للمحرومين من الحج هذا العام هل يوجد أعمال يعدل ثوابها ثواب الحج ؟

بقلم : د. مدحت على وربي

الحمد لله ذي الفضل والإنعام على الجميع. يخلق ويرزق ويستر ،و يُطعم ويسقي ، ويجبُرُ ويشفي الوجيع.

وصلِّ يا ربنا وسلِّم وبارك علي رسول الله الخاتم والشفيع وارزقنا شفاعته ، وأوردنا حوضه ، واحشرنا تحت لوائه ، إنك بنا يا ربما بصير وسميع.

من المعلوم أن ثواب الحج غفران الذنوب ودخول الجنة ، كما جاء في الصحيح عن حبيبنا المحبوب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ، وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا»(متفق عليه).

وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ “، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا بِرُّ الْحَجِّ الْمَبْرُورُ؟ قَالَ: ” إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ ).

وهذا سؤال للمحرومين من الحج هذا العام : هل يوجد أعمال ثوابها كثواب الحج لمن حرموا الحج حتي نعوض ما فاتنا من الخير والقرب ؟

والجواب علي ذلك : أن من حرم الحج هذا العام ويطمع في الثواب والفضل والأجر، ويرجو أن تكفر ذنوبه ، أو يرجع كما ولدته أمه كثواب الحج المبرور، نقول له نعم هناك أعمال كثيرة تعادل ثواب الحج من هذه الأعمال عشرة أعمال ورد في فضلها أنها كثواب الحج ، عسى المحروم مثلي أن يتسلى بهذه الأعمال التي جاءت في الأحاديث الصحيحة عن حبيبنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قال سيدي ابن الجوزي رحمه الله تعالي :

من فاته في هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بحقه الذي عرفه من عجز عن المبيت بمزدلفة فليبت عزمه على طاعة الله وقد قربه وأزلفه ، ومن لم يمكنه القيام بأرجاء الخيف ، فليقم لله بحق الرجاء والخوف ، ومن لم يقدر على نحر هديه بمنا ، فليذبح هواه هنا وقد بلغ المنا ،ومن لم يصل إلى البيت ‌لأنه ‌منه ‌بعيد ، فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه ورجاه من حبل الوريد هديه بمنا ، فليذبح هواه هنا وقد بلغ المنا من لم يصل إلى البيت ‌لأنه ‌منه ‌بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه ورجاه من حبل الوريد (لطائف المعارف (ص287 ط ابن حزم).

ما أصنع هكذا جرى المقدور : الجبر لغيري وأنا المكسور

أسير ذنب مقيد مأسور : هل يمكن أن يبدل المسطور

أعمال وقُرُبات تعدِل الحج في الثواب ( عشرة )

في البداية أحب أن أنبه على أمرٍ؛ وهو أن الأعمال التي تعدل الحج إنما تكون في الجزاء، لا في الإجزاء، وإلا فحج الفرض لا يسقط عن القادر عليه إذا انتفتِ الموانع، فإذا وُجدت الموانع من مرض أو وباء أو عدم قدرة، تأكدت تلك الأعمال. وإذا الكريمُ لكم وهب؛ لا تسألنَّ عن السبب.. ﴿ ذلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ ﴾ [الجمعة: ٤] ، فَهَا هِيَ دونك؛ عطايا ربّانية، وبشائرُ نبوية.. يسيرةٌ في البذل، وعظيمةٌ في الأجر.

خُذْها نفائسَ أعمالٍ مُعَطَّرةً : بِها تَنالُ ثوابَ الحجِّ إكراما

ومن هذه الأعمال التي تعدل الحج في الثواب والجزاء لا الإجزاء، ما يلي:

أولًا: عقد النية الصادقة على أداء الحج:

صدْقُ النية مع الله على أداء فريضة الحج؛ «صحيح:

عَنْ ‌جَابِرٍ قَالَ: « ‌كُنَّا ‌مَعَ ‌النَّبِيِّ ‌صَلَّى ‌اللهُ ‌عَلَيْهِ ‌وَسَلَّمَ ‌فِي ‌غَزَاةٍ فَقَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ .» [ مسلم (6/ 49)].

قال الإمام النووي رحمه الله: “وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات، فعَرَض له عذرٌ منعه، حصل له ثواب نيته”[ شرح النووي، 13/ 59].

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: عن سهل بن حُنَيْفٍ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:”‌من ‌سأل ‌الشهادة ‌صادقًا. ‌بَلَّغَهُ ‌الله ‌منازلَ ‌الشهداءِ؛ ‌وإن ‌مات ‌على ‌فراشه” [ مسلم (6/ 48)].

ثانيًا: المحافظة على صلاة الفريضة في المسجد:

عَنْ ‌أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «‌مَنْ ‌خَرَجَ ‌مِنْ ‌بَيْتِهِ ‌مُتَطَهِّرًا ‌إِلَى ‌صَلَاةٍ ‌مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ » [ أبو داود» (1/ 218)].

ومن أقوال الشراح في تشبيه الخارج المتطهر لأداء الصلاة المفروضة في المسجد بالمحرم للحج :

1-فقيل: يُؤتَى من الثواب الذي يضاعفه الله؛ بحيث يوازي ثواب الحاج المحرم بالفعل.

2-وقيل: للمشابهة بينهما في الإثابة من لدن الخروج إلى الرجوع؛ يعني: كما أن الحاج من أول خروجه من بيته إلى أن يرجع إلى بيته يُكتب له بكل خُطوة أجرٌ، فكذلك المصلي إذا توضأ وخرج إلى الصلاة إلى أن يرجع يُكتب له بكل خطوة أجر . [شرح المصابيح /2/ 157] بتصرف .

