بين غلوّ المحبين وتشويه المبغضين: الموقف العادل من ابن تيمية

بقلم الدكتور : طه عبد الحافظ أحمد الوزيري
دكتوراة فى الدعوة والثقافة الإسلامية – جامعة الأزهر الشريف

1- الإمام ابن تيمية إمام عظيم ورأس من رؤوس أهل السنة والجماعة، لا يجوز شتمه ولا الانتقاص من شأنه، بل له الاحترام والتقدير كحالنا مع بقية الأئمة.
2- الإمام ابن تيمية بشر له أخطاؤه التي ينبغي إنكارها لا تبريرها والدفاع عنها.
3- الإمام ابن تيمية أتى بأقوال في العقيدة خالف بها أئمة الأمة من السلف والخلف وهذا بشهادة تلاميذه.
4- لم يكن ابن تيمية شيطانا رجيما كما يصوّره مبغضوه، ولم يكن معصوما مجمعا عليه كما يصوره المتعصبون له.
5- الإمام ابن تيمية لم يتبع السلف في مسألة الصفات، فلم يسكت ولم يفوّض، بل أتى بمذهب جديد خالف به السلف والخلف.
6- الإمام ابن تيمية لم يتعمد المخالفة بل هذا ما وصل إليه باجتهاده وهو معفو عنه –بإذن الله-.
7- الإمام ابن تيمية كان مُجمعا على علمه وذكائه، ولم يكن مجمعا على اجتهاداته وفتاواه.
8- المخالفون لابن تيمية كانوا أئمة أعلاما ولم يكونوا شياطين أو جهالا.

توصية:
أوصي نفسي وطلاب العلم الكرام:

– تقوى الله –تعالى- والإخلاص في القول والعمل، وعلاج حب الظهور القاسم للظهور.
– لا تأخذوا قول أحد على أنه لا ينطق عن الهوى، فالمعصوم واحد صلى الله عليه وسلم.
– تأدبوا مع العلماء والأئمة، ودعوا اختلافاتهم للدارسين.
– اِجمَعوا طُلّابَ القرآنِ الكريمِ، واجعَلوهُم يدًا واحدةً وقلبًا واحدًا، ولا تجعَلوا من طُلّابِ القرآنِ أحزابًا وشِيَعًا يُضَلِّلُ بعضُهُم بعضًا ويُفَسِّقُ بعضُهُم بعضًا.
– لا تتحدثوا بهذه الاختلافات العقدية أمام العوام، فما دخل العامي في اختلافات الأشعرية والمعتزلة والتيمية..؟
– عليكم الأخذ بما اتفق عليه الأئمة ودعكم من شذوذات الأئمة.
– احكموا على أي أحد بما ثبت عن السلف، ولا تحكموا على السلف بفهم أي أحد مهما بلغ علمه، ومهما بلغ حبكم له.

وأوصي طلاب العلم المخلصين بصفة خاصة:
اِبتَعِدوا عنِ التَّكفيرِ والتَّفسيقِ، وإن كفَّرَكُمُ الجاهلونَ وفَسَّقوكُم.

وإلى الذين يتعصبون للإمام ابن تيمية -رحمه الله- أترككم مع قول ابن تيمية -نفسه-:
“فأئمة الدين هم على منهاج الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- والصحابة كانوا مؤتلفين متفقين وإن تنازعوا في بعض فروع الشريعة في الطهارة أو الصلاة أو الحج أو الطلاق أو الفرائض أو غير ذلك.
فإجماعهم حجة قاطعة.
‌ومن ‌تعصب ‌لواحد ‌بعينه ‌من ‌الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين،
كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة.
وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي -رضي الله عنهما-.
فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم”.
(مجموع الفتاوى ج22 ص252).

خاتمة كتابي (ابن تيمية بين الاتباع والابتداع).