خطبة الجمعة ( الدعوة الى الله مبادئ واحكام ) للشيخ : رضا الصعيدى
2 فبراير، 2026
خطب منبرية

خطبة الجمعة ( الدعوة الى الله مبادئ واحكام )
للشيخ : رضا الصعيدى
العناصر :
-
معنى الدعوة الى الله ، وفضلها .
-
أداب الناصح والمنصوح .
-
مواقف من حياة الصالحين .
ان الدعوةُ إلى الله تعالى فريضةُ الفرائض، وسنامُ الواجبات، وهي الرسالة التي اصطفى الله لها أنبياءه، وهي زادُ العلماء، وتاجُ الصالحين، ودُرَّةُ العارفين؛ هي أشرفُ الأعمال قدرًا، وأعلى المقامات شأنًا، بها تنفتح القلوب لمعرفة الله، فينتبه الغافل من غفلته، وتنهض الهمم الخاملة من رقادها.
الدعوة الى الله هي شرف النصح في الله :
والنصيحة هي إحسان إلى المنصوح بصورة الرحمة له، كلمة نصيحة مأخوذة من الفعل العربي نصح، قال ابن منظور في لسان العرب: نصح أي: خلص، والناصح أي: الخالص من العسل وغيره، العسل إذا كان صافياً يسمى ناصحاً أي: خالصاً، ويقال: نصحاً ونصيحة في المصدر، وتقول: نصحت فلاناً ونصحت له، تقول: نصحته ونصحت له، ونصحت له أفصح؛ لأن القرآن ورد بهذا، فقال عز وجل عن نبيه نوح عليه السلام: وَأَنْصَحُ لَكُمْ [الأعراف:62].
إن الدعوة إلى الله تعالى هي أشرفُ الأعمال وأعظمها، وكلُّ مَن يحظى بشرف الدعوة إلى الله الملكِ ولدينِه العظيم، هو في نعمة كبرى؛ فالدعوة هي دليل الحائرين، وسراج للعالمين؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]، ففي هذه الآية استفهام تقريري بمعنى النفي: أي لا أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته, وبالدعوة تصلحُ مَعايشُ الناس، وبالدعوة يتوجَّه المذنب إلى التوبة، والعاصي إلى الطاعة، وبالدعوة تستقيم أمورُ الخَلْق، وبالدعوة يكون المسلم في رحاب رضوان الله تعالى.
حكمها :
إن الدعوة إلى الله تعالى تكون فرض كفاية إذا تعلقت بدقيق العلم والفتوى، أما مجرد الدلالة على الخير وتحذير الناس من الشر، ففرض لا يسقط عن أحد، إذ هو واجب مجتمعي، وأقل درجاته أن ينكر حتى لو بقلبه، ورحم الله الإمام الفقيه مجدد المائة السابعة ابن دقيق العيد المتوفى ٧٠٢هـ حين قال: “ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقي، وإذا تركه الجميع أثِمَ كل من تمكن منه بلا عذر..عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: ” أحب ما تعبدني به عبدي إلي: النصح لي ” – إسناده ضعيف جدا..
أهمية النصح وحاجتنا اليه :
لأننا في سفينة واحدة :
وعَنِ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضى الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا؛ كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ ؛ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا؛ فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا “([1])
ولأن الساكت عن الحق شيطان أخرس :
قاله بعض السلف، وليس حديثًا عن النبي ﷺ، إنما قاله بعض العلماء، قالوا: “الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق”، فالذي يقول الباطل، ويدعو إلى الباطل؛ هذا من الشياطين الناطقين.
والذي يسكت عن الحق مع القدرة، ولا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يغير ما يجب تغييره ويسكت وهو يستطيع أن يتكلم؛ هذا يقال له: شيطان أخرس، من شياطين الإنس يعني؛ لأن الواجب على المؤمن إنكار الباطل والدعوة إلى المعروف، وإذا استطاع هذا وجب عليه، كما قال الله -جل وعلا-: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] وقال سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71].
