الأحد , 14 يوليو 2024

من قصص الصالحين تؤخذ العبرة

إعداد الأستاذ : محمود حمزاوى

إن فى قصص الأولين من صالحين هذه الأمة لعبرة لمن أراد أن يعتبر وأسوة لمن أراد التأسي فمنهم تؤخذ العظة والموعظة الحسنة فهم رجال كالجبال الرواسخ لم تغرهم الدنيا ونعيمها الفانى  فقد علموا أن شر الناس من باع دنياه بأخرته من أجل ذالك فقد تحروا الحلال فى كل معاملتهم الصغيرة منها والكبيرة ولعل من أكثر القصص التى تؤخذ منها العبرة ماحدث مع ثابت بن إبراهيم والد الإمام أبو حنيفة مؤسس المذهب الحنفى والعالم العلامة التقى الورع وكانت هذه القصة كما يلى

كان ثابت بن إبراهيم يسير ذات يوم في الكوفة، إذ سقطت تفاحة من بستان فأخذها، فأكل نصفها ثم تذكر انها ليست ملكه، فدخل على البستاني وقال له: لقد أكلت نصف تفاحة، فسامحني في ما أكلت فخذ النصف الباقي

فقال البستاني: ليس لي ذلك فالبستان ملك سيدي وهو يسكن على مسيرة يوم وليلة فقال له : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً.
وصل ثابت إلى بيت صاحب البستان وقال له: يا سيدي سامحني في ما أكلت من التفاحة.. وهذا هو نصفها الآخر!.
فنظر إليه صاحب البستان وقال: يا هذا لا أسامحك ألا بشرط واحد. فقال: ما هو؟
فقال: ان تتزوج ابنتي! ولكن اريد ان اخبرك عن صفاتها قبل ان تعقد عليها.. فهي عمياء ولا ترى، بكماء وصماء لا تسمع ومقعدة لا تتحرك!.. احتار ثابت في الأمر، أهذه زوجة تصلح لأن أتزوجها.. ومن اجلها لا يسامحني في ما اكلت من التفاحة؟!

وافق ثابت وقال: قبلت خطبتها وسأقوم على خدمتها، وبذلك اكسب ثوابها عند الله تعالى. دعا ابوها بشاهدين، ودخل ثابت على زوجته فألقى عليها السلام.. فردت عليه السلام ونهضت واقفة، ووضعت يدها في يده،
فقال ثابت: عجيب امرها قد ردت السلام فهي ليست صماء!! وقامت واقفة فهي اذا ليست مقعدة!! ومدت يدها الى يديه إذن ليست عمياء!!!
فقال لها: لماذا اخبرني ابوك انك عمياء بكماء صماء مقعدة؟
فقالت: لقد صدق ابي، فأنا عمياء لأن عيني لم تنظر الى ما حرم الله، صماء لأذنين عن كل ما لا يرضي الله.. بكماء اللسان لأن لساني لا يتحرك الا بذكر الله.. مقعدة لأن قدمي لم تحملني الى مكان يغضب الله تعالى.

فقال ثابت: فنظرت فى وجهها فكأنما هو قطعة من القمر ليلة التمام
فتزوجها فأنجبت منه مولوداً ملأ طباق الأرض علماً وفقهاً.. انه الإمام الجليل أبو حنيفة النعمان بن ثابت

أخي الحبيب أوصيك ونفسي بتقوى الله سبحانه وتعالى وتحري  الحلال في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *