سرّ المعرفة بالله بين العلم والذوق
10 أكتوبر، 2025
حوار مع شيخى

المقال من سلسلة : سألنى أحد المريدين ( المحبين ) .
بقلم الكاتب والداعية الإسلامى الدكتور : رمضان البيه
سألني أحد المريدين قال : شيخي كثيرا ما نسمع كلمة العارف بالله تعالى وليس العارف لله ؟
فماذا تعني المعرفة بالله تعالى ، وما هي الطرق التي تؤدي إلى المعرفة ، وما علاقة معرفة النفس بمعرفة الله عز وجل ، وما هي ثمرة المعرفة ؟ ، وهل العبادات هي الغاية أم هي الباب الموصل للمعرفة ؟ .
فأجبته بقولي :
إعلم يا بني أن ليس هناك معرفة لله سبحانه وتعالى إذ أنه تبارك في علاه لا تحيط به العقول ولا تدركه الأبصار ولا يشار إليه سبحانه بأي إشارة لا بصفة ولا نعت ، ولا أين ولا كيف فهو تبارك في علاه ليس كمثله شيئ وكيف للعقل المعقول أن يدركه وأن يعقله وهو نور السموات والأرض؟ .
وصدق تعالى إذا قال ” وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ” .
هذا وبالرغم أنه أخبرنا وأعلمنا بما نسبة سبحانه إليه من الأسماء الحسنى والصفات العليا إلا أننا لم يصلنا منها ولا فيها إلا قشور القشور على قدر ما فتح الله جل جلاله على قلوبنا من المعرفة . ” سبحان ربك رب العزة عما يصفون ” .
وأعلم يا بني أن لله تعالى أسماء حسنى لا اول لها ولا آخر فمنها المعلوم كالتسع وتسعون إسما التي ذكرها النبي الكريم صلى الله على حضرته وعلى آله وصحبه وسلم في حديثه .
ومنها ما أنزله سبحانه في قرآنه ، ومنها ما خص به أولياءه ، ومنها ما إستأثر به سبحانه في علم الغيب عنده وهي الأسماء التي خص بها الله رسوله الكريم خليله الأكرم وحبيبه الأعظم عليه وعلى آله الصلاة والسلام .
وأعلم يابني أن لله تعالى صفات تحمل من العظمة والتعظيم ،والجلال والإجلال ، والقدسية والقداسة ما لم تعلم ولن تعلم وما لا تدرك ولن تدرك . وحقيقة الحقائق تشهد وتقر بأنه ” لا يعرف الله إلا الله سبحانه وتعالى ” ..
هذا وكنت قد سمعت من شيخنا البيه أن صفات الله وأسماءه قائمة بذاته وما هي إلا إيماءات تشير إليه سبحانه ولا تعرفك بذاته ولا تدخلك عليه جل جلاله وهذا الكلام يحتاج إلى شروحات كثيرة ..ويحتاج إلى مدارك وفهم خاص وهي قاصرة على الخواص من عباد الله تعالى ..
هذا وأما عن سؤالك عن ماذا تعني المعرفة بالله تعالى ..المعرفة بالله تبارك في علاه الأصل فيها هو العلم بأنه جل ثناءه الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الموجود بذاته سبحانه والواجب لجميع الموجودات في الكون . وأنه سبحانه المتقدسة أسماءه والمنزهة صفاته وان صفاته تخالف صفات خلقه .فله سبحان القوة والقدرة المطلقة ولخلقه الضعف والعجز . سبحانه وله الغنى والإستغناء.
ولخلقه الفقر والعوز . وله سبحانه العلم والحكمة . ولخلقه الجهل والحمق . وله الخلد والبقاء . ولخلقه الموت والفناء .. وله الفعل والمراد والفعال لما يريد سبحانه. وهو صاحب المشيئة وهو تعالى الغالب على أمره . والذي لا يقع في ملكه تعالى إلا ما أراد . وهو تعالى الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وهو قيوم السموات والأرض وبيده سبحانه مقاليدها فهو محرك الحركات ومسكن السكنات والعليم بالبدايات والنهايات .
هذا وللحديث بقية..