السكوت باب الهلاك :
وقال النبي ﷺ: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقابه وقال -عليه الصلاة والسلام-: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
حتى لا يكثر الخبث اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة :
الكل عليه أن يشترك في النصح حسب أسلوبه ووضعه ، ولا يحتج بأنه لابد أن يكون من أهل الصلاح والإصلاح ، فليس من شرط الصالح أنه لا يقع في معصية، بل تقع المعصية حتى من الرجل الصالح، فقد يكون الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر متعينا عليه، ومع ذلك يقصر فيه، وحديث: أنهلك وفينا الصالحون؟ ورد عن عائشة أيضا بلفظ: إِذَا ظَهَرَ السُّوءُ فِي الْأَرْضِ، أَنْزَلَ اللهُ بَأسَهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ, وَإِنْ كَانَ فِيهِ صَالِحُونَ, يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسُ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَمَغْفِرَتِهِ.
في الحديث : إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أي: لم يمنعوه من ظلمه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه – أخرجه الترمذى ، وقوله -تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ أي: الزموا طاعة الله ، واعملوا بمرضاته، فإن فعلتم ذلك فإنه لا يضركم ضلال من ضل حينما يضل، لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، ولا يكون الإنسان بحال من الأحوال مهتدياً مستقيماً على طاعة الله -تبارك وتعالى- إلا إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وإلا فإن الذين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله تعالى على ألسنة الرسل، لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79].
نجاة أهل المعروف من الفتن والهلاك :
قال تعالى : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) } – من سور الأعراف .
وقال تعالى : { فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116)} من سور هود .
جاء في تفسير السعدي:لما ذكر تعالى، إهلاك الأمم المكذبة للرسل، وأن أكثرهم منحرفون، حتى أهل الكتب الإلهية، وذلك كله يقضي على الأديان بالذهاب والاضمحلال، ذكر أنه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا، من أهل الخير يدعون إلى الهدى، وينهون عن الفساد والردى، فحصل من نفعهم ما بقيت به الأديان، ولكنهم قليلون جدا.وغاية الأمر، أنهم نجوا، باتباعهم المرسلين.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها – وقال مرة: أنكرها – كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها. رواه أبو داود، وحسنه الألباني..قال القاري في المرقاة: المعنى من حضرها فكرهها، أي فأنكرها ولو بقلبه كان كمن غاب عنها أي ولم يعلم بها، ومن غاب عنها أي وعلم بها فرضيها، أي فرضي بها واستحسنها كان كمن شهدها أي ولم ينكرها. انتهى.
تحقيق الاهتمام بأمر المسلمين :
قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ {التوبة:71}، قال الشوكاني رحمه الله عند هذه الآية: أي قلوبهم متحدة في التوادد والتحابب والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين وضمهم من الإيمان بالله. فنسبتهم بطريق القرابة الدينية المبنية على المعاقدة المستتبعة للآثار من المعونة والنصرة وغير ذلك.
ومن الأدلة كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه. متفق عليه، ومنها أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى- رواه مسلم، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: المؤمنون تتكافؤ دماؤهم، وهم يد على من سواهم. رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني رحمه الله.
لا تكن ميت الأحياء:
سُئِلَ عنه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقال : ميت الأحياء هو الذي لا يُنكر المنكر بيده ، ولا بلسانه ولا بقلبه.. وبانتشار الموتى في الأمة يؤول حالها إلى ما تَخوّف منه هذا الصحابي الجليل حين قال : يأتي على الناس زمان ، لأن تكون جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم وينهاهم !!
شرف الدعوة الى الله :
رسالة الأنبياء :
قال تعالى : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨].
قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥].
حسنة جارية :
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا» [رواه مسلم].
