إبراهيم الفقي خبير التنمية البشرية : احذر أن تكون أهدافك مجرد آمال وأمنيات  ؛ فتلك بضاعة الفقراء .أ.ه

وصدق من قال :

ولا بد لليل أن ينجــــــــلي * ولابد للقيد أن ينكســــــر

ومن يتهيب صعود الجبال * يعش أبد الدهر بين الحفر

حليفهم اليأس :

شغله الشاغل الإحباط ، وأن حظ الأخرين أفضل من حظه ، واليأس يولد الحسد ، فليس له عمل الا أن  يعترض على المعطي عزَّ وجلّ لأنه هو الذي قسَّم الأرزاق وتركه ، وهو الذي قسَّم العطاء وتركه ، وهو الذي – أيضاً – قسَّم البلايا والعناء وجعل له منه النصيب الأكبر – عياذا بالله من هذا كله – ، ولذلك قيل: اليأس سلم القبر، والأمل نور الحياة ، يقول الدكتور إبراهيم الفقي: أحياناً يَغلق الله سبحانه وتعالى أمامنا باباً لكي يفتح لنا باباً آخر أفضل منه، ولكن مُعظم الناس يضيع تركيزه ووقته وطاقته في النظر إلى الباب الذي أغلق، بدلاً من باب الأمل الذي انفتح أمامه على مصراعيه.

سوء موقفهم يوم القيامة :

عباد الله : وفي نهى الإسلام عن التسول والمتسولين ونعيه على الذين يجلسون عالة على غيرهم وهو ما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم :”المسألة تأتي نكتة سوداء في وجه صاحبها يوم القيامة “. ويقول :”من جلس إلى غني لينال من ماله فقد ذهب ثلث دينه “(الترغيب والترهيب للمنذري). ويقول صلي الله عليه وسلم :” من فتح باب مسألة فتح الله عليه باب فقر”(أحمد صحيح ) لذلك نجده صلي الله عليه وسلم يدعوا إلى العمل والاحتراف خيراً من المسألة فعن الزبير ابن العوام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :” لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس : أعطوه أو منعوه “( ابن ماجة).

شرف العمل عند السلف :

قال حاتم بن الأصم :” بنيت توكلي على أربعة أمور: علمت أن الله ناظر إلي فأنا أراقبه ، وعلمت أن رزقي لا يأخذه أحد غيري فأنا مطمئن به، وعلمت أن عملي لن يعمله أحد غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يطلبني فأنا مستعد له” أخرجه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب ).

 وعن أنس قال : دخل النبي على شاب وهو في الموت فقال : ” كيف تجدك ؟ ” قال : أرجو الله يا رسول الله وإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف “([1]).

مر كسرى ملك الفرس يوما بشيخ عجوز يزرَع شجرة زيتون، فقال له متعجبا: “أيها الشيخ! ما بالك تغرِس هذه الشجيرة وهي لا تُثمر إلا بعدَ أعوام عديدةٍ وأنت شيخ هرم؟ فهل تأمُل أن تأكل من ثمرها؟” فقال له الشيخ العجوز: “أيها الملك لقد غرسوا من قبلنا فأكلنا، ونحن نغرِس لكي يأكل من يأتي بعدَنا” فاستحسن جوابه، وأمر له بجائزة.

 دع عنك ما قد فات في زمن الصبا واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب

لم ينسه الملكان حين نسيته      بل أثبتاه وأنت لاه تلعب

والروح منك وديعة أودعتها     ستردها بالرغم منك وتسلب

وغرور دنياك التي تسعى لها   دار حقيقتها متاع يذهب

الليل فاعلم والنهار كلاهما   أنفاسنا فيها تعد وتحسب

لقد نادى مريم وهي في شدتها وقال : { وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا }. ( مريم: 24 ، 25، 26 ) .

روي أنه- صلى الله عليه وسلم – كان في سفر فأمر أصحابه بإصلاح شاة فقال له رجل علي ذبحها ، وقال آخر : علي سلخها ، وقال آخر : علي طبخها فقال – صلى الله عليه وسلم – علي جمع الحطب فقالوا : يا رسول الله نكفيك العمل ، فقال : قد علمت أنكم تكفوني ، ولكن أكره أن أتميز عليكم ، وإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه انتهى .

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهتم بالعمل والترغيب فيه فيقول: ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلىَّ من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري، وكان إذا رأي فتى أعجبه حاله سأل عنه: هل له من حرفة ؟ فإن قيل : لا.. سقط من عينيه .وكان إذا مدح بحضرته أحد سأل عنه : هل له من عمل؟ فإن قيل : نعم .قال : إنه يستحق المدح .. وإن قالوا : لا.. قال : ليس بذاك .. وكان يوصي الفقراء والأغنياء معاً بأن يتعلموا المهنة ويقول تبريرا لذلك:- فإنه يوشك أن يحتاج أحدكم إلى مهنة، وإن كان من الأغنياء.

