الرشوة المقنعة
11 نوفمبر، 2025
قضايا وأحكام

بقلم الدكتور : بشير عبد الله
من علماء الأزهر الشريف
أمر الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات من صدق ، ووفاء ، وأمانة وعفة … ونهى عن الرذائل من كذب ، وغدر ، وخيانة ؛ كي يستقيم أمر المجتمع ويعيش حياة كريمة يسودها البر والمودة ، والرحمة ، والتعاون .
وكان من بين الرذائل التي نهى عنها الإسلام رذيلة الرشوة والتي تعني في وقتنا المعاصر :
حصول الموظف العام على منفعة ( مالية ـ عينية ـ خدمات ـ تسهيل أعمال ـ تبادل منافع …) لتغيير أوضاع سليمة ، مستغلًا في ذلك موقعه الوظيفي وثغرات القوانين ، موهمًا نفسه أن هذا جائز له ولا ذنب فيه .
أيها السادة : إن الرشوة مهما تقنعت أو تسمت بأسماء أخرى ( مصلحة ـ هدية ـ تفتيح دماغ ـ تمشية حال ـ كرم ضيافة ـ تبادل مصالح …. إلى آخر ما نسمع في هذا الزمن الذي عمت فيه الفتن ) سحت يودي بصاحبه إلى الهاوية إن عاجلًا أو آجلًا ، فعن ثوبان قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش ، فالمنظومة كلها ـ كما ترى ـ ملعونة.
ومن هنا نعلم أن الإسلام حرم على المسلم أن يسلك طريق الرشوة لموظفي العموم وأعوانهم ، كما حرم على هؤلاء الموظفين قبول هذه الرشوة إن دُفعت لهم ، وحظر على الحاشية التوسط بين الآخذين والدافعين.
أيها السادة : إن المال الحلال معروف وبين ، وهو مال مبارك ، صاحبه محفوظ من الفتن والمحن ، أما المال الحرام فهو نذير شؤم وشر على صاحبه قال صلى الله عليه وسلم : (( الراشي والمرتشي في النار ))
فلا يغرنك جامع المال من غير حله فإنه زاده إلى جهنم قال صلى الله عليه وسلم : (( لا تغبطن جامع المال من غير حله أو من غير حقه ، فإنه إن تصدق به لم يُقبل منه ، وما بقي كان زاده إلى جهنم ))