وصدق من قال لسيدنا علي بن أبي طالب “يوم خيبر”: «…، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [متفق عليه] ، قال الإمام النووي: (هي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب) .. وفي رواية : (( خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت )).. يكفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وملائكتَه وأهلَ السموات والأرض حتى النملة في جُحْرها، وحتى الحوت – ليُصلُّون على معلم الناس الخيرَ))؛ رواه الترمذي، وصححه الألباني…
دعوة الناس الى الخير دليل على حب الله :
قال فرقد السبخي: “قرأت في بعض الكتب: من أحب الله لم يكن عنده شيء آثر من هواه، ومن أحب الدنيا لم يكن عنده شيء آثر من هوى نفسه ، فالمحب لله تعالى أمير مؤمر على الأمراء، زمرته أول الزمر يوم القيامة، ومجلسه أقرب المجالس فيما هنالك. والمحبة منتهى القربة والاجتهاد، ولن يسأم المحبون من طول اجتهادهم لله تعالى، بحبونه ويحبون ذكره ويحببونه إلى خلقه، يمشون بين عباده بالنصائح، ويخافون عليهم من أعمالهم يوم القيامة يوم تبدو الفضائح، أولئك أولياء الله وأحباؤه وأهل صفوته، أولئك الذين لا راحة لهم دون لقائه”.
وهى من حق المسلم على المسلم :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست) وذكر منها: (وإذا استنصحك فانصحه) فانصحه: أمر، ضع صيغة الأمر التي تدل على الوجوب أصلاً، ضعها وزد عليها، كلمة (حق) في بداية الحديث: ( حق المسلم على المسلم ) ..
من شروط الخيرية للأمة الإسلامية :
قال تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ …. (110) } – من سورة ال عمران ، وقوله تعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } – ال عمران ، ولذلك قال عمر : من سره أن يكون من هذه الام فليؤد شرط الله فيها وهو الامر بالمعروف والنهى عن المنكر .
كيف تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة :
لا بد أن يراعي الإنسان الحكمة عند طرح النصيحة؛ لأن النصيحة أحياناً تؤدي إلى تفرق الشمل، أو تؤدي إلى منكر أكبر من المعروف الذي تحمله في طياتها، ولقد نهى الله عز وجل الصحابة رضوان الله عليهم عن سب آلهة المشركين، مع أن سب آلهة المشركين من الأمور المشروعة؛ لأنها آلهة زائفة، ومع ذلك فقد نهى الله عز وجل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم في ظرفٍ من الظروف ووقت من الأوقات عن سب آلهة المشركين، لماذا؟ يقول الله عز وجل: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:108] لأن سب آلهة المشركين ستؤدي إلى أن يسب الكفار الله عز وجل، وسب الكفار لله عز وجل منكر عظيم جداً، فلذلك إذا علمت أن الشخص الآخر سيسب الدين، أو يسب الرب عز وجل جراء النصيحة التي ستنصحه بها، فإنه في هذه الحالة لا يستحسن أن تنصح، وتؤخر أو تتخذ وسيلة أخرى تتلافى بها هذه السلبية.
ومن الحكمة الارشاد بالرفق :
فقد قال الله لنبيه الكريم: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر﴾ [الغاشية: ٢٢]، وقال: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]، وقال: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩].
وأيضا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:٤٤]، أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَبِيَّهُ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ: أَنْ يَقُولَا لِفِرْعَوْنَ فِي حَالِ تَبْلِيغِ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْهِ «قَوْلًا لَيِّنًا» أَيْ: كَلَامًا لَطِيفًا سَهْلًا رَقِيقًا، لَيْسَ فِيهِ مَا يُغْضِبُ وَيُنَفِّرُ”.
وَلما قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ سيدنا يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ هَذِهِ الآية: فقالا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا، فَبَكَى يَحْيَى، وَقَالَ: إِلَهِي هَذَا رِفْقُكَ بِمَنْ يَقُولُ أَنَا الْإِلَهُ، فَكَيْفَ رِفْقُكَ بِمَنْ يَقُولُ أَنْتَ الْإِلَهُ؟ [تفسير البغوي].