وكان  كلما مر برجل جالس في الشارع أمام بيته لا عمل له أخذه وضربه بالدرة وساقه إلى العمل وهو يقول: إن الله يكره الرجل الفارغ لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة.. وكان يقول أيضاً: “مكسبةُ في دناءة خيرٌ من سؤال الناس؛ وإن الله خلق الأيدي لتعمل فإن لم تجد في الطاعة عملا وجدت في المعصية أعمالا “.

وروى ابن أبي الدنيا في “التوكل” بسنده عن معاوية بن قرة، أن عمر بن الخطاب، لقي ناسا من أهل اليمن، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون. قال: بل أنتم المتكلون، إنما « المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض، ويتوكل على الله ».

وكان سفيانُ الثوريّ رحمه الله يمُرُّ ببعض الناس وهم جلوسٌ بالمسجدِ الحرام، فيقول: ما يُجلِسُكم؟ قالوا: فما نصنَع؟! قال: اطلُبوا من فضلِ الله، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين.

شرف العمل في شعبان :

يقول الحسن رحمه الله: ﴿إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة﴾ ويقول ﴿من نافسك في  دينك فنافسه ومن نافسك في الدنيا فألقها في نحره﴾.

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهراً أو جمعة أو ما شاء الله أحب إليَّ من حجة، وَلَطَبَقٌ بدرهم أهديه إلى أخ لي في الله أحب إليَّ من دينار أنفقه في سبيل الله”.؛ ويقول مالك بن دينار: ” إن صدور المسلمين تغلي بأعمال البر وإن صدور الفجار تغلي بأعمال الفجور ، والله تعالى يرى همومكم فانظروا ما همومكم رحمكم الله .؟!!

أبوبكر الصديق رضي الله عنه ما وَجَد طريقاً علِم أنَّ فيها خيرًا وأجرًا إلاَّ سلَكها ومشَى فيها، فحينما وجَّهَ النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – إلى أصحابِه بعضَ الأسئلةِ عن أفعالِ الخيرِ التطوعية اليوميَّة، كان أبو بكرٍ الصديق هو المجيب، قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ” مَن أصبحَ مِنكُم اليومَ صائمًا؟ “، قال أبو بَكرٍ: أنا، قال: ” فمَن تَبِع مِنكم اليومَ جنازةً؟”، قال أبو بكرٍ: أنا، قال: ” فمَن أَطْعَم منكم اليومَ مِسكينًا؟ “، قال أبو بكر: أنا، قال: ” فمَن عادَ مِنكم اليومَ مريضًا؟”، قال أبو بكر: أَنا، فقال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ” ما اجْتمَعْنَ في امرئٍ إلاَّ دخَل الجَنَّةَ .”( أخرجه مسلم) .

إن من أولى ميادين العمل الاسلامي التحلي بالنوافل من العبادات ويكفى في ذلك شرفا ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،انه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ : ” مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ” البخاري.

ان صناعة المعروف صدقة يتصدق بها الإنسان عن أعضاء بدنه كما جاء في الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :”يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة كل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة و يجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى “(مسلم).

الواجب علينا :

النشاط في العمل  :

وفى الحديث: ((لو أنَّكم كنتم توكَّلون على الله حقَّ توكُّله، لرزقتم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتروح بطانا)).انظر: صحيح الترمذي..

 وقد بيَّن ذلك الخليفةُ عمر بن الخطاب – رضي الله عنْه – حينما علِم بوجود مَن يقصِّر في العمل، وترك أسباب طلَب الرِّزْق، فقال عبارتَه المشهورة: “لا يقعد أحدُكم عن طلَب الرِّزْق، ويقول: اللَّهمَّ ارزُقْني، وقد علِم أنَّ السَّماء لا تُمطِر ذهبًا ولا فضَّة، وأنَّ الله إنَّما يرزق النَّاس بعضَهم من بعض”.

الإخلاص لله :

»..{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } التوبة  .

قال الآلوسى ما ملخصه: وقوله: فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ … تعليل لما قبله، أو تأكيد لما يستفاد منه من الترغيب والترهيب، والسين للتأكيد.. والمراد من رؤية الله العمل الاطلاع عليه، وعلمه علما جليا، ونسبة ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، باعتبار أن الله- تعالى- لا يخفى ذلك عنهم، بل يطلعهم عليه …

قال تعالى : {  لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلاً} (الملك :2)، وأن الله تعالى قال : قَالَ جل وعلا: {وَأَحسِنْ كَمَا أَحسَنَ اللهُ إِلَيكَ وَلا تَبغِ الفَسَادَ في الأَرضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُفسِدِينَ} [القصص:77]..و قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً».

وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء)) [الحاكم ح4].

النهي عن التسول:

 أيها الناس :” ومن الآداب أن الإسلام نهى أن يجلس الرجل بدون عمل، ثم يمد يده للناس يسألهم المال، فالذي يطلب المال من الناس مع قدرته على العمل ظالم لنفسه؛ لأنه يُعرِّضها لذل السؤال، وقد حذَّر النبي صلي الله عليه وسلم  من المسألة، وبالغ في النهي عنها والتنفير منها، فقال صلي الله عليه وسلم : “اليد العُلْيَا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعِفَّه الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله” (متفق عليه).

ورحم الله الإمام الشعراوي حين قال حتي تكون كلمتك من رأسك لابد أن تكون لقمتك من فأسك.

فضائل شهر شعبان:

 وهو شهر له فضائل كثيرة ومتعددة، منها ما يلي:

١. مضاعفة الحسنات لمن يكثر الصيام في هذا الشهر العظيم.

ومن فضائل شهر شعبان التأهب لشهر رمضان بالصيام والصلاة والدعاء وصلة الأرحام وغيرها من الأفعال الصالحة،  كما أخبر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح، فقد روى الإمامان الترمذي والنسائي عن سيدنا  أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: قُلتُ: يا رسول الله، لمْ أرَكَ تصوم من شهر من الشهور ما تصوم مِنْ شعْبان. قال: ذلك شهْرٌ يغْفُل الناس عنْه بيْن رجب ورمضان، وهو شهْرٌ تُرْفَع فيه الأعْمال إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أنْ يرْفعَ عملي وأنا صائمٌ.

 وقد ورد عن أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها- قالت: ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان. رواه البخاري ومسلم.

فلنكثر من الصيام في هذا الشهر المبارك عسى أن تصيبنا نفحة من نفحات هذا الشهر العظيم فلا نشقى بعدها ابدا.

٢. كثرة الصلاة على حضرة النبي محمد -صلى الله عليه وصحبه وسلم-:

ومن أهم فضائل شهر شعبان المبارك أن آية الأمر بالصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نزلت فيه.

فقد نقل الإمام شهاب الدين القسطلاني في (المواهب) قولاً لبعض العلماء: بأن شهر شعبان شهر الصلاة عليه

صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، لأنه نزلت فيه قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) (الأحزاب 56).

وقد ذكر الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى، عن أبي ذر الهروي: أن الأمر بالصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان في السنة الثانية من الهجرة، وقيل في ليلة الإسراء.

فلنكثر من الصلاة والسلام على الشفيع المشفع الكامل المكمل في هذه الأيام المباركات.

٣.  ومن فضائل هذا الشهر العظيم اشتماله على ليلة النصف من شعبان.

 من القواعد المقررة عند العلماء: أن الزمان يشرُفُ بما يقع فيه من أحداث هامة، فهي التي تعطيه قيمته، وبفضلها يكون فضله، وكلما كان ارتباط الناس بالحادثة قوياً وتأثرهم بها عظيماً؛ كان ارتباطهم وتأثرهم بالزمان الذي وقعت فيه بنفس القوة.. ومن هنا يجب أن نعلم أن المقصود هو ربط الأمة بالتاريخ، وتعميق مفهوم إحساسهم وشعورهم الديني بالوقائع والحوادث الدينية.. وحديثنا عن فضائل شهر شعبان ينطبق عليه الكلام السابق، فقد وقع فيه أحداث تستحق الوقوف عليها، ومن أهم هذه الأحداث حادث تحويل القبلة.

وتعد ليلة النصف من شعبان أحد أكثر الأيام التي يستحب فيها إكثار العبادة؛ لأنها ليلة تستجاب فيها الدعوات، وفيها تم تحويل قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى البيت الحرام إكرامًا للمصطفى صلى الله عليه واله وصحبه وسلم، حيث كان هذا الحدث أمنية لدى الرسول وكان يقلب وجهه في السماء يرجو أن يجعل الله أمنيته حقيقة، فمن الله عليه بتحقيقها في شهر شعبان.

وليلة النصف من شعبان لها منزلة كبيرة، وقال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: (يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن).

٤. رفع الأعمال في شهر شعبان.