ثالثًا: صلاة الفجر في جماعة ثم ذِكْرُ الله حتى طلوع الشمس ثم صلاة ركعتين:

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ‌ثُمَّ ‌قَعَدَ ‌يَذْكُرُ ‌اللَّهَ ‌حَتَّى ‌تَطْلُعَ ‌الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ»، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ»[الترمذي» (2/ 481)] .

أي: كانت مثوبة مَن فعل ذلك كأجر حجة وعمرة، وقوله: ((تامة تامة تامة))، صفة لحجة وعمرة، وكررها ثلاثًا للتأكيد[صحيح الجامع /4098]،

فهذا العمل البسيط له أجر كبير، وهذا من فضل الله على عباده، عمل ليس فيه مشقة ومتاح للصغير والكبير والمريض أن يأخذ هذا الأجروالثواب، دون مشقة الحج، الذي فيه بذل المال، وسعي البدن، وتحمُّل المشاق ولكن ذلك في الجزاء، لا في الإجزاء ونؤكد هذا دائما .

رابعًا: الأذكارعقب الصلوات المفروضة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: ‌ذَهَبَ ‌أَهْلُ ‌الدُّثُورِ من الأموال بالدرجارت الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ، يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ.

قَالَ: (أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ، أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ، خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ).فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: (تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثلاثا وثلاثين)[البخاري (1/ 289) ومسلم(595)] .

(الدثور) جمع دثر، وهو المال الكثير. (بالدرجات العلا) المراتب العليا في الجنة. (النعيم) ما يتنعم به. (المقيم) الدائم. (فضل من أموال) أموال زائدة عن حاجتهم. (أحدثكم بأمر إن أخذتم) .

خامسًا: التبكير لصلاة الجمعة:

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” ‌إِنَّ ‌لَكُمْ ‌فِي ‌كُلِّ ‌جُمُعَةٍ ‌حَجَّةً ‌وَعُمْرَةً، فَالْحَجَّةُ الْهَجِيرُ لِلْجُمُعَةِ، وَالْعُمْرَةُ انْتِظَارُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ “[ البيهقي (3/ 342)]. والهجير: اشتداد الحرنصف النهار، والتهجير والتهجر والإهجار: السير في الهاجرة.

سادسًا: أن يقول سيد الاستغفار صباحًا ومساءً

عن ‌شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ‌وَمَنْ ‌قَالَهَا ‌مِنَ ‌اللَّيْلِ ‌وَهُوَ ‌مُوقِنٌ ‌بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.» [ البخاري (8/ 67)]. ومحل الشاهد من الحديث هو ؛ تبشير القائل لهذا الدعاء بالجنة إذا واظب علي ذلك في الصباح والمساء ، (سيد الاستغفار) السيد في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور، وسيد القوم أفضلهم، ولما كان هذا الدعاء جامعاً لمعاني التوبة كلها استعير له هذا الاسم، لاسيما وقد ذكر الله تعالى فيه بأكمل الأوصاف، وذكر العبد بأضعف الحالات، وهذا أقصى غاية التضرع، ونهاية الاستكانة والخضوع لمن لا يستحق ذلك إلا هو سبحانه.

سابعًا: قضاء حواج الناس:

عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، اذْهَبْ مَعِي فِي حَاجتي إِلَى فُلَانٍ، فَتَرَكَ الطَّوَافَ وَذَهَبَ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ حَاسِدًا لِلرَّجُلِ الَّذِي ذَهَبَ مَعَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، تَرَكْتَ الطَّوَافَ وَذَهَبَتَ مع فلان إلى حَاجَتِهِ؟

قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَكَيْفَ لَا أَذْهَبُ مَعَهُ؟ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ ذَهَبَ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَقُضِيَتْ حَاجَتُهُ كُتِبَتْ له حَجَّةً وَعُمْرَةً، وَإِنْ لَمْ تُقْضَ له كُتِبَتْ لَهُ عُمْرَةٌ ‌فَقَدِ ‌اكْتَسَبْتُ ‌حِجَّةً ‌وَعُمْرَةً وَرَجَعْتُ إِلَى طَوَافِي»[ البيهقي: 7246].وقوله: ((كُتبت له حجة وعمرة))؛ أي: كُتب له ثواب حجة وعمرة مقبولتين؛ مكافأة له على السعي في قضاء حاجة أخيه[السراج المنير /3/ 357].

ثامنًا: بر الوالدين:

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: «‌هَلْ ‌بَقِيَ ‌مِنْ ‌وَالِدَيْكَ ‌أَحَدٌ؟» قَالَ: أُمِّي، قَالَ: «فَأَبْلِ اللَّهَ فِي بِرِّهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا رَضِيَتْ عَنْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَبِرَّهَا»[ أبي يعلى (5/ 149)].

والمعني واضح ثبوت أجر البر مثل أجور الحاج والمعتمر والمجاهد .

تاسعًا: حضور مجالس العلم:

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ: «‌مَنْ ‌غَدَا ‌إِلَى ‌الْمَسْجِدِ ‌لَا ‌يُرِيدُ ‌إِلَّا ‌أَنْ ‌يَتَعَلَّمَ ‌خَيْرًا أَوْ يَعْلَمَهُ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ تَامًّا حِجَّتُهُ»[الكبير للطبراني (8/ 94)].

عاشرًا: حسن تبعُّل الزوجة لزوجها وطلبها مرضاته:

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ – نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ – أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: ” هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟ ” فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ ‌خَلْفَكِ ‌مِنَ النِّسَاءِ ‌أَنَّ ‌حُسْنَ ‌تَبَعُّلِ ‌إِحْدَاكُنَّ ‌لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ ” قَالَ: فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا” [ صحيح الكتب التسعة وزوائده» (ص436)].

تلك عشرة كاملة فاعملوا بها وتقبلوا خالص دعواتي . .