ومن الحكمة اختيار الأوقات المناسبة للدعوة:
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُ أصحابَه بالموعظةِ مَرَّةً بعدَ مَرَّة؛ بِحَسَبِ الحاجةِ والضَّرورة، مُراعِيًا في ذلك نَشَاطَهم؛ فعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ؛ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ! قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» [رواه البخاري ومسلم].
ومن الحكمة تبادل الأماكن :
كذلك لا بد أن يضع الناصح نفسه مكان المنصوح قبل أن ينصح.. ضع نفسك مكان شخص يسمع الغناء متشبع به، عاش عليه فترة من الزمن، دائماً معه ليلاً ونهاراً، في سيارته وفي البيت، ضع نفسك مكان هذا الرجل، ثم تخيل أنك ألقيت الكلام الذي تريد أن تقوله، فهل يكون هذا الكلام مجدياً أم لا؟
ومن الحكمة في النصيحة الإيجاز والوضوح :
أيها الإخوة: إن الناس يملون إذا سمعوا كلاماً مكرراً ومعاداً ومطولاً، فإنهم يحبون في الغالب أن تعطيهم زبدة الكلام .
وأما الوضوح في النصيحة فهو أمر مطلوب؛ لأنك إذا عرضت القضية مشوشة متداخلة لا يعرف أولها من آخرها فإن الناس لن يتأثروا؛ لأنهم لم يفهموا ماذا تقصد، ولذلك إعداد النصيحة قبل عرضها من الأمور المهمة،كذلك فإن من الأمور المهمة في النصيحة: أن تكون خاليةً من التكلف والتفاصح والتعاظم، وهذا أمر تطرقنا إليه في كلامنا عن الناصح.
ومن الحكمة معرفة فقهُ الواقع ومراعاةُ حال المدعو:
الدعوة بصيرةٌ بالواقع، ونظرٌ عميق في المآلات. فالداعية الحكيم لا يحدّث الناس بما يعلم هو فقط، بل بما تحتمله عقولهم، ويختار من الحق ما يصلح حالهم، ويُقال لهم في الوقت الذي تكون فيه النفوس مهيّأة للقبول. قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]، والحكمة هنا تشمل معرفة حال المدعو، واعتبار واقعه، واستحضار مآل القول والفعل؛ لأن كلمةً تُقال في غير موضعها قد تفسد أكثر مما تصلح، ونصيحةً تُلقى بغير تقدير قد تُغلق بابًا من أبواب الهداية.
ومراعاة المآل أصلٌ راسخ في الشريعة؛ إذ المقصود من الدعوة هداية الناس لا تعقيد الطريق عليهم، وإصلاح القلوب لا كسرها، وجمعهم على الحق لا تنفيرهم منه. ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: «ما أنت بمحدِّث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة».
فالدعوة الراشدة هي التي تمشي على الأرض بقدم الواقع، وتنظر إلى الغاية بعين المآل، وتبقى معلّقة القلب بالسماء، تستنير بالوحي، وتتحرّك بالرحمة، وتثمر هدايةً وأثرًا وبقاءً.
ومن الحكمة الجدال بالتي هي أحسن:
وهي أساس عظيم من أساسيات دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوة أقوامهم، الإمام الزّجَّاج في معنى قوله تعالى: ﴿وجادِلْهم بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] أي: ألِنْ لَهُم جَانِبك وجادلهم غير فظ وَلَا غليظ الْقلب. [المحكم والمحيط الأعظم].
الحذر من السكوت عن المنكر :
وكما أثنى الله تعالى على من يقوم بالدعوة ورتب له الأجر العظيم؛ فقد ذم من يتخلفون عنها ولا يقومون بحقها، إذ لا قيمة لأمة الإسلام إذا لم تسلك مسلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد لَعَنَ الله تعالى أقوامًا لأجل تركهم دعوة نبيهم، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٨، ٧٩].
وفي الحديث: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ» [رواه أحمد والطبراني بسند حسن].
وخرج الطبراني من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يمس ويصبح ناصحاً لله ورسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم ، قال في التحقيق: أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد أن فيه عبد الله بن جعفر، وهو مختلف في توثيقه، وعلى أي حال الحديث من حيث هذا اللفظ ضعيف، وإن كان يشهد لجزأيه أحاديث كثيرة صحيحة.