ومن فضائل شهر شعبان أنه ترفع فيه الأعمال، والمقصود بالأعمال هي أعمال السنة كاملة، لذلك يجب على المسلم في هذا الشهر الاجتهاد حتى تكون خاتمة أعماله حسنة، لأن حسن الخواتيم من الأمور التي على المسلم الإلحاح في طلبها من الله عز وجل، ففي الأدعية المأثورة (اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائك).

ويقول العلماء إن الحكمة من كثرة الصيام في شعبان أن الأعمال تُرفع فيه إلى الله عز وجل، حيث إن أعمال الليل ترفع بعد صلاة الفجر وأعمال النهار ترفع بعد صلاة العصر، وأعمال الأسبوع ترفع يومي الاثنين والخميس، وأعمال السنة ترفع في شعبان.

ورفع الأعمال إلى رب العالمين على ثلاثة أنواع:-

 الرفع اليومي للأعمال 

عن أبى هريرة  أن النبي – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – قال:(يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ،

 وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ،ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ”متفق عليه”

 الرفع الأسبوعي للأعمال 

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم  قال: تُعْرَضُ الأعْمالُ في كُلِّ يَومِ خَمِيسٍ واثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في ذلكَ اليَومِ، لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا، إلَّا امْرَءًا كانَتْ بيْنَهُ وبيْنَ أخِيهِ شَحْناءُ، فيُقالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا، ارْكُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا” البخاري ومسلم

 الرفع السنوي للأعمال

كما جاء في الحديث : وهو شهر ترفع فيه الأعمال .

وهنا لفتة طيبة بين قوسين نقول فيها:

( أيها الأزواج ذكروا زوجاتكم بقضاء ما عليهن من رمضان ، وأعينوهن ، وذلك بالصيام معهن في شعبان . وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم .

فمما ذكر العلماء من علة صيام النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان قالوا:

(كان يصوم مع زوجاته اللاتي كُن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان )

فأعن زوجتك على قضاء ما فاتها من رمضان الماضي . )

وعرض الأعمال هذا هو الرفع السنوي لأعمال العباد ، هذا هو ظاهر السنة ، لأن الأعمال ترفع إلى الله رفعا يوميا كما جاء في الصحيحين من ذكر الملائكة الذين يتعاقبون علينا في الليل والنهار ، وكما جاء في صحيح مسلم : (( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل )) . وترفع الأعمال أيضاً رفعا أسبوعياً كل يوم اثنين وخميس ، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يتحرى صيامهما .

فانظر يا عبد الله في حالك ،وما الذي سيرفع من أعمالك إلى ربك لسنة كاملة في هذا الشهر شهر شعبان .

أيها المؤمن حاسب نفسك قبل أن تحاسب .

وانظر ،هل سيرفع إلى ربك محافظتك على الصلوات الخمس في المساجد وإدراك تكبيرة الإحرام لها أم سيرفع إليه إضاعتك للصلاة .

هل سيرفع لله عنك البر أم العقوق ، والصلة أم القطيعة ، والصدق أم الكذب ، والأمانة أم الخيانة ، والتعفف بأكل الحلال أم التلوث بالحرام ،فحاسب نفسك قبل أن تحاسب وانب إلى ربك قبل يوم اللقاء ..وقد قال الرب الرحيم في الحديث القدسي : (( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) .

وهنا لفتة مهمة

هل رفع الاعمال يحول بين التوبه ويحجبها…؟(على اعتبار ان التقارير خلاص اترفعت واللى كان كان…؟)والجواب كلا فمع أن هذه التقارير تُكتَب وتُرفع إلى رب العباد، إلا أنه – تبارك وتعالى – توَّاب يحب التوَّابين؛ ولذلك فقد جعل للتوبة بابًا مفتوحًا إلى أن تطلع الشمس من مغربِها؛

وفي الختام:  فإن شهر شعبان يعتبر منحة إيمانية، على كل مسلم أن يغتنم أيامها ولياليها في التقرب إلى الله بالطاعات في شتى أنواعها المختلفة، صيام وقيام وصدقات وقراءة قران وصلة أرحام واستغفار ودعاء، فهو بمثابة فترة تدريبية للروح والبدن، للاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك.

وأخيرا الدعاء :

قال النبي عليه الصلاة والسلام: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ [متفق عليه عن زيد بن أرقم] إن تقدم الأمة في الصناعات المختلفة وريادتها في الأعمال المبتكرة يحقق لها المنعة من الأعداء المتربصين بها والطامعين في ثرواتها وكنوزها .

هذا ما تم جمعه في يناير 2026 والحمد لله ..اخوك الشيخ / رضا

([1]) صحيح الترغيب والترهيب