فمثلاً قوله: ومن لم يمس ويصبح ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ، يشهد له حديث: الدين النصيحة ، وقوله: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم تشهد له أحاديث كثيرة بهذا المعنى لا بهذا اللفظ، .
مواقف من حياة الصالحين :
مؤمن موسى :
وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى [القصص:20] أي: من آخر المدينة مع طول المسافة (يسعى) يشتد بالمشي قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص:20] فالنصيحة هنا ماذا ترتب عليها؟ وماذا تطلبت من هذا المؤمن الذي كان يخفي إيمانه لما علم بالمؤامرة وبالتخطيط لقتل موسى؟ ماذا استشعر هذا المسلم الذي يخفي إيمانه من واجب النصيحة؟ أن يأتي من أقصى المدينة مع طول المسافة ويشتد ويسعى في المشي حتى يأتي إلى موسى وينبهه إلى الخطر، يقول له: انتبه احذر.. إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ [القصص:20] دله أولاً على الخطر، ثم دله على السبيل، فاخرج من هذه المدينة.
الحسن والحسين رضي الله عنهما :
دخلا على رجل يتوضأ، وكان هذا الرجل وضوءه سيء جداً والله لا يقبل الصلاة إلا بوضوء صحيح، فهما الآن في حيرة ينبهون هذا الرجل الذي هو أكبر منهما في السن إلى الطريقة الصحيحة من غير جرح كبريائه أو أحاسيسه أو هو رجل أكبر في السن، فكيف يفعلون؟ فنظر الحسن إلى الحسين نظرة ذات معنى، ثم تقدم من الرجل، فقال له: يا عم! أنا وأخي قد اختلفنا أي واحد وضوءه أحسن، أنا أقول: وضوئي أحسن، وهو يقول: وضوءه أحسن، أنا أقول وضوئي موافق لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقول وضوءه أقرب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من وضوئي، فالآن جئنا إليك تحكم بيننا، فتقدم الحسن فتوضأ وضوءاً كاملاً فأسبغ الوضوء واتبع السنة، فلما انتهى الحسن تقدم الحسين فتوضأ وضوءاً لا يقل حسناً عن وضوء أخيه، ولما رأى الرجل المنظر، قارن بحال نفسه وفهم، قال: والله أنتما على صواب وأنا على خطأ.
وقصة عبد الله بن المبارك من أجمل القصص في هذا الموضوع:
كان عبد الله بن المبارك جالساً وحوله أصحابه، فعطس رجل في المجلس ولم يقل: الحمد لله، فالآن لو أتى شخص وقال له: أنت ما عندك علم وأنت جاهل، لماذا لا تقول: الحمد لله، فماذا يفعل عبد الله بن المبارك حتى يصل إلى مقصوده من إبداء النصيحة من غير جرح لكبرياء ذلك الرجل؟ فقال عبد الله بن المبارك على هيئة السؤال للرجل الذي عطس، ماذا يقول الرجل إذا عطس؟ فقال الرجل: الحمد لله، فقال ابن المبارك : يرحمك الله، فحصلت القضية وانتهت بسلام.
لما مرّ أبو الدرداء رضى الله عنه على رجل قد أصاب ذنبًا وكانوا يسبّونه فقال: “أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟!”، قالوا: “بلى”، قال : “فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم”، قالوا: “أفلا تبغضه؟”، قال: “إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي”. وقبله كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يقول: “لو أخذتُ سارقًا لأحببت أن يستره الله، ولو أخذتُ شاربًا لأحببت أن يستره الله عز وجل”. ولم لا وقد تعلموا ذلك من خير مُعلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمعوا وعوا: استأجر هزال ماعز بن مالك وكانت له جارية يقال لها فاطمة قد أملكت، وكانت ترعى غنمًا لهم، وإن ماعزًا وقع عليها فأخبر هزالًا فخدعه، فقال: “انطلق إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره عسى أن ينزل فيك قرآن”، فأمر به النبي عليه الصلاة والسلام فرُجِم ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا هَزَّالُ! لو سَتَرْتَه بثوبِكَ كان خيرًا لكَ» (صحيح الجامع [7990]).
النصيحة بين التلميح والتصريح:
إن من الحكمة أن تكون النصيحة بأسلوب التلميح وليس بأسلوب التصريح، فأسلوب التلميح من الأساليب الناجحة إذا أحسن استخدامه، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يستخدم هذا الأسلوب، وكان يقول مثلاً: (ما بال أقوامٍ يفعلون كذا وكذا) لم يكن يصرح بأسمائهم، والشخص يعرف بينه وبين نفسه وهو يقارن الكلام المعروض أنه من هذا النوع أم لا، أم أنه مقصود بالكلام أم لا، “.
من أداب المنصوح :
التواضع وتقبل النصيحة :
تقبل النصيحة من الأمور المهمة، بل هو عماد القضية كلها وأساسها. فهذا موسى عليه السلام لما جاءه الرجل قال له: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص:20] ماذا فعل موسى عليه السلام؟ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ [القصص:21] مباشرةً، لم يقل: أنا أستطيع أن أدبر أموري ونفسي، وأستطيع أن أختفي وأنا ماهر: فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ [القصص:21] .
كذلك كان عمر رضي الله عنه يوماً مع أصحابه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! اتق الله، فقال بعض الحاضرين لذلك الرجل: أتقول لأمير المؤمنين اتق الله؟! فقال عمر: [دعوه فليقلها، لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها] عبارة ذهبية.
يقول الشافعي رحمه الله: ما نصحت أحداً فقبل مني إلا هبته -خفت منه وعظم في عيني- واعتقدت مودته، ولا رد أحدٌ علي النصح إلا سقط من عيني ورفضته.
الدعاء للناصح في ظهر الغيب:
كذلك من آداب المنصوح: أن يدعو للناصح في ظهر الغيب، وأن يقول له: جزاك الله خيراً، لأن الله قال: هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ [الرحمن:60] هذا يحسن إليك بالنصيحة فأنت أحسن إليه، (من صنع لأخيه معروفاً فقال له: جزاك الله خيراً، فقد أجزل في الثناء )
الواجب علينا :
اخلاص النية لله :
بعض الناصحين إذا لم يقبل المنصوح نصيحته لا يكلمه ولا يسلم عليه ولا يعرفه، ويشتمه ويسبه ويذكره بالسوء.. أما الناصح الحقيقي فيقول للمنصوح الذي لم يقبل: وقع أجري على الله قبلت أو لم تقبل، ويدعو له بظهر الغيب، ولا يذكر عيوبه ولا يبينها بين الناس ويشهر به.
النصح على انفراد والحذر من التشهير :
قال الشافعي رحمه الله في أبياته المشهورة:
تعمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
فإن خالفتني وعصيت قولي فلا تغضب إن لم تعطَ طـاعة
الخطبة الثانية: المبالغة في تكاليف الزواج
إن المغالاة في تكاليف الزواج إحدى سمات هذا العصر الذي تكاثرت فيه المظاهر، وتعاظمت فيه الأعباء، وتحوَّل فيه الزواج، وهو آيةٌ من آيات السكينة والمودَّة، من بابٍ للطمأنينة إلى ظاهرةٍ مثقلةٍ بالديون والهموم، فلم تعد العقبة في الزوج الآن في ضعف الرغبة ولا في غياب القيم، بل في مغالاةٍ أنهكت الشباب، وقيودٍ اجتماعيةٍ فُرضت باسم العرف والتفاخر، حتى صار الحلال عسيرًا، فتعطّل بناء بيوت، وتأخَّر الزواج، وامتدَّ القلق في النفوس، وارتفعت نسب العنوسة، واهتزَّ البناء الاجتماعي الذي لا يقوم إلا على الأسرة المستقرة.
هذا ما تيسر جمعه اليوم الأول من فبراير 2026